مقالات

مِن واقع الحَياة

بقلم: مريم الغزواني

تزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ إمْرَأَةٍ عَظِيمَةٌ ذَاتَ خُلَق وَجَمَال وَدِين ثُمَّ مَعَ مُرُورِ السَّنَوَات رَزَقَهُمُ اللَّهُ بِتِلْكَ الْمَوْلُودَة الْجَمِيلَةِ الَّتِي كَانَتْ بِالنِّسْبَة لِوَالِدِهَا أَجْمَل هَدَايَا الرَّبّ الَّتِي رُزْقٌا بِهَا لِشِدَّةِ تَعَلُّقُه وحبُهُ الْعَظِيم لِلْبَنَات وَلَكِنْ لَمْ تَدُمْ الْفَرْحَة طويلاً شَاءَت الْأَقْدَار وَكَتَبَ اللَّهُ أَنْ تُصاب تِلْك الطِّفْلَة بِمرض خَطِير كَمَا قَرَّرَهُ الْأَطِبَّاء وشخصهُ آخَرُون ثُمَّ أُدْخِلَتْ مِنْ حِينِهَا الْمُسْتَشْفَى وَهِيَ لَمْ تَتَجَاوَزْ الْأَشْهُر الْأُولَى مِنْ عُمْرِهَا حُزْن وَالِدَهَا حُزناً شديداً لَمْ يُعِدْهُ مُحِبِّيه بِذلك الحُزن منذُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهُ أَمَّا وَالِدَتِهَا فَقَد أُصِيبَت بِتَعَب وقلق وَهُم لِأَجْلِهَا بِالْإِضَافَةِ إلَى السَّهَر وَالْأَلَم الشَّدِيدِ الَّذِي أَصَابَ عَيْنَيْهَا وَمَازَال الْحُزْن يُكْمِل مَسِيرَة حَتَّى اَجتمعَ الْأَطِبَّاء وقررو بَتَر الرَّجُل الْمُصَابَة لَم تتمالك الْأُمُّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْوَى الْأَبُ عَلَى التَّوْقِيع عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ ظَنّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ سيقُودُنها لِلْمَوْت وَلَكِنْ لَمْ يَلْبَثْ الأمرُ طويلًا فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ لِروحها أَنْ تُقْبِضَ قَبْل الْقَرَار الْأَخِيرِ فَقَدْ كَانَ خَيْرُةُ مِنْ اللَّهِ فَمَاتَت تِلْك الطِّفْلَة وَكَان عُمرها بِالأشهُر ثُمَّ انْتَهَتْ وَاسْتَمَرَّت الْحَيَاة رَغِم الأَحْزَان فِي تِلْكَ الْفَتْرَة وَفَقْد الْوَالِدَيْن لِلْبِنْت الَّتِي أحبُوها كثيراً ثُمّ رِزْقًا بِالْبِنْت الثَّانِيَةُ وَكَأنَ الْأَيَّام كَفِيلِةُ بِإِدْخَال الْفَرَح عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَبَوَيْن وَكَانَتْ جَمِيلَةً كجمال رُوحَهُم

ثُمّ رِزْقًا بِالثَّالِثَة وَهُنَا تُعيد نَفْس الْقِصَّة الْأُولَى فَيَعُود الحُزْنَ والأَلَمَ وَالْقَلَق وَالتَّعَب وَالسَّهَر فَقَد أُصِيبَت منذُ وِلَادَتِهَا بِمَرَض أَسْفَلِ الذَّقَنِ أومايسمى باللغلوغ الْمُهِمّ كَانَتْ الْبِنْتُ تعاني مِنْ أَلَمٍ شَدِيدٌ يَجْعَلُهَا تشهق وَكَأَنَّه مُنَازَعَةٌ الْمَوْتِ لِشِدَّةِ الْمَهَا مِنْ الْمَرَضِ الَّذِي لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْةُ بِالبِداية وَلِأَنَّهَا طِفْلِه لَم يَسْتَطِيعُوا عَمِلَ أَيَّ إجْرَاء لِلتَّخْفِيف عَنْهَا فَكَانَ كُل شَخْصٌ يَأتيهم أويقُوم بِزيارتِهم يُشَاهَد هَذِه الْبِنْت وَيُخْبِر وَالِدَيْهَا بِكَلِمَة لَهَا وَقْعٌ فِي أَنْفُسِهِمْ أَحْسَنُوا إلَيْهَا سَتَكُون أَيَّام رُبَّمَا قَلِيلِه هَذَا يَعْنِي الْمَوْتَ . . . !
فَتَزْدَاد جِرَاحٌ وَآلم ذَلِك الْأَبَوَيْن وَخَاصَّةٌ أَنَّهُمَا مُحِبِّين لِلْبَنَات لِدَرَجَة لايريدون أَن يَمَسُّهُم أَذًى وَلَكِنْ هَذَا اخْتِبَار وَقَدَر مِنْ اللَّهِ لَا أَحَداً يَسْتَطِيعُ دفعُه
ثُمّ مَرّتْ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ مَعَ الْعِلْمِ أَنهَا لَمْ تَمُتْ كَمَا اعتقدوا أُولَئِك . . . . ! ! ! ! ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَصْبَحْت بِعمر السَّبْعُ سَنَوَاتٍ وَقْت إلْتِحَاقِهَا بِالتَّعْلِيم فأُدخلت الْمَدْرَسَة وَهِي مازالَت تُعاني مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَتَعَبٍ فِي الْأَكْلِ . . الشُّرْب . . . الْكَلَام . . فَدَخَلْت الصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي . . . ثُمَّ أَخَذَهَا وَالِدَهَا وَقَام بِإِدْخَالِهَا مُسْتَشْفَى خَاصٌّ ظَنّا منهُ سَتَكُون الْخِدْمَة أَرْقَى وسيُصبح مابِهذِه الْبِنْت بَسِيطًا وستتجاوز هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ وَلَكِن لَلْأَسَف الشَّدِيد فَقَدْ كَانَتْ بِدَايَة لِظُهُور الْمَرَض بِشَكْل أَقْوَى مِمَّا كَانَ سابقاً ثُمَّ بَقِيَتْ كَذَلِكَ مَعَ القَلَق وَالْخَوْف عَلَيْهَا حَتَّى بِالْمَدْرَسَة
ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ الْمَسِيرَة حَتَّى أنهت الصَّفّ الْخَامِس مايُقارب ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ ثُمَّ قَرَّرَ وَالِدَهَا بِإِدْخَالِهَا مُسْتَشْفَى آخَر وَإِجْرَاء الْعَمَلِيَّة لها وَذَلِكَ بَعْدَمَا عَرَضَ وَضَعَهَا وأطمئنَ لِذَلِك بِأَنَّهَا ستتجاوزه وَإِنْ نَسَبَهُ النَّجَاح مُبْشِرَة بِالْخَيْرِ مَعَ القَلَق الشَّدِيد وَخَوْفُهُ مِنْ نَتَائِجِ ماسيُجرى لها لِأَنَّهُ قَدْ يَخْشَى بأنهُ خَطر وسيعاودُها مَرَّةً آُخْرَى
ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْمُسْتَشْفَى عَلَى ثِقَةٍ تَامَّةٌ وَأَمَل وحُسن ظَنّ بِاَللَّه بِأَنَّهَا سَتَكُونُ أَفْضَل بِكَثِير وَبِالْفِعْل تَمّ إجْرَاءِ العَمَلِيَّةِ وَلَكِنْ كَانَ الْأَبَوَيْن يَحْمِلُون القَلَق مماسيكون بَعْدَهَا لِحيثَ أَنَّ الْبِنْتَ بَقِيَت أُسْبُوع لاتستطيع الْبَلْع وَلاَ الشُّرْبُ وَلَا الْكَلَام لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَقّعُون انْقِطَاع الصَّوْت فَأُصِيبَت الْأُمّ بِالتَّعَب الشَّدِيد وَالْأَب حَزِينٌ لِلْغَايَة قَد يَخْشَى أنهُ السَّبَب لِأَنَّهُمَا لَمْ يعدَ يَحْتَمِلَان الْمَوْقِف ثُمّ يَشَاء القدر وَيَأْذَنُ اللَّهُ لِلْفَرَح أَنْ يُطَوِّقَ حَيَاتِهِمَا فَبَعْدَ أُسْبُوع تَمَاماً عَادَ الصَّوْت بِسلام وَعَادَت نَتَائِج التَّحْلِيل وَخُلُوِّهَا مِنْ أَيِّ مَرَضٍ آخَرَ بَشائِر مُنهمرة فِي آن واحد والحمدُلله كأنهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ ثُمَّ بَعْدَهَا أَكْمَلْت الْمَرْحَلَةَ الإبْتِدائِيَّةَ ثُمّ الْمُتَوَسِّطَة ثُمّ الثَّانَوِيَّة ثُمّ الجَامِعِيَّة وَأَصْبَحَت بِنَظَر عائلتِهاأَعْظَم فَتَاة بعدَ شِفائها مِن المرض وَالهم وَالخَوْف الذيَ حل حِينها رُغم أَنَ آخَرِين توقعو أَنّهُ الْمَوْتُ
وَلَكِن . . . . . !
لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ بِذَلِكَ حَتَّى لِهَذَا الْيَوْمِ هَذَا ماأحببتُ إيصَالُه

تَعَلَّمْتُ مِنَ أَحْدَاثِ هَذِهِ الْقِصَّةِ
-الحياة مشقات وممرات ومتاعب صَعْبَة وَلَكِنْ مِنْ يعِيشها بِرُوح عَظِيمَةٌ كَهَؤُلَاء لايعرفهُ تَعَبٍ وَلَا مَشَقَّةَ
-الموت وَالْحَيَاة بِيَدِ اللَّهِ عزوجل لَا أَحَدَ أَعْلَمَ بِهِ مِنْ اللَّهِ لِذَلِكَ لايحقُ لِأَحَد الْحُكْم بِذلك
-كُل حَدَث سُرد فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ يُخبرنا أَنَّهُ مَهْمَا كَانَ الظَّلَام فَلَابُدّ لِلنُّور أَنْ يُشَرِّقَ مِنْ جَدِيدٍ وينير تلكَ الْأَرْوَاح الصَّابِرَة
فالحمدُلله عَلَى حَيَاة يُدبرها اللَّه وِفق رحمتِه وحكمتِه ولُطفه وكرمِه . ”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: