مقالات

عندما يتحدث العقلاء

أ . حسن الغزواني

بين فارض ومعارض،
من يراه حتماً مصيرياً
ومن يراه إسماً اختيارياً،

تَصدّرَ نسبُ خولان المشهدَ الثقافي في قطاعنا الجبلي خلال الأيام الماضية وأصبح حديث مواقع التواصل،
وبلغ الأمر حدّ التشنج فانبرى كل فريقٍ يأصّل ويفصّل، وتباينت في ذلك أقوال المؤرخين ومُخرجات الباحثين التي أتى جُلّها غير متفق على رواية واحدة مؤصلة، او قول مأثورٍ ثابت، واختَلَفت معها الأحداثُ والأسماءْ، واختُلِقت من أجلها القصص والآراءْ،

ووسط هذه الحرب الشعواء، وتفرق الآراء والأهواء،
تحدث شيخ شمل قبائل فيفاء، وأطل علينا بتلك الرسالة العصماء، التي يملأها الفهم والإتزان، وتخلو من التعصّب والإحتقان، غلّب فيها ثبات المنطق والعقل، على شتات السرد والنقل،
البعض لم يعجبه حديث الشيخ علي وقابله بانتقاد، والبعض رأى أن يلزم الحياد، بينما الأغلب قالوا أجاد،
أما أنا فأقول بأن كلمة الشيخ علي جاءت في وقتها، وعلى الجميع أن يقرأوا مابين سطورها، وأن يدركوا بأن مغزاها أبعدَ من تهدئة جدالات مواقع التواصل
التي تستقي من منابع بعيدة، وتتعدد مشاربها، لأن الهدف الأساسي من إثارتها في هذا الوقت ليس من اجل التفاخر،
الذي لم نسمع به ولم يسمع به آباءنا وأجدادنا،
وظهر بشكل مفاجئ مؤخراً ليصبح هذا الظهور سراً محيراً،

علامات استفهام؟؟؟
ولأن صحة النسب لهذا الخولان مازالت تستدعي الخلاف، والتشتت بين الأعراف وتأريخ الأسلاف،
فإن كل مؤرخ يسرد تسلسل اسماء وقصص تختلف عن الآخر،
بل إن البعض شكّك في صحة الإسم ومايحاك حوله من روايات،

وهنا سؤالٌ مهم..
ماالذي يجعلنا بحاجة لهذا النسب المشبوه؟ ونحن ننتسب لقبائل معروفة نتباهى بها كما تباهى بها آباءنا وأجدادنا منذ قديم الزمان؟!! ،
والسؤال الأهم من ذلك…
لماذا ظهر نسب خولان هذه الأيام ورُوّج له بهذا الشكل المبالغ فيه؟!!

مالهدف من ذلك؟!!
ومن المستفيد؟!!
ومالذي استجدّ؟!!

عندما يتحدث العقلاء..
جمعنا حديث شيق مع أحد كبار السن المعمّرين وقد شارف على التسعين،
فسأله احدهم عن نسب خولان؟

فقال بلغةٍ بسيطة وبساطةٍ بليغة: (والله العظيم والله..
لم اسمع أحد ينسب هذي القبايل لخولان من يوم خلقت، لا مع الأولين ولا مع المتأخرين، لا مع المشايخ ولا مع العامة، إلا قبل كم شهر لما صارو الناس يتجاكرون علشان هذا الاسم،
فيا اولادي انتسبوا بالنسب اللي انتسبو بو ابوتكم وجدودكم ومشايخكم من يوم عرفن قبايلكم لليوم واتركو هذا النسب الدخيل علينا مالنا وماله) انتهى.

وهنا أضيف حديث هذا الرجل المعمر الحكيم إلى حديث الشيخ علي ذو العقل الفطين وأضعها في باب (حديث العقلاء) من فصل (تجارب الزمان)،،،،

وقبل الختام.. استفهام؟!
لمن ينتسب خولان ذاته؟!
ولماذا الدعوة للإنتساب له وليست لأبيه أو لجده او لسام بن نوح؟!

ختام القول..
يقول جلّ في عُلاه: ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا)) ولم يقلْ “لتفاخروا”،
وللرسول الكريم في خطبة الوداع؛ قولٌ يدركه أولي الألبابْ: (كُلُّكُمْ لِآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابْ)).

‫2 تعليقات

  1. للاسف الشديد أن قبائل فيفا وبني مالك الدائر المنتمية لمنطقة جيزان لم يعترفو بأنهم من أهالي منطقة جيزان وكأنهم منطقة مستقلة او انهم لا يفتخرون بأهالي منطقة جيزان وانكرو اصلهم وذهبو لاصل خولان وكأن خولان هذا اسم مدينة .. يؤسفني والله ما أسمع منهم ولكن لو رجعنا لأي واحد منهم تجد مسجل في بطاقة الأحوال الشخصية أحوال صبيا أو أحوال جيزان وعلى ذلك ينكرون وجود اسم المنطقة في نسبهم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: