مقالات

اسمع…إلا المصنع!!!

جابر ملقوط المالكي

حياة الشعوب تبدأ من أريافها، وأهمية الأنهار تكمن في ضفافها، والأمم على اختلافها لا تنهض إلا بنماء الريف، حيث البسطاء والكادحون وكلما وجدوا الدعم والعناية أسهموا في اقتصاد البلاد، وكانوا عماد اكتفائها نباتا وحيوانا.
    وأرياف سعوديتنا بحمد لله وبرعاية ولاة الأمر أصبحت أشبه بالمدن سعة وحضارة، ومع تمدد التقنيات تقاربت الحواضر، وتسارعت المظاهر تتطلب توطينا للمكتسبات، وعملا على تنشيط المعطيات عن قرب لا يحتمل نقل منجز، ولا تحويل مصدر رزق يمنح الحياة لحد، والاستقرار لأبناء قطاع تتناثر قراهم على رؤوس جبال وأعماق أودية بعد الخدمات عنهم يعني انتحارهم أو انتقالهم.
     من هنا تتولد أهمية مصنع ( البن) والذي وضعت لوحات إنشائه بمحافظة (الدائر)   منذ (٣) سنوات، وصورت لحظات وضع لبناته بحضور من يجب على من ينادي بنقله الحياء من نفسه، والتواري من افتتاء أفكاره التي تهدم ولا تبني، تكلف المواطن وتضني، تضر ولا تنفع تفرق ولا تجمع، ف( البن) ليس ك( مانجة ولا حريدا) إنه منتج (جبلي)
بامتياز يتراوح مسار زراعته بين ارتفاع (٨٠٠-١٨٠٠) متر تقريبا عن سطح
البحر، ولذا يكلف الكثير من العناء والمشقة، وهو إلى الآن يعاد زرعه ليكون ذهبا أخضر يوازي نفطنا وغازنا، ولا بد أن يحظى باهتمام المسؤولين في رؤية الوطن العظيمة(٢٠٣٠) فأسعاره العالمية توشك أن يوازي ( الكيلو) الواحد منه برميلا أو برميلين من النفط.
     إن الزارع وما يقاسيه من عناء وفي ظل بيئة لا يصل بعضها الطريق إلى الآن أحوج ما يكون إلى تسويق منتجه عن قرب وداخل محافظته
لا خارجها وعلى من يهمه الأمر أن يدرك أن جل المشقة تكمن في إيصاله لحاضرة محافظته، فما العمل لو تطلب الأمر نقله أبعد؟!
     حتما لو مضى النقل كما نما سيترك الكثيرون فلذات أكبادهم من شتلات بنهم وربما نزعوها من جذورها فلا طاقة لهم بالوصول لمصنع بعيد، وبيع تعبهم بسعر زهيد!!
    إن تفريغ الأرياف من منتجها يعني:
– هجر السكان لمنازلهم وهنا تحل الأرتال المتسللة محلهم ويستفحل خطرهم.
– القضاء على أحلام شباب المحافظة والذين يمكن استيعابهم في تشغيل المصنع ومصادرة آمال مئات الأسر في عيش كريم.
– إجهاض مشروع حضاري ذي منتج عالمي يوازي البترول وهو منتج ( البن).
     وأختم بنداء من أعماق محافظة البن (الدائر) الإنسان والمكان لسمو أمير منطقة جازان الحبيب، ولسمو نائبه الأريب، يحمل مباركة لهما ثقة التجديد، ومناشدة لهما بالعمل على إبقاء المصنع في المحافظة والإسراع بدوران عجلة عمله، ليكون حضورهما الميمون لمهرجان البن
السنوي تجديد بيعة، وإمضاء عهد على الولاء والفداء من أبناء المحافظة وما جاورها ما بقيت أرض وعلت سماء…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى