مقالات

ذكرى توحيد الوطن.. شعلة في مسيرة البناء

د.علي يحي الفيفي 

تحتفل المملكة العربية السعودية باليوم الوطني لتوحيد المملكة في 23 سبتمبر من كل عام. وهذا التاريخ يعود إلى المرسوم الملكي الذي أصدره الملك عبد العزيز – طيَّب الله ثراه – في 17 جمادى الأولى عام 1351هـ، الذي قضى بتحويل اسم الدولة من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية.
  وذلك القرار التاريخي ، وتلك الخطوة الموفقة من مؤسس هذه البلاد المترامية الأطراف بتوحيدها تحت مسمى يجمعها تحت طابع خاص ذو معنى يحقق للوطن هيبة ومكانة مرموقة بين دول العالم.. كل هذا كان توفيقاً من الله وتأييداً ونصراً لقائد فريد عظيم ، يتحلى بكل صفات القائد الحكيم المسدد في أقواله وأفعاله ، والذي حقق الله له من الانتصارات وتحقيق آماله ما لم يخطر على بال أحد من مؤيديه أو أعدائه.
     لقد كان الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى قائداً عظيماً في إيمانه بالله وثقته به ، وكانت عقيدته صافية نقية ، فَعَلِمَ الله منه صدق التوجه ، وإخلاص النية ، وسلامة المقصد ، والهمّة العالية في تحقيق التوحيد الخالص لله عز وجل ، وتوحيد البلاد على الكتاب والسنّة ، وجمع شتات القبائل العربية المتناحرة ، وإقامة دولة عربية إسلامية معتزة بدينها الحنيف ، وأصولها ومبادئها العربية الأصيلة الموافقة لأحكام الشرع المطهر.
     وقد رزق الله الملك عبد العزيز- رحمه الله تعالى – برجال شجعان أوفياء ، استبسلوا في خوض المعارك ، وجاهدوا بكل إيمان وعزة ويقين.. فتحقق وعد الله عز وجل بالنصر والتمكين كما قال تعالى:  وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .
     واليوم نستعيد ذكرى توحيد الوطن ، ونحن نستشعر واجب الشكر لله تعالى على جزيل عطائه، وعظيم فضله علينا ، فقد أعزَّنا من ذلّة ، وقوَّانا بعد ضعف ، وأغنى من فقر ، وجمعنا بعد فرقة وشتات ، وجعل بلدنا قبلة المسلمين ، ووجهة العالم أجمع ، نقود العالم بأسره في مجموعة العشرين الكبرى على مستوى العالم اقتصاداً ونمواً وتطوراً في جميع المجالات.
     إن الواجب على جميع أبناء الوطن رجالاً ونساءً ، شيباً وشباباً أن يدركوا عظمة نعمة الله علينا في ذكرى اليوم الوطني ، فيكون احتفالنا شكراً للمولى جلَّ في علاه على نعمه التي لا تُعدُّ ولا تُحصى ، وهمّة في السير على خطى الآباء والأجداد في المحافظة على كيان الوطن العزيز من كل من تسوِّلُ له نفسه العبث بأمن الوطن ومقدساته ومقدراته.
     كما يجب علينا أن نكون يداً واحدة ، وعلى قلب رجل واحد في دعم قيادتنا الرشيدة ، والوقوف معها في كل ما تتخذه من قرارات تصب في مصلحة الوطن والمواطن ، وفي تحقيق رؤية القيادة الحكيمة لمواجهة التحديات ، ودفع الأخطار  وتربصات الأعداء والحاقدين الذين لا يألون جهداً في إثارة الشائعات والأكاذيب ضد ديننا ووطننا وولاة أمورنا وفقهم الله.
    إن ذكرى توحيد الوطن يجب أن تشعلنا فينا قوة الإيمان بالله عز وجل وتعظيمه وشكره ، وإدراك أهمية الوحدة ، وفائدة التلاحم الحقيقي ، والتعاون الصادق بين الراعي والرعية في تحقيق الأمن والأمان ، ورغد العيش في الأوطان ، والطمأنينة في النفوس بعيداً عن منغصات التحزب والتفرق والخلافات الهامشية لأغراض شخصية ، وأفكار حزبية ضيقة تُجَرِّعُ الأوطان وأهلها علقماً وصبراً.
    كما يجب أن تعطينا هذه الذكرى الدافع القوي للاستمرار في بذل الجهود في مسيرة البناء والتطوير ، ومنافسة الأمم والشعوب الأخرى في كل مجالات التقدم العلمي والمعرفي والتكنلوجي.
    أدام الله علينا وعلى بلاد المسلمين الأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، ورزقنا شكر نعمه ، وجعلها لنا عوناً على طاعته وفي مرضاته.
                                                      الخميس الموافق 7 صفر 1442هـ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى