مشائخ .. واعلام .. ذكريات

توسعات السوق.. الحلقة الثانية

عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابو جمال

وقد اتسع السوق وتزايدت مساحاته مع اتساع نطاقه، ففي بداية تكوينه كان يشغل مساحة محدودة، لا تتجاوز ثلاثين مترا في الطول من الغرب للشرق، لا تتجاوز دكان حسين حسن اخر الدكاكين في المسرب الاوسط، وفي العرض المساحة الحالية في حدود لا تزيد على خمسة عشر مترا، ولم يكن ممهدا أو مجهزا بالشكل التام، بل بقي على طبيعته تحيط به الصخور من معظم الجوانب، حتى في وسطه كانت توجد صخرة متربعة، يفترش بعض التجار بضاعتهم حولها، إلى أن اقترح عليهم امير فيفاء خالد بن ناهض (رحمه الله)، الذي تولى امارة فيفاء من عام (1360إلى 1364هـ)، أن يزيلوها ويسوى ارضية السوق، وهو ما تم عمله حينها.
وقد اضيفت إليه قبل ذلك مساحة من الجهة الشرقية، حيث تضاعفت مساحة السوق ضعفين، فقد كان ملاصق للسوق من هذه الجهة مدرجات زراعية، وكان اقربها مدرجين كبيرين ملاصقين، يملكهما حسين بن صبحان الابياتي (جد آل حسين) رحمه الله، ويروى أن الوجيه يحيى بن جابر آل خفشة الابياتي (رحمه الله)، صاحب بيت الوقح في بقعة العذر، مات كلالة وكان ذو مال، فأوصى عند موته بمبلغ اربعين ريالا فضة، تسلم لشيخ الشمل علي بن يحيى آل سنحان (رحمه الله)، ليصرفها في صالح السوق، وعندها طلب الشيخ من حسين بن صبحان صاحب هاتين القطعتين (الحدبيين) المجاورة، التنازل عنهما لصالح السوق، مقابل هذا المبلغ والتبرع بالباقي، لأن قيمتهما الحقيقية اكثر من هذا بكثير، فوافق (رحمه الله) على التنازل عنهما دون تردد، وادخلتا ضمن السوق، فتوسع السوق فيها بعد ذلك، واصبحت هذه المساحة المضافة تساوي ضعف السوق السابق.
وقد استغلت هذه المساحة في خدمة السوق، بعد ازدياد الحركة فيه وزيادة رواده، وكان يستغل في البداية مكانا فسيحا للتهجيم، حيث وضع فيه مهجم حديث، كان يسمى المهجم الصغير، اضافة إلى المهجم الرئيسي داخل السوق الأول، فكانت المهاجم احد مرتكزات الاسواق، وهي منصة بارزة في وسط السوق، لا يعلوها إلا ذو مكانة مرموقة أو مركز مهم، من المشايخ واهل السلطة والعلماء، ويتم من فوقها اعلان البيانات والاوامر المهمة، وترفع من عليها اعلام النقاء والبيضاء لمن يستحقها، أو تعلن الملامة والتشهير والراية السوداء بمن هو اهل لها.
ودخلت هذه المساحة بالتدريج في السوق، إلى أن اصبحت جزء لا يتجزأ منه، وامتدت اليه يد المتسوقين يعرضون في بضائعهم ويتوسعون فيه، وازدهر السوق وتطور بدرجات كبيرة، وكان التجار يأتون ببضائعهم من كل مكان، وزادت اهميته مع اتساع دائرة الامن والامان، وبالذات بعد انضواء فيفاء في الحكم السعودي الزاهر، حتى غدا يمتلئ بالعديد من البضائع والمتسوقين من كل مكان، ووصف الشاعر فرح بن اسعد الابياتي (رحمه الله)، ازدهار السوق وكثرة ما يجلب إليه من البضائع والارزاق المختلفة، حيث قال :
سوق امنفيعة يرده من كل ما غلي ــ ساعة من الساعات بالغلات يمتلي
شامٍ وشرقيه ـ اهل دكاكين صناديق مصندقة.
وقال شاعر من عسير كان خويا في مركز امارة فيفاء، قبل ثورة الحسن الادريسي ونكثه بعهد الملك عبدالعزيز في عام 1351هـ، حيث قال يصف قوة السوق، وعظمة القبائل المحيطة به، ومنها قوله :
يا سلام الله على سوق امنفيعة ## وعلى آل عبيد قوم مستطيعة ## للحكومة والمدير
عزهم ربي بدينه ## مهل ما عز المدينة ## شاهد ربي وخلقه شاهدينا
لقد كان السوق سوقا بدائيا، قاصرا على اهله ونادرا ما يأتي اليه الغرباء، وكان لا يقام إلا تسعة اشهر في السنة، حيث يهجر شهور رمضان والحجة وجمادى الاولى، وكان عبارة عن حوانيت صغيرة، لا يتجاوز مساحة الواحد منها المترين، محاطة ببنيان بسيطة من الحجارة المرصوصة، توضع لتحديد المكان فقط، ولا ترتفع الا بمقدار قامة الرجل، دون سقوف لمعظمها ودون ابواب، فكان التاجر يحضر بضاعته صباح يوم السوق، يحملها فوق ظهره أو يساعده آخر بحملها، أو يحملها فوق دابته، ثم يفرشها في دكانه المعتاد إن كان له دكان، أو في أي مكان وجده فارغا، وإذا اشتدت حرارة الشمس ظلل حانوته بما يجد، اما ببعض الخشب أو بقطعة قماش أو حصير، واذا ما انفق سلعته انصرف إلى بيته، ويبقي بعضهم إلى غروب الشمس، وما يتبقى من بضاعته يحملها وينصرف، ويأخذها إلى بيته إن كان قريبا، أو يودعها عند بعض اصحاب البيوت المجاورة للسوق، إلى أن يأتي موعد السوق القادم، ويفرغ السوق تماما إلى الاسبوع التالي.


وبالطبع تزدهر الاسواق وتنمو، إذا ساد الامن واطمئن الناس على انفسهم وبضائعهم، ويكثر المرتادون له، ويزيد الاقبال ويرتفع الدخل والمال بين ايديهم، لذلك يلاحظ تزايد اهمية هذا السوق مع استقرار الاوضاع، ابتداء مع استقرار الاوضاع في عهد الدولة الادريسية، وقد اوكلت إلى شيخ الشمل على بن يحيى (رحمه الله) الحكم الاداري في بلدته فيفاء، فاهتم بالسوق وعمل على تنميته، ومن ذلك التوسعة بعد أن اضيفت إليه مساحة مضاعفة من الشرق، ثم بعمل وثيقة امان السوق التي استعرضناها سابقا، ثم تزايدت اهمية السوق واتساعه بعد أن انضمت فيفاء إلى الحكم السعودي الزاهر، فساد الامن بشكل ملحوظ حتى أنه لم يعد لوثيقة الأمان من دور، فقد قامت بتأمينه هذه الحكومة المباركة، ولذلك تكاثر مرتادوه، وجاء إليه التجار من كل مكان، وتعددت البضائع فيه بما يحتاج إليه الناس، حتى اصبح يستمر طول العام دون انقطاعات كما كان، وإذا ما صادف يوم السوق عيدا أو خلافه، خصص له يوما بديلا يعلن عنه في السوق، بما يسمى يوم المخلفة.
تزايدت اهمية السوق والادوار التي يقوم بها، وزادت امكانياته ومكانته، حتى انه اصبح سوقا شبه يومي، وفيه محلات وخدمات على مدى أيام الاسبوع، من مواطير لطحن الحبوب، ومحلات لخياطة الثياب، ومكان للحدادة وصناعة ادوات الحرث، مع وجود مركز الامارة في جواره، والدوائر الحكومية من محكمة ومأمور مالية، ثم مستوصف ومدرسة فيفاء الابتدائية، وتلتها مدارس للمرحلتين المتوسطة والثانوية العامة، ثم المعهد العلمي، وارتفع مستوى السوق مع وصول طرق ممهدة للجمال والدواب، حيث تعاونت جميع قبائل فيفاء في عام 1363هـ، بعد التوافق بين الشيخ الشمل علي بن يحيى وامير المركز خالد بن ناهض رحمهم الله، على تمهيد اربع طرق للجمال تصل السوق من الاربع جهات، احداها من جهة الغرب من عيبان صعودا من ذراع الفحاح، والثانية من جهة الشمال من بني مالك مرورا بالجوة والعدوين ودحرة آل عياس، والثالثة من جهة الشرق من منبه مرورا بالدفرة وآل ظلمة، والرابعة من جهة الجنوب من العارضة مرورا من قرضه وجبل العبدلي والعمري، فانتعش السوق وضاق بمرتاديه، واصبح يأتي إليه التجار ببضائعهم من كل مكان، من اسواق تهامة وعيبان والعارضة، ومن خارج الحدود من المشرق ومنبه، حتى اصبح يضيق كثيرا بالمتسوقين، واحتاج إلى اعادة النظر في تنظيمه وترتيبه، وبالذات وقد تحسنت أوضاع الناس كثيرا، ولم يعد يسد احتياج تسوقهم يوما واحدا في الاسبوع، لذلك توافق الامر بعد التشاور بين ذوي الشأن، من الامارة والمحكمة والمالية والمشايخ واهل الحل والعقد، ومع كبار التجار من اصحاب المحلات في هذا السوق، على ضرورة اعادة بناء السوق وتنظيمه وتوسيعه، والقيام على تأسيس دكاكين كبيرة ثابتة فيه، تبنى بشكل ثابت ولها اسقف وابواب محكمة، بما يتناسب مع تغير الاوضاع ونموها، وازدهار السوق وارتفاع مكانته كمرفق حيوي مهم.
وبالفعل اجتاحت السوق حركة عمرانية شاملة، غيرت كامل تكوينه ومكوناته وساحاته، حيث توافق الناس فيما بينهم على توزيع الاماكن، وابتدأت نهضة عمرانية غير مسبوقة في منتصف الثمانينات الهجرية من القرن الماضي، وبالتحديد في العامين 1385/1386هـ، وكان العمل على تنفذ دكاكين واسعة مسقوفة ولها ابواب، وتكون ثابتة ببضائعها، وجري اعادة تخطيط السوق بطريقة عصرية مناسبة.
استغل الناس الصخور في داخل السوق وفي اطرافه، وهي المادة الاساسية للبناء حينها، فكسروها واستعملوها في بناء دكاكينهم، وساعد تكسيرها على زيادة مساحات السوق، ولم يمضي هاذين العامين الا وقد تغير السوق بشكل جذري، واعيد توزيع اماكن البيع فيه من جديد، فخصص لكل سلعة مكان خاص ومناسب بها، فمكان لمجلبة الغنم، ومكان للحطب، ومجزرة ومحناط للحبوب، ومكان لبيع العسل والسمن، ومكان للخضار والفواكه والمنتجات المحلية، ومكان لمنتجات الخصف التي تصنع محليا(الزنابيل والمكاتل والطبايق والمصارف)، ومكان لبيع مياه الشرب وخلافه، والدكاكين اصبحت عامرة بالبضائع المتنوعة، من مواد غذائية واقمشة واطياب وحلي وغيرها، فاصبح الانسان يجد فيه كل ما يحتاج إليه، وزادت اهمية السوق وازدهر واتسعت مكانته، ولم يعد قاصرا على يوم الاثنين فقط، بل تجد المحلات والسلع في كل وقت ترغبه، فكان التجار من مجاوري السوق يفتحون محلاتهم طول النهار، على مدى الاسبوع، وتشجع التجار من القبائل والمناطق المجاورة على ارتياد السوق، نجدهم يأتون من بلغازي (عيبان) و بني مالك ومن العارضة، ومن اليمن من منبه وجماعة، يترددون على السوق ويجلبون اليه بضائعم.
بالطبع كان التجار في الماضي انما هم من ابنا فيفاء فقط، وبالذات المجاورين للسوق، ومن هولاء على سبيل التمثيل لا الحصر، من آل يزيد مسعود الملاصقين للسوق مباشرة، مثل حسين بن صبحان الابياتي، وسلمان بن صبحان الابياتي، ومن ابنائهم شريف بن حسين صبحان الابياتي، وقاسم بن حسين صبحان الابياتي، واحمد بن حسين صبحان الابياتي، ويحيى بن سلمان صبحان الابياتي، وعلي بن حسن اسعد الابياتي، ثم من بقعة العذر وما حولها فرحان بن مغوي أل الصخيب الابياتي، وحسين بن يحيى آل معسف الابياتي، ويحيى بن علي آل صخيب الابياتي، ومسعود بن ماطر الشراحيلي، وسلمان بن يحيى آل حيان الظلمي، وعلي بن سلمان السلماني، وسليمان بن سالم السلعي الخسافي، وغيرهم كثير اضافة إلى من سياتي ذكرهم بعد التوسعة الاخيرة في السوق.

 

وقد ظهر السوق بعد اكتمال التنفيذ حسب الكروكي المجسم ادناه، وكان ممن شارك من الملاك في تنفيذه حينها على النحو التالي، واسمائهم حسب الترقيم الموضح، حيث بلغ عدد هذه الدكاكين بعد اكتمالها سبعة واربعين دكانا، وهم :

اسماء اصحاب الدكاكين :
1ـ علي بن قاسم الداثري.
2ـ موسى بن حسن آل سنحان المثيبي.
3ـ يحيى بن حسن آل القاضي المثيبي.
4ـ اسعد بن سالم آل السلعي الخسافي.
5ـ يحيى بن شريف العبدلي.
6ـ علي بن احمد المخشمي.
7ـ جابر بن يحيى المخشمي.
8ـ صبحان بن يزيد آل مصلح الظلمي.
9ـ حسين بن علي ال الصخيب الابياتي.
10ـ علي بن حسن آل مقنع الابياتي.
11ـ علي بن قاسم المخشمي.
12ـ سليمان بن سالم العمري.
13ـ سلمان بن احمد آل القريشي العمري.
14ـ محمد بن احمد آل مشوى المخشمي.
15ـ حسن بن جبران آل وعالة الابياتي.
16ـ علي بن احمد السلماني.
17ـ اسعد بن علي المخشمي.
18ـ قاسم بن سلمان السلماني.
19ـ يحيى بن حسين الداثري.
20ـ علي بن محمد المخشمي.
21ـ علي بن يحيى العمامي.
22ـ احمد بن محمد العمري.
23ـ علي بن قاسم آل طارش الخسافي.
24ـ علي بن قاسم آل طارش الخسافي.
25ـ احمد بن سليمان الداثري.
26ـ حسين بن جبران آل معسف الابياتي.
27ـ موسى بن احمد آل خفشة الابياتي.
28ـ حسن بن حسين آل مقنع الابياتي.
29ـ يحيى بن احمد سليمان الداثري.
30ـ سلمان بن يحيى آل معسف الابياتي.
31ـ قاسم بن سليمان الداثري.
32ـ فرحان بن سليمان الداثري.
33ـ حسين بن حسن آل مذهنة الابياتي.
34ـ محمد بن يحيى آل يزيد الابياتي.
35ـ جبران بن ساري المثيبي.
36ـ علي بن حسن آل داؤود المثيبي.
37ـ يحيى بن حسين الداثري.
38ـ يحيى بن قاسم المخشمي.
39ـ محمد بن يحيى المثيبي.
40ـ جابر بن حسن آل معسف الابياتي.
41ـ محمد بن يحيى احمد الخسافي.
42ـ يحيى بن حسين الداثري.
43ـ حسن بن علي آل سنحان المثيبي.
44ـ احمد بن حسين آل صبحان الابياتي.
45ـ يحيى بن حسن حسين آل صبحان الابياتي.
46ـ حسين بن شريف حسين آل صبحان الابياتي.
47ـ قاسم بن حسين آل صبحان الابياتي.
وهولاء هم من شاركوا في بنائه الاخير، في عام 1385وعام 1386هـ وما بعده، وقد تناقلت ملكيات بعض هذا الدكاكين من هولاء إلى آخرين فيما بعد، وبلغ السوق القمة مع بداية وصول السيارات إليه، في بداية عام 1400هـ، مع أن السيارة قد اخذت بعض هذه الدكاكين، ولكنها اضيفت إليه دكاكين اخرى على جانبي هذا الطريق، وزادت الحركة فيه حتى توسع في كل الاتجاهات، ولكنه لم يمكث طويلا على هذا الحال، وكأنها الحالة التي تسبق الموت، فقد اضمحل دوره تدريجيا عما كان، بسبب توسع الناس في افتتاح الدكاكين في جهات اخرى من الجبل، في نيد الضالع وفي نيد الدارة وفي مروح والعدوين وغيرها، وكذلك مع سهولة وصول الناس بواسطة السيارات إلى الاسواق الكبيرة في بقية المنطقة، في جازان وصبيا وابي عريش وغيرها من الاسواق في كل المدن المجاورة، وتقلصت الحاجة إلى السوق حتى لم يعد له تلك الحاجة الملحة، ولم يعد يلزم اقامته في موعده الاسبوعي، بل اصبح كغيره قائم على دكاكين محدودة في بعض جوانبه.

لقد كان السوق الملتقى والمتنزه الوحيد لمعظم الناس، يجدون فيه بعضهم، ويتناقلون فيما بينهم الاخبار، ويحصلون منه على ما يحتاجون إليه من السلع والاحتياجات الضرورية، وله ذكريات مازالت في الذاكرة لم تمتحي لدى من عايش تلك الحقبة، يسجلها الشعراء والادباء في بعض انتاجهم الادبي، لنستعيد بعضا من هذه الادوار والذكريات، باستحضار قصيدتين في هذا الشأن، احداهما بالشعر العامي، لأخي الشاعر المبدع محمد بن علي قاسم أل طارش، حيث يقول فيها تحت عنوان (سوق النفيعة) :
اصيح في وجه ايامي صياح المغرم الولهان ## واقول يسقيك يا سوق النفيعة بالنعايم دوم
سقي ماضي مضى يوم كان ملعب للشباب أو كان ## لجلسات السمر ساحة تلاقي تسعد المهموم
وللطابور في وقت الصباح والمدرسة ميدان ## وللطلاب فسحة فيه يمضوا وقتها معلوم
هو الركن الحضاري للجبل وملتقى السكان ## تشوف الناس منه اليه يسعوا امغادرة واقدوم
وكان السوق في عيني مدينة محددة لركان ## من الحشره حدوده للسعد حتى مدق مرسوم
وكنت يوم أبدي الشدنة احس أني في عالم ثان ## كأني قد وصلت باريس او استكهولم ذاك اليوم
طفل قادم مع جده من الريف البعيد من شأن ## اشاهد سوق يوم الاثنين يوم للمجتمع مفهوم
رأيت اصحاب بسطات البضاعة أشكالها والوان ## ملابس والحلويات مجلجل بسكت أو حلقوم
وكل الناس تتنقل من الحانوت إلى الدكان ## إلى محناط فيه احبوب من ذا كوم ومن ذا كوم
ومنظر مجلبة لغنام في عيني لحد الآن ## بجنب المشتري بياع واقف والجدل محدوم
بكم هذا العناق والتيس بكم واحد من الخرفان ## ولصاحب الحطب موضع حزم اعوادها مركوم
ومن دكان ابن كرعان إلى دكان حسن جبران ## إلى حسين بن علي عنده دفاتر مدرسه وعلوم
وجنب احسين حسن دكان بياع الحلي فرحان ## وتلقى عند ابن هادي بضاعه مسعره برقوم
وذا بياع متجول يردد اعذب الالحان ## يقول جرب وشف حظك بربع اريال سعر محسوم
وذا يحمل معه ناظور يقول بسم الله الرحمن ## بقرش اتعال وتفرج وقت بالثانية محكوم
مقاضي الناس بسيطة يشتري الواحد حسب لمكان ## من السكر فراسله والبصل كيلو وربعه ثوم
وقرب العصر ينصرفوا إلى أن يأتي ثنون ثان ## لذا كنت انتظر عودة نهاره ما علي من لوم
في 1/1/1441هـ .
وقصيدة بالفصيح للاستاذ المبدع حسن بن معزي الظلمي حفظه الله حيث يقول :
ذكرى زمانٍ عتيقٍ ألهَبَتْ خَلَدِي ## أيامَ لا بَثّ لا إرسالَ في بلدي
سوقُ النفيعةِ في الأسبوعِ موعدُنا ## أخبارُنا منهُ مَعْ شيخٍ ومعْ ولدِ
كانَ الثقافةَ في فيفاءَ قاطبَةً ## كانَ اقتِصاداً من الاموالِ والَمَدَدِ
كانتْ حوانيتُهُ أسمى بأعيُننا ## من العثيم ومن مولاتِنا الجُددِ
إثنينُهُ كانَ عُرساً لا يماثِلُهُ ## عِيدٌ ولا فرحةٌ في غامِرِ السّعَدِ
لازِلتُ أشتَمُ عَرْفاً من بضائِعِهِ ## من طيبِهِ يعبَقُ الجاويّ للأبدِ
عهْدٌ جميلٌ تشدّ القلبَ بهجَتُهُ ## فالجودُ في حينِهِ طَبعٌ لكُلِ يدِ

المكان له ذكريات عابقة، وتاريخ عريق، وقيمة كبيرة، وموقع مهم في موقع استراتيجي، يحسن تظافر الجهود في احيائه، وتجديده بما يتناسب مع هذا العصر الحديث، فالدور في هذا الامر موكول إلى المجتمع بكامله وإلى المشايخ والمحافظ، والدور الاهم والاساسي للبلدية.
نسال الله التوفيق والعون والسداد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الرياض في 6/5/1441هـ

ملحوظة:
الصور المصاحبة من مقتنياتي الخاصة التي تجمعت لدي مع الوقت، واما الجوية فهي من تصوير الاخ موسى بن عبده المخشمي، والرسم الكروكي المجسم من عمل المهندس محمد بن احمد آل داود المثيبي، ومعلومات التسميات لاصحاب الدكاكين اقتبستها من الشيخ حسين بن شريف آل حسين صبحان الابياتي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. حفظك الله وبارك ايها الأديب المتألق والكاتب المتمكن حقيقة يا أبا ـ جمال أتحفتنا بمراحل سوق النفيعة التطويرية من مرحلة الى مرحلة منذ إنشائه وعلمنا كثير مما يخفى علينا من هذا السوق الذي حوى بداخله اشياء جميلة وذكريات رائعة يستذكرها من عاشها ويستشعرها من يقرأ سردك القصصي المتقن الجميل الذي يدخلنا في جو السوق من اوله الى أخره..

    فهمنا من سعادتكم تنظيماته وتوسعاته وما كان يحمل من أهمية تسويقية واعلامية وادارية كان يجهلها الغالبية منا،، عرفنا ما يحوي من دكاكين ومسميات اصحابها وتقسيمات السوق وتنظيماته حيث أتيت على كل ما كان فيه من قبل الحكم السعودي الى الآن..

    هذا جهد كبير من سامي القدر والمقام ليس بالسهولة جمع المادة فضلا عن اعدادها واخراجها بهذا الاخراج الراقي..

    نعجز عن إيفائك حقك من الثناء والشكر الذي انت اهلٌ له دون مجاملة فلك منا وافر الشكر والتقدير فأنت نجم فيفاء الاّمع وقمره المنير متميز خلقًا وادباً وعملاً وتعاملاً حفظك الله ووفقك شيخنا الفاضل…
    .. دمتم بخير وسعادة حبيبنا الغالي..
    محبكم ـ ابو نبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: