مشائخ .. واعلام .. ذكريات

من أوراق الوالد رحمه الله

عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابوجمال

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين ــ اما بعد :

وجدت بين اوراق والدي فضيلة الشيخ علي بن قاسم آل طارش الفيفي رحمه الله كثيرا من الاوراق الثمينة، اما رسائل أو اتفاقيات، أو مسودات لمشاريع اصلاحية، أو مقترحات لبعض الامور النافعة، وهي اوراق كثيرة، وما زال هناك كثير منها لم اطلع عليه، حيث رأيت أنه من المناسب بثها واستعراض بعض منها، مما هو مناسب للنشر، وفيه نفع للمتلقي، سواء الان أو في المستقبل، لأنها تسجل معلومات قد نسيت، وترصد مرحلة قد انقضت، من مراحل التطوير والاعمار في فيفاء، وجهود قد بذلت وافكار قد نفذت، وتبرز ما كان عليه الناس، وكيف سارت حياتهم، والوضع الاجتماعي في ذلك الزمان، وكيف كانت له ومشايخ فيفاء حينها من ادوار اصلاحية، ولكثير من اهل الحل والعقد في تلك السنوات، رحمهم الله وغفر لهم، وكيف تظافرت جهود الجميع وتكاتفت للنهوض ببلدتهم، حتى وصلوا بها الى درجة متقدمة من التطور والنمو، سار عليها من اتى من بعدهم.

إن في استعراض هذه الاوراق ما يعطي ومضات ولمحات جميلة، لجهد ومبادرات لشيء كان وانتهى، ومازلنا نجد بعض اثاره واضحة المعالم إلى اليوم، وتعطينا لمحة عن جهدهم ونظرتهم الحريصة لإصلاح مجتمعاتهم والنهوض بها، وافكار ومشاريع لو اعيد تفعيل كثير منها اليوم، لكانت ولا شك مفيدة، ووسيلة ناجحة لهذا الزمان وللمستقبل.

قد يكون بين هذه الاوراق اشياء خاصة جدا، وبالذات الرسائل الشخصية وامثالها، ولكني ارى وقد مضى عليها عشرات السنين، أنه قد زال عنها كثيرا من هذه الخصوصية، واصبحت وما تحويه من اخبار ومضامين سجلا لمعلومات مهمة، معظمها نفخر به اليوم، سأنشر ما توفر منها بين يدي تباعا، على حلقات، يصاحبها ما يحتاج منه إلى تعليق أو ايضاح، وسيتبعها بمشيئة الله كلما اتحصل عليه منها مستقبلا.

رحمه الله وغفر له، ورفع من درجاته في عليين، ولكل من كان له دور فيما مضى وفي الحاضر والمستقبل، فالإنسان مطالب في حياته بالعمل بما فيه نفع الناس، وفي بث الخير والوعي بينهم، وليس ذلك محصورا في اناس معينين، او في زمان ومكان محدد، قال صلى الله عليه وسلم (إنّ قامتِ الساعةُ وفي يدِ أحدكُم فسيلةٌ فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها)، فالخير موصول لا ينتهي إلى قيام الساعة، وكل شيء تفعله فهو لك قبل غيرك، نفعنا الله بما نقرأ ونسمع ونقول.

والى الحلقة الاولى:

رسائل شخصية خاصة

مجموعة رسائل شخصية قديمة، عددها ثمان رسائل، كانت مرسلة من الوالد فضيلة الشيخ علي بن قاسم قاضي فيفا حينها (رحمه الله)، الى العم فضيلة الشيخ الدكتور سليمان بن قاسم الطالب حينها في كلية العلوم الشرعية بالرياض(حفظه الله)، ارسلها له خلال عام كامل، بدأ من تاريخ 6/2/1385هـ إلى تاريخ 11/2/1386هـ.

وكانت الرسائل في تلك الفترة هي الوسيلة الوحيدة للتواصل بين الناس البعيدين عن بعض، وكانت تحقق هذه الوظيفة بكل جدارة، وبشكل مرضي عنه تمام الرضا، وكانت تصل إلى فيفا عن طريق البريد العام، وبعض منها ترسل مع بعض المسافرين من وإلى البلدة، فالبريد كان يصل بواسطة سيارة البريد، إلى سوق عيبان الاسبوعي، مرة واحدة في الاسبوع يوم السوق (الخميس)، وقد زادت إلى مرتين في الاسبوع (كما ورد في احدى هذه الرسائل).

سوق عيبان كان في تلك الفترة من اكبر الاسواق في المنطقة، يقع في سفح جبل فيفا، وكان آخر نقطة تصل اليها السيارات، فاذا ما وصلت اليه سيارة البريد، ومعظم ما تحمله هو البريد الرسمي، الخاص بالدوائر الحكومية في القطاع الجبلي المحيط، ومنها عيبان (بلغازي) وفيفاء وبني مالك وجبال الحشر وآل تليد، وقليل من الرسائل الخاصة المدفوعة الرسوم، حيث يستقبلها الموزعون الخاصون بهذه المراكز، فكان لكل مركز متعهد مكلف باستلام وتسليم بريده، يستلم ما يخص جهته ويسلم ما احضره منها، واذكر أن مندوب بريد فيفاء حينها، كان المدعو علي بن يحي اسعد آل يزيد الابياتي الفيفي، وهو اول موظف مارس هذه المهنة من ابناء فيفاء، حتى أنه اشتهر بهذا العمل ولقب به، إلى أن طغى على اسمه الحقيقي، واصبح ملازما للتعريف به، فلم يعد يعرف بين الناس الا بلقبه (البريد)، ومازال هذا اللقب هو المميز له ولأبنائه واحفاده واسرته الى اليوم، فقد اشتهر في حياته بهذا اللقب (البريد)، ثم ابنائه واسرته من بعده، فلا يكاد يطلق عليهم إلا أبناء البريد وآل البريد، وهذا اللقب عم ايضا بقية زملائه، ممن عملوا معه حينها، معتمدون في بني مالك والحشر وغيرها.

أما بالنسبة لهذه الرسائل التي سنستعرضها، فهي كما اسلفت رسائل شخصية، وجدت فيها كثيرا من المعلومات القيمة، والصور الواضحة لتلك الفترة، مما هو جدير بإبرازها وعرضها، لأنها تتحدث عن فترة مفصلية في حياة الناس في هذا المجتمع، نستشف منها مجموعة قيمة من الاحداث والمعلومات، حيث ورد فيها احداث من حياة الناس في هذه البلدة، ورصدت كثيرا من اخبارهم واهتماماتهم في ذلك الزمن، وسجلت لنا البدايات الحقيقية لانطلاق التغيير والتطور في حياتهم، والتي ابتدأت من تطوير سوق النفيعة الاسبوعي، إلى أن اجتاحت كامل البلدة ومجتمعها، مما هو مشاهد بكل وضوح اليوم، فنطلع من خلال هذه الرسائل على احداث وامور وقعت في ذلك التاريخ، كانت نقطة البداية المضيئة لذلك الزمن وما بعده، وتعطي ابناء هذا الجيل والاجيال القادمة، صورة مشرقة عن ذلك الزمن والماضي الجميل، وتنقلنا فكريا إلى تلك الفترة المهمة من حياة تلك البلدة (فيفاء)، وتصور لنا مجتمعها الاصيل المتطلع والمنفتح على كل جديد، والساعي إلى الترقي وطلب التغيير والتطوير دوما الى الافضل، فهو مجتمع يتفاعل وما زال مع ظروف كل زمان ومكان، زاده الله رفعة وتطورا، وحفظ الله علينا امننا وايماننا، وبارك لنا في ولاة امرنا، ووفقهم الى ما يحبه ويرضاه.

سيكون بمشيئة الله استقراء هذه الرسائل بطريقة سهلة ومبسطة، نلم من خلالها بكامل الاحداث التي وردت فيها، والتي كانت في تلك الفترة الوجيزة، حتى نتصور ما كان عليه الوضع، وما هي اهتمامات الناس في ذلك الزمن، وما صاحب تلك الفترة من بدايات تطويرية، غيرت المكان والفكر والناس إلى الافضل، وكانت انطلاقة البدايات لهذه البلدة، انطلقت بقوة من سوق النفيعة، القلب النابض حينها لفيفاء كاملة، ثم توالت بفضل الله تلك التطورات الى يومنا الحاضر، حتى وصلنا كما هو مشاهد الى ما يفوق الخيال، بفضل الله ثم بفضل ما وفرته لنا دولتنا الفتية، من فرص ونهضة شاملة، وفقهم الله وحفظهم.

لذلك سيكون استقرائها على النحو التالي :

1ـ وصف موجز لهذه الرسائل، من حيث الشكل العام، وورقها، واهم المرتكزات العامة التي تقوم عليها، واسلوبها العام .

2ـ الاخبار الخاصة بالأسرة، ونركز على ما كان ذو اهمية منها.

3ـ الاخبار العامة للجبل واهله، وما كان يهم الناس في ذلك الزمن، وبالذات ما يتعلق بالزراعة، وهي المهنة الرئيسة في ذلك الزمن الجميل ، وما يدور حول ذلك من اخبار المطر نزولا أو انقطاعا.

4ـ الاخبار العامة التي تمر بالمنطقة، ومن ضمنها فيفاء، والحوادث المهمة والتغييرات .

اولا: توصيف الرسائل:

· كانت معظم هذه الرسائل مكتوبة على ورق رسمي، وغالبها من أوراق وزارة الداخلية (الامارة)، وقد يكون السبب في ذلك هو ندرة وجود الاوراق، ولكون كاتبها في تلك الفترة مكلف بالعمل أميرا لمركز فيفا بالنيابة، اضافة الى عمله الرسمي قاضيا في المحكمة، حيث اصيب امير المركز، الاستاذ عبدالرحمن الزنيدي، بالمرض إلى أن توفي (رحمه الله)، ولتغيب خلفه الاستاذ حسن بن محمد الحازمي (رحمه الله)، عن المباشرة في المركز، فأسندت امارة منطقة جازان الي القاضي القيام بعمل امير المركز بالنيابة، وهذا من اسباب كون اوراق بعض هذا الرسائل من مطبوعات وزارة الداخلية، وهناك رسالة كتبت على ورق رسمي يتبع وزارة المعارف، واخرى كتبت على ورقة عادية مسطرة.

· كانت كل هذه الرسائل غير مبتدئة بالبسملة، إلا واحدة منها كتبت على ورق مسطر(غير رسمي)، وفي بداية الصفحة اسم المرسل اليه، وهو هنا العم سليمان حفظه الله، وكانت تبدأ عادة بعبارة، حضرة الاخ المكرم سليمان بن قاسم الفيفي سلمه الله، ويوجد رسالة واحدة ارسلها مشتركة للعم سليمان والعم يحيى (حفظهما الله) وكان العم يحيى حينها يدرس في المعهد العلمي بالرياض، وهذه الرسالة افتتحها بعبارة الاخوين الكريمين سليمان بن قاسم ويحيى بن قاسم المحترمين.

· من بداية السطر التالي، يكون قوله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وهي هكذا في جميع الرسائل الا واحدة كان بدل السلام (بعد التحية)، ثم يعقب السلام مباشر بنقطة، وفي واحدة اعقبها بشرطة، ثم عبارة وبعد، الا في رسالتين احداهما سبق القول بعد التحية، واخرى قال بعد السلام عليكم، ثم يتبعها مباشرة وبدون فصل، بقوله نحن وجميع الاهل بصحة جيدة، وسؤالنا

عنكم كثير، نرجو لكم دوام الصحة والسرور، أو بعبارة : موجبه تجديد العهد بكم، والاستفسار عن صحتكم، صحتنا بحمد الله تسركم، وكلها بمعنى واحد ان جاءت بهذه أو بغيرها، فهي عبارة لازمة أو مدخل كانه يأتي دون تكلف، وان لم يكن مقصودا بذاته، ففي خطاب اخر هو الوحيد الذي ارسله من غير فيفا، كانت عبارته وبعد نحن بصحة جيدة، وانا حال تحريره بجيزان، وعازم على التوجه لجدة، وفي خطاب اخر ارجو لكم صحة جيدة صحتنا تسركم.

· يلحق بعد تلك الديباجة، في الغالب بعبارة يخبره فيها بوصول الرسائل الواردة منه، أو تأتي احيانا بعبارة التهنئة بالعيد أو برمضان ان كان احدهما قريبا، وبعدها يخبره بهطول الامطار أو بانقطاعها، وعن حالة الناس العامة بسبب ذلك، اما فرحا واستبشارا بالمطر، أو صعوبة وعنتا لقلتها أو انقطاعها عنهم، ونورد هنا عبارة نستقطعها من احدى هذه الرسائل، تعطي صورة كاملة عن اهتمامات الناس في هذا الجانب، في ذلك الزمن، حيث يقول فيها : (نبشركم هطلت امطار خلال هذا الاسبوع على هذه النواحي، بعد ما كانوا قد عانوا من الخزن وقلة عيش الهوش)، وفي رسالة اخرى يقول فيها : ( الاخبار هادئة لم يستجد ما يستحق الذكر، سوى ان الامطار قلت، والجفاف اشتد، وقلّ الماء من الموارد، نسال الله اللطف).

· ثم يفصّل في ما يريد اخباره به من معلومات مستجدة، من اخبار خاصة بالأسرة، أو في المجتمع المحيط، أو الاخبار العامة فيما استجد في المنطقة، وفي الغالب يختمها بالسلام له ولأهل بيته ولأخيه يحيى ولعموم الاخوان، والاخوان قد يسميهم مثلا في رسالة يقول (الاخوان فرحان وعلي ومحمد واحمد ويحيى وكل واحد من الفيافية وغيرهم) وهولاء يقصد بهم (الشيخ فرحان سليمان آل غرسة الخسافي، والشيخ علي بن فرحان آل السلعي الخسافي ، والشيخ محمد بن احمد آل سنحان المثيبي ، واحمد بن محمد آل خفشة الابياتي ، ويحيى بن قاسم آل طارش الخسافي، رحم الله من مات منهم وحفظ بحفظه الباقين) ، وينقل له احيانا سلام الاهل، وفي رسالة واحدة ختمها بقوله، ومنا الوالدان والاخوان والاولاد يسلمون.

· ثم يختم الرسالة بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، واحيانا بالسلام هكذا فقط، ووردت مرة بقوله ودمتم، ثم في ذيل الرسالة يكتب محبك، وفي احداها المخلص، ويوقع توقيعه، وبجانبه التاريخ.

· هذا اسلوبه العام في كافة الرسائل، وهي توقيعات مختصرة ولكنها وافية وواضحة، (خير الكلام ما قل ودل)، وقد تكون في الغالب في صفحة واحدة، يكتفي بنصفها أو ثلثيها، واحيانا يستكمل الصفحة كلها، وقد يضيف للورقة جزء من ورقة اخرى، او يكمل الكتابة في ظهر الورقة نفسها، (ورد ذلك في رسالتين).

ثانياـ نستعرض الاخبار الخاصة التي في محيط الاسرة:

  1. في اول رسالة ضمن هذه المجموعة، كانت بتاريخ 6/2/1385هـ، كتبها وهو في مدينة جيزان متجها الى مدينة جدة، هو ورفيقه محمد يحيى الخسافي(صاحب مرباه كانا شريكان في نشاط تجاري)، يخبره فيها بنيتهم شراء (ماطور بلاكستون) مكينة طحن، بدلا من (الماطور الحالي) الذي يملكه في النفيعة، حيث اصبح عمله اقل من المأمول، وقد ينقل الماطور القديم إلى الشرقي (شرقي الجبل الاعلى حيث بيوتهم الاصلية ذراع منفة)، وابدى له رغبته في ان يلاقيهم بدوره في مدينة جدة، مصطحبا معه المبلغ الذي فوضه باستلامه من البنك في الرياض، حيث ارسل له برقية

بتفويضه بذلك، لتأخر اجراءات صرف المبلغ له من البنك في جيزان، ولم يعد يحتملون البقاء اكثر في جيزان لشدة الحر، وبما أنهم قد يحتاجون الى هذا المبلغ زيادة على ما معهم، لرغبتهم في شراء اكبر كمية من البضائع والحاجيات، ومع ذلك فيترك له حرية الخيار في الحضور حسب ما يلائم ظروفه، وإذا ما قرر الحضور فسيجدهم في جدة عند قهوة (الزبيدي) في باب شريف، لأنها ستكون مرتكز تواجدهم، لقربها من الاسواق، ومن مكان ترحيل البضائع إلى جيزان، واخبره بعزمهم على اداء العمرة، ثم الوصل منها إلى عقبة الهدى الجديدة للفرجة، وكانت حديثة الانشاء كأول مشروع للطرق بهذا الحجم العملاق، وهي الطريق الواصل بين مدينتي مكة والطائف.

  1. في الرسالة الثانية في 11/6/1385هـ، يهنئه بسلامة وصوله إلى الرياض، مصطحبا معه اهله لأول مرة، وعلى تسهل طريق سفرهم، وتأقلم الاولاد مع البيئة الجديدة، وتيسر البيت المناسب، ويخبره بنزول الامطار التي خففت من الجفاف، وتممت للناس ثمرة الزرع، ثم يخبره بنزول صاعقة على بيته (الطائف) الواقع في النفيعة، ويطمئنه بانها (والحمد الله) لم تسبب أي ضرر بأي احد في البيت، وانما اخبره بذلك خشية ان تصله اخبارا عنها غير واضحة فتقلقه، ثم يصف له مسار تلك الصاعقة داخل البيت، (ونلاحظ كثير من التسميات التي اوردها لم تعد مستخدمة الان)، فيقول (نزلت على قرو المربوعة (القرو هو البرواز الذي يكون في اعلى البيت من المرو، أو يكون على حافة الشبابيك من الخارج، توضع حلية وجمالا، وتمنع تسرب مياه الامطار إلى داخل البيت)، (ويكمل) ودخلت لبيت النار (المطبخ)، من على قروا اللهج (الشباك ـ النافذة)، وكسرت الاثافي (مكان اشعال النار الموقد ــ فصيحة ـ ) والمصعد (التنور من الطين للخبز)، واحرقت الهرة(بسة تعيش لديهم)، ثم خرجت من باب اللهج (الشباك)، وخزقته خزقا صغيرا (ثقبا صغيرا)، ثم رجعت من على قروا اللهج الواسط (الدور الاوسط من البيت)، وحطمت التلفون الذي عند قعادتي (كرسيه)، ولحقت الاسلاك حق التلفون والجرس، (تتبعت الاسلاك) (وكان التلفون عبارة عن قطعتين بينهما سلك، يعمل على بطاريات جافة، ويستخدمه للتواصل مع اهل البيت من مجلسه اذا احتاج الى أي خدمة، والجرس اداة تنبيه ايضا) وخرقت الفراش، ونزلت الطابق الاسفل، من عند الشنطة التي في الركن، ونفذت من القاطع، وخرجت من تحت معقم اسفل بيت (المعقم : الخشبة السفلى في برواز الباب) ، وبحمد الله لم تتلف أي شيء من الاثاث، أو تحدث أي ضرر في البيت، وكل ما حدث انها خبطت بأمي طولها، أي (أوقعت (امه جدتي رحمها الله) على الارض وكانت واقفة) وقامت حالا ولم تدري بها، تحسب انها عثرت (أي لم تدري ما اصابها)، ثم اوقفت هذه (الصاعقة) الطاحون (ماتور الطحن) في مكان مجاور ومتصل بالبيت، بدون ضرر).
  2. وفي الرسالة الثالثة في تاريخ 19/7/1385هـ، يخبره بموت بقرة احمد(عمي)، حيث اكلت طحينا (كان سبب تلفها، وكان البقر ذو قيمة كبيرة لدى الناس، يربونها في بيوتهم، وينتفعون من لبنها وسمنها وسمادها)، ويخبره أن مفرح (عمي) ابتدأ في عمارة بيته (البلقة)، (بيت قديم هدمه وبنا مكانه بيتا آخر)، لذلك فهو يحزّب (يجهز)، ويكسّر حجر (مادة البناء حينها)، ويقطّع الصمّات (خشب السقف المحلي)، ويخبره انها ولدت له (رباية) بنتا، من زوجته مريم بنت حسن ام احمد (رحمها الله)، اسمها فاطمة (ماتت صغيرة رحمها الله).

  3. في الرسالة الرابعة بتاريخ 2/8/1385هـ، يخبره بأن الامطار متوالية النزول (هطالة)، ويخبره ان الوالدة (جدتي رحمها الله) عليها اثر حمى بسيط، ثم يوصيه بأن يشتري له مرايا تلصق زينة على المتاكي (المساند) الخشبية، ويرسلها في طرد وإلا مع احد المسافرين.

  4. في الرسالة الخامسة وهي مشتركة بين العم سليمان والعم يحيى، بتاريخ 1/10/1385هـ، يخبرهما بوصول رسائلهم (الخطوط) المتعاقبة، ويعتذر عن تقصيره في المكاتبة لهما لانشغاله بعمله في المحكمة، وعمله نائبا لأمير البلدة (كلف أميرا للمركز بالنيابة حينها)، وبالأعمال الخاصة، فيقول (لم يبقى لنا من الوقت ما يسمح لنا بمواصلتكم على الوجه المرغوب فمعذرة)، ويطلب منهما متابعة بعض المطالبات الخاصة في وزارة العدل، ويذكر لهما أن مجمل الاخبار الخاصة سيأخذونها مشافهة من فرحان، (الشيخ فرحان بن سليمان الخسافي ويبدو انه كان حامل هذه الرسالة)، واخبرهما ان العمل في مشروع العمارة (المدرسة القديمة في طرف السوق)، بدأ في اخر رمضان، كتمهيد بالتأسيس والتقريب (توفير الطلبات)، وسيبدأ في البناء من 2 شوال ان شاء الله، ويخبرهما بأنه صرف له المخصص الخاص بالأمارة، مبلغ (340 ريالا) لكونه أمير المركز بالنيابة.

  5. في الرسالة السادسة بتاريخ 8/12/1385هـ، يخبره بتوقف العمل مؤقتا في مشروعه بناء العمارة (المدرسة)، بعد أن اكتمل الدور الارضي (الطابق الاسفل)، ووصل العمل في الطابق الثاني إلى النوافذ، واما مشروعه الثاني في الدكاكين في طرف السوق، بجانب المطهارة (الحمام)، فيخبره أنهم اطلعوا (المنسل) اكملوا بناء الاساس حتى (رآوس)، أي استوى مع الارضية، ويخبره بأن زوجته أم احمد (مريم حسن) انتقلت لتسكن معهم (مع الوالدة رحمهما الله) في بيت الطائف، والامور هادئة.

  6. في الرسالة السابعة بتاريخ 29/12/1385هـ، يخبره بهطول الامطار بعدما كانوا قد عانوا من الخزن (قلة الماء)، وقلة عيش الهوش (علف الابقار)، ويهنئه على مولوده الجديد عبد العزيز (مات صغيرا) رحمه الله وجعله شفيعا لوالديه.

  7. في الرسالة الثامنة بتاريخ 11/2/1386هـ، يخبره بقلة الامطار، وشدة الجفاف، وقلة الماء من الموارد، مما يضطرهم إلى حراسة البير الخاص به وبمركز الامارة، حيث يتناوبون مع الامارة على حراسته (حفاظا على الماء)، فهو يجعل من يحرسه بالنهار، والمركز يحرسونه بالليل، ويخبره بتوقف العمل مؤقتا في مشروع المدرسة، ثم يحثه على تعلم اللغة الانجليزية، لأنها كما يقول اصبحت ذات اهمية، وتزيد في قيمة الشخص، ويوصيه بحث يحيى (عمي) على ذلك، ثم يشير الى اطلاعه في احد الجرائد، على دعاية لمحركات (هوندا) متنقلة، ومن ضمنها دعاية لحراثة صغيرة، تدار دواليبها باليد، وتصلح لكافة المناطق، ويقول : (صار عندي تردد هل تصلح لمثل فيفاء ام لا، وهل يمكن التغلب على مشكلة (الرفص) الدرج، بحيث يمكن تطليعها وتنزيلها من حيفة الى اخرى (من مدرج إلى آخر)، فيطلب منه ان كان للشركة محل في الرياض، وامكنه اخذ معلومات عنها أو مشاهدتها، فيكتب له بذلك، عسى أن تخلصهم من مشاكل الثيران وتعب النساء، ويرغب اليه أن تكون اجابته وافية، تشمل ثمنها ومقدار حجمها وملائمتها للمنطقة، ثم يطلب منه التعقيب على معاملات في رئاسة القضاء رفعت من محكمة جازان، واخيرا يساله عن زوجته أم احمد هل استطاعت مواصلة الدراسة، ولقّبها ممازحا (أم الصبيان)، لأنه لم يولد لها حينها الا اولادا، ولم ترزق بعد بالبنات.

ثالثا ـ الاخبار العامة لعموم فيفاء:

  1. في الرسالة بتاريخ 19/7/1385هـ، ورد مجموعة اخبار منها :

· حادث مقتل ولد حسن ناشر الثويعي، قتل غلطا من اهل الدوشة، في خطو الزقيلة .

· وفاة الامير عبدالرحمن الزنيدي رحمه الله، الذي كان اميرا لمركز فيفاء .

· اليماني (حسن) الهبل، الذي يجلس عند يحيى حسين (البثنة)، رمى نفسه بالبندقية، كأنه اراد أن ينتحر، خاف واشرح بالمعبر، وقع في جنبه وكسر بعض ضلوعه، وقد سجل اعترافه وتبرأته لأهل البيت، وصدر الامر بإنزاله لجيزان.

  1. في الرسالة بتاريخ 2/8/1385هـ يطلب منه اخبار محمد احمد (الحيداني) عن أن صرف مستحقات مدارس القرعاوي في جهتنا (فيفاء)، سيبدأ في غرة شهر القعدة 1385هـ، ويخبره ان الشيخ (القرعاوي) ابلغهم ان الغائبين سيصرف لهم في العطلة.
  • في الرسالة بتاريخ 1/10/1385هـ، يخبره بسير العمل في تجديد سوق النفيعة، وان ارباب المشاريع القائمة حينها، هم آل حسين صبحان، يبنون مجموعة دكاكين داخل السوق، يحتمل أن تكون اربعة دكاكين، أو ثلاثة كبيرة، (فيقول: شرطوا سكه في داخلي السوق، يحتمل ان تكون اربعة دكاكين، أو ثلاثة كبار)، وفي الجانب الجنوبي لحرة السوق، دكانين ليحيى حسين (بثنة)، والشيخ حسن (شيخ الشمل)، ملاصقة لعمارتي (المدرسة)، وثلاثة دكاكين بين دكان سلمان يحيى والتالقة، (شجرة البابون الضخمة في السوق)، لكل من حسن حسين (القحيزة)، وولد احمد سليمان (الجوامع)، واحمد علي ابن آل زايد، ويخبره بانتهاء العمل في دكاكين محمد يحيى (مرباه)، وسلمان يحيى (كوبع)، وحسن جبران (وعالة)، خلصت بأبوابها، (كانت الدكاكين قبل هذه الحركة حوانيت صغيرة بدون ابواب، وبعضها بدون سقوف)، ويخبره بانتعاش حركة السوق في اخر النهار، وخصوصا في رمضان، مما يبشر بمستقبل واعد للسوق، ويخبره أن الناس تحرص على العمل بالأجرة (التجعال)، لأن حالتهم سيئة لضعف الثمار، والجفاف الذي ينذر به الوقت، نسأل الله اللطف.

  • في الرسالة بتاريخ 8/12/1385هـ يخبره انه سمع انه عين لفيفاء اميرا، اسمه سليمان الغزي، أو نحوه من اهل القصيم، يقصد (عبدالله الغزي)، ويخبره باكتمال العمل في دكاكين السوق، اربعة دكاكين لآل حسين (صبحان)، ودكانين للشيخ حسن (شيخ الشمل)، وليحيى حسين (بثنة)، ودكانين لحسن حسين (قحيزة)، وليحيى احمد (جوامع)، ودكانين لفرحان سليمان (مسعودٍ)، ولحسين حسن (حشحش)، ودكان لعلي احمد (طفيفة)، وواحد تبع المخشمي (محمد بن احمد آل مشوى)، ودكان للعمامي (علي بن يحيى جابر)، والباقي العمل فيها مستمر، وبدأ السوق يعود الى حالته الطبيعية بعد الحفر والاكوام.

  • في الرسالة بتاريخ 29/12/1385هـ ، يخبره بوصول الامير الجديد عبدالله الغزي، ولكنه (كما يقول) استلم وسلم للأمير سليمان البشري، والبشري توجه للعارضة بينما يرتب احواله في فيفاء، (تبادلا الغزي والبشري المراكز، كان سليمان البشري اميرا في عيبان (بلغازي), وعبدالله الغزي عين اميرا لفيفاء، ولما لم يناسبه الجبل، فقد اذنت لهما امارة جازان بتبادل المواقع، وهو ما تم وكل استلم مركز الاخر).

  • في الرسالة بتاريخ 11/2/1386هـ، يخبره أن المذاري (بذر الزرع) اخطأت القدمات (أي ما تقدم بذره منها قد فسد، لعدم مناسبة زراعته، لتأخر نزول الامطار)، وبقي العقيب (أي الامل في المتأخر منه) ما يدري هل تصير امطارا وقت الأيل (فينجح)، ام أن الله يريد خلاف ذلك، ثم يخبره

  • بان الحدود مع اليمن المجاورة مقفلة بدوريات، (بسبب الحرب في اليمن بين الجمهوريين والمملكة المتوكلية)، ويخبره بتكليف كل امير مركز واخوياه بحفظ الحدود، بتسيير دوريات من الأخويا، والاستعانة بحملة السلاح من اهل البلد إذا لزم الامر(كان يصرف لبعض المواطنين بنادق ويستعان بهم عند اللزوم، ولم تكن الاولى عند الاستعانة بالناس في الدوريات، عند ازمة الخليج واحتلال الكويت، وفي حروب الحوثيين السابقة وهذه الاخيرة)، ويخبره بالنطاق الذي كلف به مركز فيفاء بحفظه، (فيقول): كانت نوبة مركز فيفاء من الهيجة إلى السمنة، ثم يخبره بصرف جهاز برقية لاسلكي لبني مالك، ويتوقع أن يصرف مثيل له لفيفاء، حسب ما وعدوهم به ان صدقوا، (لم يتحقق ذلك فيما بعد، وكانت البرقية حينها نقلة كبيرة في عالم الاتصال السريع، تجاوزها الزمن اليوم بخطوات كبيرة).

    رابعا ـ الاخبار العامة لعموم المنطقة :

    1. في الرسالة الاولى بتاريخ 6/2/1385هـ، نلاحظ بطئ الاجراءات البنكية، ثم النقلة في جلب البضائع من مدينة جدة، والتغير في حال المجتمع واعتمادهم على الآلات الحديثة (مواطير الطحن)، حتى لم تعد تحتمل المواطير الصغيرة ملاحقة العمل، انتهاء مشروع عقبة الهدى وحرصهم على الفرجة عليها.
  • في رسالته بتاريخ 8/12/1385هـ، يخبره بان امراء المراكز في المنطقة، تبلغوا بمراقبة الحدود كل في جهته، وعمد كل (مركز) امارة اخوياها يتجولون لأجل ذلك، (كانت الثورة حينها قائمة في اليمن الشقيق، بسبب الثورة والانقلاب الجمهوري على الامامية (المملكة المتوكلية)، وكانت الحرب بينهما قائمة، والامور مشتدة، ويوجد مخربون منهم يتسللون إلى المملكة)، ثم يخبره بوصول الامير تركي السديري (اميرا لمنطقة جازان)، وانه اناب ولده محمد بن تركي للقيام بهذا المنصب، ويخبره بإحداث مراكز (امارة) جديدة، في كل من مسلية وخبت السادة، اضافة إلى المراكز التي احدثت من قبل، في كل من (قيس والطوال والملحاء).

  • في رسالته بتاريخ 11/2/1386هـ، يخبره فيها بان الحدود مع اليمن مقفلة بالدوريات، ويخبره بأنه تقرر وصول سيارة البريد إلى عيبان مرتين في الاسبوع (بدل ما كانت تصل مرة واحدة)، وهذه نقلة تطويرية في الاتصالات)، ثم يخبره بالابتداء في تخطيط الثآهرة (الظاهرة في عيبان) وهي المقابلة لمفتح السرب (والسرب واد يصب في جورى، كان احدى المداخل إلى فيفاء)، لبناء مستشفى يتسع لخمسين سريرا (لم ينفذ إلا مستوصف، وهو المستوصف القائم اليوم في عيبان).

  • هذه تفاصيل ما ورد في هذه الرسائل (الثمان)، تعطي صورة كاملة للحياة في تلك الحقبة، التي ذهب كثير منها، وتغيرت الامور بشكل كبير، فكانت حياة الناس بسيطة، تدور مع الامطار والزراعة، فاذا ما نزلت الامطار فرحوا وسعدوا بها، وتيسرت امورهم، واذا ما انقطعت، جفت الابار، ويبس الزرع، واظلمت الحياة في عيونهم.

    كانت تلك الفترة في منتصف الثمانينات الهجرية، من القرن الماضي، هي بداية النهضة الحقيقية، في فيفاء ومعظم مناطق المملكة، فبعد استقرار الامور، وسيادة الامن في ربوع البلاد، واطمئنان الناس إلى حياتهم الأمنة، ساحوا في الارض وتوسعت الارزاق بين ايديهم، فاتجهوا الى العمران والبناء، فكانت البداية في فيفاء من قلبها النابض، من السوق الرئيسي فيها، سوق النفيعة الاسبوعي الوحيد، حيث كان

    حينها سوقا بسيطا، في مساحته وتكوينه وبضائعه، يحتوي على حوانيت صغيرة بسيطة، لا تزيد مساحة الواحد منها عن المتر او المتر والنصف في مثله، مبنية بالحجارة البسيطة، في بناء بدائي دون ابواب ولا سقف، يأتي التاجر إلى هذا السوق يحمل بضاعته فوق ظهره، أو فوق دابته (الحمار)، ليعرضها امام الناس في هذه الحوانيت الصغيرة، وفي نهاية اليوم يضطر إلى حمل ما تبقى منها إلى بيته، أو يتركها وديعة عند احد البيوت المجاورة للسوق، إلى الاسبوع التالي.

    لذلك اتفق اصحاب السوق من التجار، وبتشجيع من المشايخ وامير البلدة والقاضي، في العمل على بناء هذا السوق وتطويره، فاتفقوا على أن تكون فيه دكاكين كبيرة ثابتة، بان ادمجت بعض الحوانيت في بعض، وبنيت بمساحات اكبر، وجعل لها ابوابا وسقفا متينة، ووضع فوقها طبقة من الاسمنت، لتحفظ البضائع داخلها من الامطار واللصوص، وعملوا على توزيع السوق بشكل منظم ومتكامل، بحيث يكون لكل سلعة مكانا خاصا مناسبا بها، فهناك مكان مخصص للغنم وبهيمة الانعام (مجلبة)، ومكان للحطب، وآخر للحبوب (محناط)، ومكان لأهل السمن والعسل، والفواكه والعطريات والماء، فاختلف وضع السوق، واتسعت مرافقه وتحددت معالمه، وكبرت التجارة وازدهرت، واصبحت السلع متوفرة فيه بكثرة، وتجدها في كل الاوقات، فأصبحت بعض الدكاكين تفتح معظم ايام الاسبوع، وكثرت انواع البضائع وتعددت اشكالها، واستورد كل جديد، وتغيرت حياة الناس إلى الافضل، فالأسواق هي المعيار الحقيقي لحال المجتمع من حولها، فكل ما اتسعت وتنظمت وازدهرت دل ذلك على حال المجتمع حولها، فقوتها هي قوة المجتمع واطمئنان الحياة فيه، والعكس بالعكس، اللهم ادم علينا ما نحن فيه من أمن وامان ورغد عيش، اللهم احفظ علينا دولتنا وولاة امرنا، اللهم وارزقنا شكر نعمتك والايمان بك حقا الايمان، ووفقنا إلى ما تحبه وترضاه.

    هذه وإن كانت هذه الرسائل في حقيقتها رسائل خاصة، ولكنها مع مضي الوقت (56) سنة، اصبحت بما تحتويه من معلومات قيمة مرجعا، تؤرخ لزمن قد ولى وانقضى ونسي معظمه، وتغير كل ما فيه وذهب معظم من وردت اخبارهم فيه، لذلك فقد ذهبت الخصوصية المؤثرة، بل اصبحت إيجابياته هي المتحتمة والمهمة، مما جرأني على اخراجها وبثها امام القراء، دون أن استئذان من اصحابها، لمعرفتي الاكيدة انهما لن يعارضا، فقد اصبحت اليوم ملكا للتاريخ، وسجلت بفضل الله بدايات قوية لنهضة هذا المجتمع الواعي، وحوت اخبارا لمقدمات ما نراه اليوم في هذا المجتمع، وما وصل اليه من نهضة شاملة في كل مجالات الحياة، العلمية والعمرانية والاجتماعية، بما يفوق ويتجاوز كل تصور وخيال، فهي رصدت لنا بكل وضوح الاختلاف الكبير بين الامس العريق واليوم الزاهر، فالحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة، وعلى ما اولانا اياه من فضل عميم ، في ظل دولة قوية عادلة حازمة.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    محبكم /

    الرياض في 10/6/1441هـ

    مقالات ذات صلة

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

    زر الذهاب إلى الأعلى