مقالات

أهمية الحب في العلاقات الأسرية

أ. عافية جابر الفيفي

تموج حياتنا اليومية بكثير من الأحداث والوقائع المختلفة؛ والأعمال الروتينية المتنوعة والأشغال الجادة؛ والارتباطات الاجتماعية المتفاوتة؛ مما يتسبب في خلق جو من التوتر والإجهاد المستمر، والبعد عن بعضنا البعض ممن تربطنا بهم علاقات قوية؛ أو حتى انخفاض في كمية العواطف والعلاقات الإيجابية التي تبعث النشاط والحيوية بعد مجهود طويل ..
ومما لاشك فيه أن أحد عوامل رفع الروح المعنوية والحياة الإنتاجية؛ هو الحصول على قدر وافي من الحب ممن حولنا سواء كانوا شركاء الحياة أو الأبناء الغالين؛ أو الأصدقاء المقربين؛ أو غيرهم من الأخوة والأحباب ..
وحتى يعرف المرء مدى احتياجه أو احتياج الطرف الآخر من هذا الحب فعليه أولا أن يعرف معنى هذا الحب لديه وكيفية التعامل معه .

فالحب هو اهتمام ولكن كيفية التعبير عن هذا الاهتمام تختلف من شخص لآخر حسب لغته ومن هنا نتعرف إلى لغات الحب الخمسة وكيفية التعبير عنها للطرف الآخر أو طلبها منهم عند الاحتياج لهذا النوع من الحب والاهتمام  ، فهذه اللغات كما يذكرها صاحب كتاب (لغات الحب الخمسة) المؤلف جاري تشامبان …هي :
١..كلمات التشجيع
٢.. تكريس الوقت
٣.. تبادل الهدايا
٤..الأعمال الخدمية
٥..الاتصال البدني

فمن المهم جدا أن تتعرف إلى لغة الحب التي تميل إليها أنت وإلى لغة شريكك أيضا لإنجاح الحياة الزوجية والسير بها نحو الاستقرار الأسري والسعادة الدائمة؛ والقدرة على حل المشكلات وتخطي الصعاب معا؛ والوصول إلى الحب الحقيقي ، فمثلا  قد تكون لغتك المفضلة للتعبير عن الحب هي تبادل الهدايا، أو كلمات التشجيع كالثناء على الأعمال أوالمدح أو غيرها؛ وقد تكون لغتك في الحب هي الاتصال البدني كالمسح على الشعر والاحتضان أو لمس اليدين؛ أو الربت على الأكتاف وغير ذلك ..
كما أن شريكك قد تكون لغته أيضا مماثلة للغتك؛ وقد تكون مختلفة عنها فمثلا بعض النساء ترى أن تقديم الأعمال الخدمية هو أبلغ تعبير عن الحب؛ بينما قد ترى إحداهن أن تكريس الوقت لها والتفرغ للجلوس معها وإعطاؤها وقتا مخصصا؛ وممارسة أنشطة مشتركة بينهما هو الحب بذاته .
بينما ثالثة ترى أن تقديم الهدايا؛ هو الحب لما تعبر عنه الهدية من رموز العاطفة القوية حيث تعني تذكر الشريك بشيء ما والمغزى في معنى الهدية وليس قيمتها المادية .. ورابعة ترى أنه في التلامس والتقارب الجسدي؛ .. وخامسة تراها في المدح والثناء والتشجيع والإشادة بها ، وكذلك الزوج فقد تكون له لغته الخاصة أيضا والأقرب إلى قلبه وعقله من غيرها؛
كما تجدر الإشارة هنا أنه من الممكن وجود أكثر من لغة لدى الشخص الواحد للتعبير عن الحب بنفس المستوى؛ .. وقد تكون لديه لغة أساسية وأخرى تأتي في المرتبة التالية وهكذا؛ إلا أن واحدة ستكون الأبلغ تأثيرا لديه ..

فكل هذه اللغات الخمس تعبر عن أهمية الشخص في نفس الطرف الآخر ومدى احتلاله حيزا ليس قليلا في قلبه ومشاعره .. فهو يقوم بتلك التعاملات انطلاقا من رغبته الداخلية المفعمة بالحب والمشاعر تجاه الطرف الآخر ..دون أن يسبقها طلب أو أمر منه ..

وهكذا تقاس باقي الأمور؛ فمع الأبناء مثلا .. قد نلاحظ أن بعضهم يحتاج ويتأثر لكلمات التشجيع والثناء والتذكير بإنجازاتهم والإشادة بها بينما طفل آخر يرى أن الهدية أبلغ تعبير حيث تحتل حيزا كبيرا من نفسه فتراه يضعها في مكان بارز ويهتم بها أو يريها زملاءه وهكذا؛ مهما كانت بسيطة ماديا وبعضهم قد يتذمر من بُعدِ والديه منه بالرغم من وجودهما في المنزل ذاته؛ فهنا يتبادر إلى الذهن أنه يحتاج للغة خاصة في الحب وهي تكريس الوقت وقضاء أكبر قدر من المشاركة والتفاعل معه .. بينما ثالث تهمه اللمسات الجسدية كالضم والاحتضان والتقبيل ولمس الشعر ويحبها ويتفاعل معها وتعني له الكثير ، وهكذا أنت تستطيع تمييز لغات الحب بين أبنائك والتعامل معهم كذلك ، وهذا يساعد الآباء في تجنيب أبنائهم أخطار السلوكيات المنحرفة أو البحث عن الحب الذي يناسبهم في الخارج ..

الخلاصة  أن لدى كل منا لغته الأعمق للتعبير عن الحب والقدر الذي يريده ويحتاجه من الطرف الآخر .. فغالبا اللغة التي تستخدمها أو تقدمها هي ما تريد أن يرتد إليك والعكس وبعضهم قد يفصح عنها بكل وضوح سواء كان على شكل تذمر وشكوى أو طلب مباشر فقد تقول إحدى الزوجات أنك لا تقضي معها الوقت الكافي في حين أنك مجتهد في طلبات المنزل والهدايا وغير ذلك.. فغالبا هنا هي تريد تخصيص وقت أكبر لها ، وبعضهن تتذمر من أعمال المنزل؛ أو تأخر بعص الطلبات؛ وتشتكي من عدم مساعدتها فلربما هي تحتاج لغة معينة من الحب وهي الأعمال الخدمية؛ فهي تراها تعبيرا بليغا لهذا الحب والاهتمام وقس على ذلك ..

وكذلك الزوجة عليها أن تعرف لغة أو لغات زوجها المميزة للحب؛ وأن تعرف الأقرب منها إلى قلبه وعقله فلربما يكون التعبير عن الحب لديه هو كلمات التشجيع والثناء والتقدير والإشادة بإنجازاته؛ سواء المنزلية أو العملية ولربما كانت لغته هي تخصيص الوقت ….إلخ

وهكذا ينبغي أن يستخدم المرء الذكاء العاطفي في معرفة واكتشاف لغة الحب لدى الشريك لتزويد مخزون العلاقة من الحب وإشباعها بالطريقة التي تتناسب معهما ، فلكل منا لغته ومفتاحه الخاص للولوج إلى قلبه وعقله وروحه؛ ومن هناك تدخل نحو سعادته وسعادة نفسك .

 

مدربة ومستشارة في العلاقات الأسرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق