مقالات

تساؤلات زائر وإجابات مسن من أبناء فيفاء

سليمان حسين الداثري الفيفي

يقول أحد الزائرين لجبال فيفاء ولأول مرة وقفت على تلك القمة العالية بين الغيوم والضباب متعجبا هل ما أشاهده من الخيال أم أنه حقيقة ، بيوت سكنية كثيفة بشكل رائع وعجيب ومدرجات زراعية بشكل أروع وأعجب فاحترت في أمري هل ما أشاهده رسم فني مجسم أم أنه حقيقة على الطبيعة فإذا بعيناي تجيبني أنها حقيقة ولكنها تحمل أسرار
تصنعها الهمم بما حباها الله من القوة والحكمة والفكر الراقي والصبر والنفس الطويل والجد والمثابرة حتى حققت مناها واستقرت في هذا الجبل الشامخ في رغد عيش وحياة سعيدة ..
وبينما أنا أسطر العبارات عما رأيت إذا بذلك الرجل الكبير المسن من أبنائها واقفٌ أمامي فسلم علي وجلس بجانبي وحدثني عن فيفاء حديث مختصر يقول فيه يابني !!
 فيفاء شأنها كغيرها من الجبال في هذه المنطقة أو تختلف قليلا قطنها الأولون من أبنائها فبنوا  البيوت وسكنوا (وخرّجوا) الحياف أي المدرجات وعمروها كما تشاهدها
أما البيوت فكانت أقل بكثير عما تشاهده ومعظمها (دائرية) أي اسطوانية كما يقولون إلا بعض القرى مثل قرية (ذم دودة) وقرية (ذم وديف) حيث أنه يسمى هنا البيت الكبير قرية أي البيت الذي يحتوي على مجموعة من البيوت كالمدور والمربوع ويكون أكثر من طابقين ويجمعهما من المنتصف ما يسمونه ب الخلف فيه الدرج للبيتين الملتصقين الأغلب هنا كذلك ..
ولا يتم بناء البيت إلا بعد التأكد التام أنه في مكان آمن ليس في طريق خطر من تساقط الأحجار من الجبال وقت الأمطار وأيضا يختارون القوائم التي ليست خصبة للزراعة
ثم يبحثون عن المعلم المتقن لحرفة البناء حتى لو كان من خارج فيفاء فيحضر ويرسم المكان بعينيه وفكره ثم يبدأ بقياسه بذراعه ثم يبدأ العمل وتكون البداية دائما بفراش (فناي) البيت أي بابه الجامع والفراش عبارة عن حجرة لا يقل طولها عن أربع ذرع وعرضها عن ذراعين ثم يؤتى بحجرة أخرى طولها لا يقل عن طول الفراش ولكن عرضها قليل في حدود ثلثي الذراع وتوضع على حافة الفراش من الخارج وتسمى حابس الفنا ثم يلف البناء بسمك لا يقل عن ذراعين وربما زيادة حسب ظرف المكان ثم يوضعنا (لالتي) الفنا ثم يستمر البناء وف المدور يكون أسهل العمل فيه لأن أي حجرة توافق إلا عند الطيق فهناك اللوالي والثيرة وهما الحجرتان التي تكون فوقهما اللالة سواءا في الأفنية أو الطيق وأما البناء المربع ففيه عمل أصعب حيث أن هناك الربوع من الجهات الأربع ربع يمين وربع يسار وزاويته من الداخل بالإضافة إلى شغلة الأفنية (واللهوج ) أي الطيق
ومن المعلوم أن هناك معلمين متقنين لحرفة البناء من فيفاء فعلى سبيل المثال وفي زمن يقارب 120 مائة وعشرون سنة البنّاء الذي بنى بيت (امتالبة) وهو بيت جدي شريف بن حسن العبدلي الفيفي هو العمّار المشهور
محمد بن مسعود العبدلي الفيفي ابنال (مسعم حسن) من أهلم ستراه وأيضا من المشهورين في هذا المجال
يحيى بن علي العمري الفيفي ولكنه ف الأربعينات والخمسينات والستينات تقريبا وكذلك صبحان بن جابر الداثري الفيفي واسعد بن قاسم الداثري الفيفي ثم حسن بن يحيى الخسافي وجابر حسن الداثري وأخوه سلمان حسن ثم عيدان بن جابر الداثري الفيفي ولكنهم في الثمانينات والتسعينات وهناك الكثيرين من المشهورين في هذه المهنة على مستوى جبال فيفاء وغيرها مثل العمار المهندس الكبير المشهور فرحان بن مفرح الحرازي المالكي فقد كان ردٌ في هذه المهنة وقد بنى قصر (اللمة) لعلي بن قاسم الداثري بغربي آل حسن قاسم سنة 1385 هجري تقريبا ثم انتقل عند القاضي علي قاسم الخسافي الفيفي كما أعتقد ومكث معه كثيرا حيث بنى له معظم عمايره ما قبل عام 1400 هجرية
وقد تبوأ الشكل الإسطواني العدد الأكبر في البيوت في فيفاء نظرا لضيق المساحات التي تعد للبناء ..
وأيضا لنظريتهم  أنه يعيش عمرا أطول من البيوت المربعة //
وهناك أعمال فنية دقيقة يقوم بعملها البناّء في أثناء العمل وهي
شيئ أساسي معتبر مثل الفتحتين المتقابلتين تحت اسفل لالتين ف الفناء وهما بيت المعقم عند بُوّاب الفناء
وكذلك نظيرهما عند أعلى(لالة)بين (الشارقين) وهما اللذان يوضع فوقهما(مَردِم) الفناء سواء إن وجد حجرة كبيرة تغطي المساحة والا اثنتين ومن الشرط أن يكون لهما شيئ زايد من الداخل والخارج فمن الخارج يوضع عليه زخارف بيضاء كالمرو ومن الداخل يكون (محرفا) أي مكان توضع عليه بعض الأشياء المنزلية وكذلك(اللهوج) فهو يقيم لها بأحجار احجامها متساوية (تكليلاً ) على شكل برواز بارز حتى يحجب (الشِّيف) أي دخول الماء وقت المطر ويجعل فوقه احجارا صغيرة بشكل السبعة والثمانية (٧٨٧٨٧٨٧٨٧٨٧٨٧)
حتى تملأ فيما بعد بالأحجار البيضاء فتعطي منظرا جميلا ثم يستمر البناء حتى يبلغ الحد الأعلى (للصّمة)
فإن كان البيت مدورا أتوا (بالعتبة) ووضعوها على قطر المبنى بمقاس محتوم ثم أتوا (بالسارع) الذي قد جيئ به على مقاس المسافة الكاملة للمدور ومرروه من على العتبة حتى (تزُمّه)من المنتصف ثم يأتون (بالرّحل)وتوضع فوق السارع بعكسه اطولهم في المنتصف والذي على الجانبين أقصر حسب المسافة ثم يؤتى (بالجلل) وهم الأعواد الصغيرة التي تكون آخر رصّة (لمستمة) ثم يجهز ليوم (امقياف) وهو يوم مشهور يتواجد فيه عمال كثير يأتون (بالصّل) وهو أحجار متوسطة وصغيرة تكون فوق الصمة وتسدد الفراغات بطين ناعم مخلوط بضفاع البقر حتى يتماسك ثم يكبس السطح بالتراب وبهذا ينتهى عمل الدور الأول وبدأ الدور الثاني وقد تيسر العمل وانتظم ولعل(المعلم) يأخذ من سمك الجدار قليلا فيجعله على (ذراعن ونصف) وما عمل في الدور الاول يعمل ف الدور الثاني وفي الدور الأخير وهو (المشراح) يكون هناك عمل طرف دائري على واجهة البيت (ودَوَل) على حافتي بناء المشراحة ثم طوق تحت عفة أعلى دور أي سور المبنى الأخير ..
“وما ذلك الزائز إلا هاجوس طرى على خاطري في حاضر جميل امتزج  بماض أجمل”
 هذا وصلى الله على نبينا محمد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ماشاء الله تبارك الله زادك الله من فضله مقال رائع يكتب بالذهب ويحفظ ليقرأه المتأخرون والمتقدمون ليوسس لعلم البناء والفن القديم الذي اكاد اجزم انه لا يوجد الان من يجيده
    شكرا لك يابوعبدالله على حرصك فيما ينفع الناس ويرشدهم ويحفظ لهم تاريخهم 🌹🌹🌹🌹🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: