مقالات

فيصل آل طارش رحمه الله

هادي بن قاسم الفيفي – أبو باسل 

كان فضيلة الشيخ على قاسم آل طارش رحمه الله هو قاضى فيفاء وامامها وخطيبها وهو المصلح الاجتماعي الناصح ،كل هذه المهام والوظائف مع شخصيته الكاريزمية القوية تحيطه بهالة من الرهبة والهيبة تحد من الاقتراب منه ، أتذكر ونحن من اقرب الناس اليهم سكنا وعلاقة كنت اجد مشقه في الاقتراب من هذه الاسرة واحس اننى سأتعرض لمحاكمة سواء كانت قضائية او اجتماعية وكنت اتجنب حتى مصادفة الشيخ في الطريق وان حصل أكون في اضعف الأحوال ووضع المستسلم كنت ارسم لهذه الأسرة طريقه حياه وفق تصوري ان حياتهم هي فصل دراسي او نقاش علمي لا يمكن ان يكون به تعايش اجتماعي كما هو المحيط الخاص بنا .

ظلت هذه الفكرة هي المسيطرة الى ان خرج الى هذا المحيط فيصل على قاسم الذى كان هو فعلا المنظار او العين السحرية الذى استطعنا منها رؤية واستطلاع جمال هذه الاسرة الطيبة والاندماج معها بدأت معرفتنا به مذ الصغر رغم انه كان يكبرني بسنوات قليلة لكن عرفنا فيصل شخص مختلف منذ صغره فقد كان اول معرفة به عندما كان في صغره يعمل في استصلاح بعض مدرجاتهم الملاصقة لأرضنا في اطراف سوق النفيعة تحت القلعة وكان يخرج بفأسه الصغير وزيه الشعبي الذى لم نعتد ان نراه في هذه الأسرة ثم بعد ذلك بدأ يرعى اغنامه والاعياد التي يربيها الى الحول في المحيط الخاص ببيتهم والمجاور لنا واصبحنا نرعى في منطقة واحده وهى ارضهم الواقعة في مغر ومن ثم اصبحنا نلعب معا نخرج في الصباح لاصطياد الطيور بين الأشجار القريبة كان اجتماعي بطبيعته وسهل التعامل ولطيف الحديث لا تملك الا ان تحبه تجد فيه الصدق والعطاء والبذل كان يقابل هيبة ورهبة الشيخ على قاسم  لطف وبساطة ابنه فيصل اصبح يمنح الجميع طمأنينة في التقرب من ابيه كان متميز في التواصل الاجتماعي استطاع ان يجلب كل المحيطين به اليهم أتذكر انه كان يزورنا ويلح على ان تكون الزيارات متبادلة كنت اخشى الذهاب الى بيتهم حتى في العيد الا ان فيصل كسر هذا الخوف والحاجز اول يوم ذهبت معه الى بيتهم كنت كالزائر لمتحف او مدينة جديده اخذت اجول في ارجاء البيت اعتقد انى وصلت معه الى سطوح البيت لأنى كنت اعرف ان في بيتهم مانعة صواعق وأريد ان اتعرف على شكلها واراها .

كان له حضور اجتماعي مميز ومثمن من كل من يعرفه صاحب كل جيله في رحلاتهم واعمالهم اليومية هو اول من يفزع في كل شي سواء عون بدنى أو مساهمة ماليه  متمسك بأصالة الحياه وتراث الطبيعة اياديه بيضاء مع الجميع انسان لا تجد أي من الخصال الطيبة الا واكتملت فيه من كرم وفزعه وصدق ومحبه وعطاء. حتى في حياته العملية لم يكن يقوم بواجباته الوظيفية فقط بل كان يقوم بإيصال خدمات وظيفته الى المستفيدين في منازلهم. لم يكن صديق او صاحب لأبناء عمره فقط كان صاحب الجميع كبار السن والأطفال وحتى الفقراء والمساكين كانوا يقصدونه قبل ان يقصدون حتى أماكن العبادة التي يتوقعون فيها من يرأف بهم .

لقد كان فيصل شمعة مضيئة في منازل كثير من اهل فيفاء وممن عرفوه انطفئت هذه الشمعة ولكن لم تنطفأ محبته وذكراه في قلوبهم كسب محبة الجميع بكل اقتدار ، من الصعب ان اتحدث عنه بما يليق به ولكن احس انى ارغب أقول كل شيء اعرفه عنه مع اني لن أكون من يجيد ذلك .

رحمه الله واسكنه فسيح جناته وعوضنا فيه خيرا ..وانا لله وانا اليه راجعون 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق