ديوان الأدباء

شكراً كُرونا

د.جبران سحّاري

شكراً “كرونا” على ما صُغتَ من مُثُلِ
علَّمتَ “تقنية التعليم” في عجلِ
أبرزتَ عبءَ ذوي التعليم عن بُعُدٍ
وأن ناقدَهم وافاك ذا دجَلِ!
شكراً عملنا بأسباب النجاةِ ولم
نُغفل توكلَنا في حادثٍ جلَلِ
شكراً وزاراتنا في البذل ما فترت
(تعليمنا)، (صحةٌ) مع سائر الجُملِ …
شكراً (نظافتُنا) زادت معالمُها
في البيت،في البنك، وسطَ السوق،في العملِ
شكراً “كُرونا” لقد أظهرتَ مملكتي
بصائب الرأي والتدبير في الدوَلِ
شكراً “كرونا” لقد جلّيتَ لُحمتنا
في موطنٍ عزّ بالأخيار والفُضُلِ
وزيرُ صحتنا أدلى بحكمتهِ:
“أن الزموا البيت” كونوا خير ممتثلِ
تجمعاتُ الورى أضحت معطلةً
فلا نرى نادياً أو حفل محتفلِ!
عادوا إلى العزلة المثلى فكم كسبوا
من الفوائد، يا طوبى لمعتزلِ!
شكراً جعلتَ انتظاراً للصلاة بنا
في بادىء الأمر عشراً دونما مهَلِ
“عجلتُ يا رب كي ترضى” شعارهمُ
مع اتقاء وباءٍ جاء بالنُّقَلِ
شكراً “كرونا” لقد قامت (مساجدُنا)
بخطبة الجمعةِ الأولى بلا كسلِ!
ترومُ تخفيف جمعٍ في الجوامع لا
يُدرى الذي يحتوي من مُدنَفٍ سَعِلِ
شكراً “كرونا” كذا صارت (مغاسلُها)
نحو الصيانةِ والإغلاق في وجلِ
شكراً أخيراً؛ إذ ارتابت مساجدُنا
فأُغلقت ليس تعطيلاً لمبتهلِ
وإنما خوف نشرٍ للوباء كما
أفتى بذا أهلُ علمٍ سادةٍ نُبُلِ
شكراً جعلتَ بيوتَ الناس عامرةً
بالذكر والوعي والقرآن والنُّزُلِ
صارت مساجدَ لم تصبح مقابرَ؛ لا
فيها التعاونُ أضحى مضربَ المثلِ
شكراً “كرونا” ولا (تنفيذَ محكمةٍ)
استحكم الناسُ للباري فلا تَمِلِ
شكراً أبنتَ عن الدنيا دناءتها
فلا تساوي شراكاً كان في النَّعَلِ!
شكراً فضحتَ أناساً دأبُهم سفَرٌ
لأرض(طَهران) كم نادوا (حسينُ!)، (علي!)
ونحن ندعو إله الكون نسألُهُ
عفواً ولطفاً بقلبٍ خاشع المُقَلِ
شكراً “كرونا” لقد أقللتَ خُلطتنا
بين (المطاعم) و(القاعاتِ) و(الرِّحَلِ)
شكراً جعلتَ لثامَ الناس منتشراً
فلا أرى وجهَ أنثى لا، ولا رجُلِ!
شكراً جعلتهمُ لا يفترون عن (الــ
ــتعقيم) و(الغسل للأيدي)، وذاك جلي!
شكراً فكم (مَشْغلٍ) أغلقتَ فاتضحت
ذاتُ الجمالِ بلا صبْغٍ ولا كُحُلِ
وفّرتَ مبلغ تجميلٍ لصاحبهِ
فصار يرضى بخدٍّ أصفرٍ أسِلِ
ولا نرى أي (حلّاقٍ) لينفخ في
شعورٍ قومٍ، ويرمي باللِّحى الجُزُلِ!
شكراً كشفتَ لنا (تُجّار أزمتنا)
من همُّهم رفعُ أسعارٍ بلا خجَلِ
وكم وكم كم قد اقتاتوا على حُزَمٍ
من النوائب واعتادوا على الفشلِ
في الامتحان يُبينُ المرء معدنَه
وهم بلا معدنٍ في القطعِ للسُّبُلِ
شكراً “كُرونا” لقد جلّيت منطرحاً
لله مستغفراً معْ صاحبِ الهَزَلِ!
وتاركاً سبباً ينجي، وآخرَ لم
يلجأ إلى ربه، فاْعقله واتكلِ
شكراً وشكراً وشكراً لستُ أحصرها
هذي مناقبُ “كورونا” فلا تسلِ .
٢٧ رجب ١٤٤١هــ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق