مقالات

ماذا لو تعلمنا من كورونا

يحي يزيد سلمان الحكمي الفيفي

الحياة دروس وعبر, فيها مواقف وأحداث, ويجب على الإنسان العاقل أن يعود نفسه على أحداثها فالدنيا ليست عادلة , وعند أي مصاب ينقسم الناس إلى قسمين :

القسم الأول : يستسلم ويدع الحل للوقت والزمن ,تغلب عليه سلبيته ,ويقع حبيس أفكاره.

القسم الثاني : يؤمن بوقوع الحدث ولكنه يفكر في المخرج الإيجابي من وسط هذا الموقف فيقلب الأمر من السلبية إلى الإيجابية , فيتعلم منه خبرات وتجارب , ويخرج منه بدروس وعبر. فهل نحن جاهزون؟

ماذا لو تعلمنا من الجلوس في البيت :

احترام حقوق الأهل والأبناء من توجيههم والسماع لمشاكلهم وتشجيع إيجابياتهم وتقويم سلبياتهم وإفادتهم بخبرات الأيام ودروس الزمان ولا يمنع ذلك من قراءة كتاب الله العزيز المنان , وكتاب أضواء البيان ,وكتاب فتح ذي الجلال والإكرام شرح بلوغ المرام . فهي فرصة لمراجعة النفس ,والجلوس مع العلماء من خلال مؤلفاتهم .إن الزوجة لها حق في الحديث إليها وسماع كلامها واستعراض الأيام الجميلة معها , والأبناء لهم حق فالصغير يريد العطف وحنان الأبوة والتربية القويمة , والمراهق له حق في التوجيه والتقويم وتحصينه دينياً وأخلاقياً ضد نزغات الشيطان وتوهيمه, والبنت لها حق في توجيهها وتحذيرها من إغواءات شياطين الإنس وذئاب البشرية.

ماذا لو تعلمنا من منع التجوال:

احترام الأوقات وعدم السماح بتضييع الأوقات مع كل رائح وآت ,والمحافظة على النفس من الحوادث في الطرقات, والتقليل من التنقل بين المنتزهات, وما ينتج عنها من مخالطة أشخاص من مختلف الجنسيات , هذا حاسد وذاك كاره , وآخر يتربص بك الدوائر,  وتناول مأكولات وحلويات تفتقر إلى أدنى درجات الاحتياطات الصحية ,

ماذا لو تعلمنا من الكمامة والبعد عن أماكن الازدحام ومخالطة المرضى :

المحافظة على صحتنا من الأمراض الوبائية والمعدية التي تكلف الدولة خسائر فادحة وتكلفنا صحتنا وحياتنا ,وخصوصاً أنها ناتجة عن إهمالنا وتساهلنا وعدم مبالاتنا, نتعلم أن نحقق المقولة القائلة :” الوقاية خير من العلاج” والمقولة :” درهم وقاية خير من قنطار علاج ”  هذا المبدأ الراسخ الذي يعرفه البشر من قديم الزمان , , وبمفهوم طبي فإن كلمة الوقاية ” تعني الحماية والرعاية الأولية للصحة ” لماذا ننتظر حتى ينتشر المرض ثم نبدأ في أخذ الاحتياطات ؟ وقد كانت الوقاية بأيدينا !!!! لقد أكد الإسلام على حق البدن , فالبدن أمانة عند الإنسان , ومن واجبه أن يحافظ عليه وتلبى احتياجاته .إن الأمراض المعدية التي هي عبارة عن فيروسات تدخل إلى جسم الإنسان عن طريق المخالطة سواء بصفة فردية أو جماعية في مناطق الازدحام كثيرة ( الحمة الشوكية – السل – الحصبة – الأنفلونزا- الحمى المالطية والصفراء …) كل هذه وغيرها يمكن تجنبها بالوقاية .

ماذا لوتعلمنا من استخدام المنظفات والمعقمات لتنظيف الأيدي :

باعتبارها المسارات الرئيسية لإنتقال الجراثيم  وخصوصاً بعد العطاس, أن هذا أمر قد حثنا عليه الدين الإسلامي , قبل أن نعرف ” كورونا” , حيث يتجسد مفهوم النظافة في الإسلام بمفهوم الطهارة , فالطهارة دعت إليها النصوص الإسلامية في كثير من المواضع في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة , وقد اتخذ الإسلام وسائل كثيرة للحفاظ على النظافة عند المسلمين مثل ( الوضوء والغسل – السواك…..الخ )فكان حقاً علينا أن نراجع أنفسنا كيف نحن مع تعاليم ديننا الحنيف.

وماذا لو تعلمنا من أصحاب تلك  التصرفات الدنيئة   :

الذين يتعمدون نشر هذا الفيروس بين المواطنين والمقيمين على حد سواء فهذا يبسق على  عربات التسوق وذاك على ماكينات الصرافات الآلية وثالث بين الماء دون  خوف من الله أو وازع من ضمير , من هنا نتعلم أن لنا حساداً كثر على هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا , وعلى هذه الدولة التي تسعى إلى المحافظة على سلامة المواطن وزيادة رفاهيته, وعلى هذا التكاتف بين القيادة والشعب .وأن هؤلاء الحساد ينتظرون وقوع أي حدث في البلاد- لا قدر الله – لينشروا سمهم وزعافهم بهدف الإساءة .وإلا ما تلك التصرفات التي حتى إبليس لم ولن يفكر بها, وكان الأجدر بمن يعرف إصابته بالفيروس أن يتوجه إلى أي مستشفى لتلقي الرعاية والعناية والعلاج الطبي المناسب وبالمجان .

وهذا يجعلنا نزداد قوة وصلابة في تلاحمنا وتصدينا لكل غادر وحاسد يريد المساس بوحدتنا وتلاحمنا.

نسأل الله الأمن في الأوطان والسلامة في الأبدان إنه جواد كريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق