مقالات

كيف تقوي إرادتك وتستعيد السيطرة على أفعالك؟

د. خالد بن محمد الشهري

قال ابن القيم: “إن النفس لها قوتان:

قوة الإقدام، وقوة الإحجام، وهي دائمًا تتردد بين أحكام هاتين القوتين، فتُقدِم على ما تُحبه، وتُحجِم عما تكرهه، والدين كله إقدام وإحجام، إقدام على طاعة الله، وإحجام عن معاصي الله، وكل منهما لا يمكن حصوله إلا بالصبر”.

استعن بالله ولا تعجِز، ففي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللَّهِ وَلا تَعْجِزْ).

فكن دومًا مستعينًا بالله ولا تعجِز، والعجز حالة نفسية يُمكنك تجاوزها مع الإرشادات التالية:

تذكَّر هدفك دائمًا: حينما يكون هدفك حاضرًا أمامك،فإن هذا سيكون بمثابة الدافع لك، وقد تحتاج أحيانا لتُجزِّئ أهدافك حتى تتمكَّن من تحقيقها.

واجِه مخاوفك: كل إنسان لديه هدف، فإنه تقابله مخاوف ومشكلات وعقبات تعترض تحقيق هدفه، وصاحب الإرادة القوية يختار المواجهة لا الهرب.

تعلَّم إدارة الضغوط: لا تخلو الحياة من ضغوط مختلفة، وحينما تتعلم إدارة ضغوط الحياة، فإن هذا يساعدك على الصمود وعدم الانهيار.

درِّب نفسك على قوة الإرادة: الإرادة عزم وتصميم، وهي تحتاج إلى تدريب لاكتسابها، فحاوِل باستمرار أن تعرف من أين يأتيك الإخفاق لتتدرَّب على إيقافه وعدل عاداتك بناءً على متابعة سلوكك اليومي.

الانضباط والالتزام: لا يمكن لشيء فوضوي أن ينتج شيئًا محكمًا، لا بد من التزام وانضباط لتصل إلى منتج حقيقي، نعم قد يحدث أن تخطئ وقد تتأخر، لكنك في النهاية ستصل، قد يصل البعض بطريقة مفاجئة، لكنهم يفشلون في المحاولة التالية؛ لأنهم لم يعرفوا كيف وصلوا أصلًا، وهذا يصل بنا إلى قناعة أنه ليس المهم أن تكون إجابتك صحيحة بقدر كونك تستخدم الطريقة الصحيحة في الإجابة.

لا تجعل شهوتك تقودك: من كانت شهوته ونزواته تقودان سلوكه، فنتيجته ضَعف إرادته وخَور عزيمته، ولا يعني هذا ألا تستمتع بوقتك أو بحياتك، لكن ليكن ذلك بمنزلة مكافأة نفسك عند الإنجاز، وهذا يعني أن يكون الأصل فيك هو الاجتهاد والاستمتاع هو مكافأة، وليس العكس.

تجنَّب التسويف والتردد: أكبر أعداء قوة الإرادة هما التسويف والتردد، وهما غالبًا نتيجة كسل وخوف، وصحبة بليدة، وأفضل دواء لها أن تتحرك مباشرة عمليًّا بعد اتخاذ القرار ودراسته، وأن تصاحب مَن يفيدونك قوة الإرادة، وأن تبتعد في نفس الوقت عن السلبيين والخاملين:

إذا كنتَ ذَا رأيٍ فكُنْ ذَا عزيمةٍ *** فإنَّ فسادَ الرأْيِ أن تتردَّدَا

الحياة الصحية: بمعنى نوم صحي ليلي – طعام صحي – رياضة – عادات يومية صحية، فكلما كان روتينك اليومي صحيًّا ومتزنًا، ساعدك ذلك على الانضباط والالتزام، ودفَعك إلى تحقيق أهدافك.

تعلَّم مهارات إيجابية جديدة: فكل مهارة إيجابية جديدة تكتسبها، تُعطيك شعورًا بقيمة الإنجاز، وتدفعك لإنجاز آخر، وليس بالضرورة أن تكون ضخمة أو كبيرة، المهم أن تكون إيجابية تضيف لك شيئًا جديدًا.

أوقِف النزيف في حياتك: كثيرون يعانون من نزيف المشاعر، وآخرون يعانون من نزيف الإسراف، وآخرون يعانون من نزيف ضياع الأوقات، مهمتك أن تحدِّد مكان نزيفك وتوقفه؛ لأنه غالبًا هو الذي يؤخرك عن الإنجاز.

اقرأ عن قوة الإرادة: وتتبَّع سِيَرَ الناجحين والعظماء؛ لتعرف كيف بنوا قوتهم ونجحوا في إنجازاتهم، كما يُمكنك أن تتأمَّل فيمن حولك من الناس، حتى البسطاء الذين يجاهدون صعوبات الحياة كل يوم، ويبذلون جهودهم لتحقيق أهدافهم مهما كانت صغيرة في نظرك، هؤلاء أقوياء من جهة الإرادة؛ إذ صبروا سنينَ طويلة لمتابعة تحقيقها دون أن ينهاروا أو يتخلَّوا عنها.

رابط الموضوع: https://www.alukah.net/social/0/140530/#ixzz6RQrtmx6t

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: