مقالات

مدرسة فيفاء الابتدائية

أ. يحيى محمد المخشمي

الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا..
في ذلك اليوم المشرق والشمس طالعة من مشرقها مصفرة اللون بخيوطها الذهبية المتدلية من على رأس هذا المبنى الشامخ ذلك أعني “مدرسة فيفاء اﻻبتدائية”الواقعة في النفيعة بجوار السوق والتي هي أول مدرسة ابتدائية في فيفاء تابعة لوزارة المعارف والتي افتتحت عام 1377  وبقيت عقودا إلى أن حولت إلى مدرسة تحفيظ وبقيت إلى أن أخلي المبنى نهائيا بحجة أنه قد بلغ من الكبر عتيا فنقلت هذه المدرسة إلى مبنى في مكان آخر والمبنى ﻻزال في مكانه متماسكا وشامخا إلى اﻵن وكأنه ينتظر منا أن نعيد له تاريخه المجيد الذي كان بالأمس يحتضن مدرسة تخرج فيها الكثير من أبناء فيفاء واليوم هم يحملون أعلى الشهادات والرتب في شتى المجالات..
أعود فأقول:
لقد استوقفتني نفسي بالوقوف أمام هذه المدرسة في ذلك الصباح متأملا وراجعا بذاكرتي للوراء. كيف ﻻ .وأنا أحد طلاب هذه المدرسة ، تذكرت هذه المدرسة وهيبتها وقوة النظام فيها، تذكرت المعلمين الأكفاء فيها، تذكرت ذلك الزملاء من الطلبة ونحن نجلس في الفصل على “حنبل ” واحد  مستمعين لشرح المعلم، تذكرت تلك الفرحة عندما أخبرتنا المدرسة  بوصول كراس وطاوﻻت للطلاب ووصولها إلى “الصوفعة” حيث أن السيارة ﻻتصل إﻻهناك  ففرحنا بهذا الخبر .حينها أخبرتنا إدارة المدرسة وقالت:من أراد كرسيا وطاولة فعليه أن يأتي بها إما بنفسه إن استطاع أو عن طريق والده أو قريبه.فهي في “الصوفعة”ومن أتى بها فله إجازة اليوم الثاني.حينها فرحنا فرحا شديدا بالكرسي والطاولة وبإجازة اليوم الثاني، فأنا ممن طلع   في ذلك اليوم  أنا وزميل عزيز علي ﻻ أحتاج إلى ذكر اسمه اﻵن  .
طلعنا عصرا سيرا على الأقدام  والأدهى أننا ﻻنعرف الطريق المهم وصلنا الصوفعة قبيل المغرب من ذلك اليوم وكل واحد منا أخذله كرسيا وطاولة  وعلى الأكتاف  حملا فالحمل ثقيل والليل أقبل والطريق صعب وبعيد لكن العزيمة والهمة لدينا تغلبت على هذا كله.
فسرنا حتى وصلنا النفيعة تقريبا قبل منتصف الليل فوقعنا في حيرة أين نضع هذه ااكراسي والطاوﻻت؟ إلى اليوم الثاني  ففكرنا أن نضعها عند باب المدرسة ولكن  خفنا عليها من السرقة …ولم يعد لدينا أي حل إﻻ أن نأخذها لبيوتنا  ففعلنا ذلك رغم بعد منازلنا عن المدرسة وصعوبة الطريق ولم نصل إلى منازلنا في ذلك الليل إلا في وقت متأخر ….لكن اليوم الثاني بالنسبة لنا إجازة ففرحتنا بإجازة هذا اليوم أنستنا التعب وقبل الظهر ذهبنا إلى المدرسة بأحمالنا وسلمناها إدارة المدرسة.فعذري لهذا السرد الطويل إنما أردت به أن يعرف طلابنا اليوم بما كان عليه طلاب الأمس… وماهم فيه …ومالديهم من الإمكانيات المتاحة.
نعم  إن ذكر هذه المدرسة ومكانها عالق بالروح لدى كل من تتلمذ في هذه المدرسة فعندما نمعن النظر إليها نتذكر الفصول بأسمائها والإدارة بفنائها والملعب الواقع خلفها وكذلك الحديقة المصغرة المجاورة لها التي لا تزيد مساحتها عن ستة أمتار فيأخذنا إليها معلم مادة (العلوم والصحة ) لنتعرف على التربة وطبيعتها وعلى النبتة ومكوناتها … من أجل رسوخ المعلومة لدى الطالب … رغم قل الإمكانيات في الوسائل التعليمية … لكن العطاء كبير …
وعذري ﻷني كتبت هذه الأسطر من ذاكرة الماضي مرحلة الطفولة “المرحلة الابتدائية”
التي تعد الأساس للمتعلم .
وها قد مرت سنوات وسنوات وما زالت ذكرى هذه المدرسة ترف في جوانبنا ، ولهذا أتطلع كما يتطلع غيري ونحن في شوق أن نعيد لهذا المبنى بمكانه المرموق ولكن من جانب آخر على أن يكون “متحفا” يضم بين جنباته “تراث فيفاء ” وعن التعليم فيها وعن مشاهير فيفاء ورجالها الأوفياء …الخ
وليكن تراث فيفاء في مكان واحد يسهل الوصول إليه حتى لو كان برسوم يدفعها الزائر وأنا على يقين تام بأن المالك للمبنى الشيخ /علي بن قاسم حفظه الله سيرحب بهذه الفكرة وغيره من رجال العلم والأدب والتربية في فيفاء والشيخ صاحب السبق في نشر النهضة التعليمية في فيفاء ولازال ..متعه الله بالصحة والعافية.
=========للتنويه=======
#لقد كتبت المقال في شهر اكتوبر 2013قبل سبع سنوات من الآن عبر صحيفة(فيفاء اون لاين) ولطلب بعض الأحبة مني موافاتهم بالمكتوب، وبصورة المبنى ؛ لأن هناك من الأخوة المتعاقدين من بلاد الشام، كانوا معلمين في هذه المدرسة في التسعينات الهجرية، ويريدون رؤية المبنى؛ ليرجعوا بذاكرتهم لتلك الحقبة الجميلة، فوجدتها فرصة لتحقيق رغبات المحبين….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: