مقالات

القيادة السعودية.. فخر العرب والمسلمين

د.علي يحي الفيفي

لكل أمة أو شعب أو مجتمع قادات يرجع الناس لها فيما ينوبهم ، وقدوات يفخرون بها ؛ لأنها جلبت لهم بأفعالها ومواقفها خيراً ، أو درأت عن مجتمعاتها شروراً وأخطاراً ، إما بحكمتها ودهائها ، أو بشجاعتها وإقدامها في مواقف الشجاعة والإقدام ، والقاسم المشترك لكل القدوات الناجحين هو الصدق والإخلاص في أعمالهم ، والإيمان بالقضايا التي يدافعون عنها ، وبذل الجهد الصادق سرّاً وعلانية في تحقيق الأهداف ، وبلوغ الغاية المرسومة.

ومما يتميز به المخلصون لقضايا الأمة أنهم يقدّمون الأفعال على الأقوال ، ولا تثنيهم صغائر الأمور وتوافهها ، وعقبات الطريق وتعرجاتها عن تحقيق الأهداف المأمولة ، وبلوغ الغاية المرسومة ، ومن قضى نحبه وهو سائر في الطريق الصحيح ، باذل جهده ، ومستفرغ وسعه في ذلك فهو قدوة في عمله ، مأجور من ربه ، معذور ومشكور.

وفي هذا السياق سارت وتسير قيادات المملكة العربية السعودية في كل ما يخدم الأمتين العربية والإسلامية منذ عهد المؤسس ، الملك عبد العزيز – طيَّب الله ثراه – الذي كان يدعو صادقاً ومخلصاً بقوله : ‹‹ اللهم إن كنت تعلم أن في عزي عز للإسلام والمسلمين فأعزني ، وإن كان في عزي هوان للإسلام والمسلمين فأعز من في عزه عز للإسلام والمسلمين ››.
وقد استجاب الله عز وجل دعاء ذلك الإمام العادل الناصح الصادق في دعائه ، وفي نصحه للإسلام والمسلمين فنشأة دولة عربية إسلامية ، سليمة المنهج ، صافية المعتقد ، راسخة البنيان ، مُحَكِّمة لشرع الله ، معتزة بدينها وعروبتها ، لم تشرب من أوحال الأفكار الشاطحة والمستوردة من الشرق أو الغرب ، وإنما ارتوت من معين الإسلام العذب ، ومنهله الصافي السلسبيل.

ومما لا شك فيه أن تفردها وتميزها ألقى على عاتق قياداتها وأبناء مجتمعها حملاً كبيراً ، وواجباً عظيماً لا بد لها من القيام به ، فهذا قدرها ، كما أنه شرفها وعزها.
ويكفي دليلاً على ما قامت به المملكة العربية السعودية في خدمة العرب خصوصاً ، والمسلمين عموماً أن يستعيد القارئ والمتابع مواقفها في كل قضية من القضايا أو أزمة من الأزمات التي تمر بالأمة في أي مكان من أصقاع الأرض ، وسيجد المنصف ما يجعله يقف إجلالاً واحتراماً وتعظيماً لمواقف قيادات المملكة الصادقة والمخلصة ، وشعبها المعين والمتعاون مع قيادته وتوجهاتها في خدمة قضايا المسلمين.
وأقرب الأمثلة ما سرده صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان من مواقف قلَّ نظيرها في خدمة قضية الأمة الأولى – القضية الفلسطينية – ، فقد بقيت المملكة ثابتة ووفية للقضية ، بل ومقدّمة لها على ما سواها رغم كل إخفاقات وأخطاء وتصرفات القيادات الفلسطينية المحبطة للمساعي السعودية ذات الوزن الثقيل والمؤثر في خدمة قضية الأمة الأولى.

ومن يتابع مواقف القيادة السعودية فيما يتعلق بقضية فلسطين لا يحار إلا في شيء واحد ، وهو أي الملوك كان أكثر اهتماماً ودفاعاً عن تلك القضية العادلة ؟!.. وعندما يتأمل لا يجد إلا إجابة واحدة ، وهي : أن كل واحد من حكام المملكة قد بذل جهده ، واستفرغ وسعه ، وفعل ما لا يمكن لغيره زيادة عليه.

فمواقف الملك عبدالعزيز ، وأبنائه من بعده ، كلها سجلات حافلة بالمواقف المشرّفة والناصرة للقضية الفلسطينية دون منٍّ أو أذى ، وإنما إيماناً بعدالة القضية ، وواجب النصرة ، وحب الأقصى والأرض المقدسة ، والأخوة الإسلامية ، والنخوة العربية.

وإذا أجال المتابع نظره وفكره يمنة ويسرة في مواقف القيادة السعودية في كل قضايا الأمة ، فإنه لن يجد بدّاً من الإجلال والتوقير والتعظيم لها إن كان عربياً أصيلاً أو مسلماً ملتزماً بالصدق والإنصاف والاعتراف بالفضل والامتنان لأهله ، وإن لم يكن أحد الصنفين السابقين وكان منصفاً فإنه سيتملكه الإعجاب والانبهار بهذه القيادة العربية الأصيلة ، والمسلمة الصادقة في أقوالها وأفعالها ، والمؤثرة بثقلها ووزنها الذي لا نظير له في زماننا هذا.
وسيجد الأمثلة واضحة وضوح الشمس في عز قوتها في وضح النهار ، وذلك في كل القضايا والأزمات التي تحل بالأمة في كل مكان.

فلولا موقف المملكة الداعم بكل قوة مادية أو معنوية للشعب الأفغاني لما استطاع المجاهدون
الأفغان أن يمرغوا أنف الدب الروسي في تراب وأودية وجبال أفغانستان! ويحرروا بلادهم.
ولولا الدعم السعودي الصادق والسخي للعراق الشقيق لما تجرع خميني إيران السم الذي جعله يقبل بإيقاف الحرب على العراق رغم تحسره على قبول وقف الحرب!!.

وأما موقف المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد – رحمه الله تعالى – إبان الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت فقد كان موقفاً لا نظير له ، حيث تحملت المملكة من الأعباء والتكاليف ما لا حصر له ، وسخرت كل قدرات الدولة وإمكانياتها لتحرير دولة الكويت الشقيق ، وقال الملك رحمه الله قولته الشهيرة : ” يا نعيش سوا ، يا نموت سوا ، وهذا القرار الذي اتخذته ولا فيه أي سعودي إلا واتفق معي ” ، فتحقق التحرير بفضل الله ، ثم بفضل وقفة القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين آنذاك الملك فهد – رحمه الله تعالى – .

ثم وقعت مأساة مسلمي البوسنة والهرسك فوقفت القيادة السعودية والشعب السعودي موقف النصرة والدعم بكل الأشكال والوسائل والإمكانيات نصرة لدين الله ، ودعماً لإخواننا من مسلمي البوسنة والهرسك ضد التطهير الديني والعرقي البغيض.
وقائمة المواقف المشرفة لقيادة المملكة وشعبها تطول وتجول في كل بقعة تحتاج الدعم والنصرة.

وهكذا في كل نازلة أو مأساة أو أزمة تحل بدولة عربية أو مسلمة ، أو شعب ، أو طائفة تتعرض للظلم والقهر العدوان ، أو لجائحة أو ما شابه ذلك ، تهب المملكة قيادة وشعباً لمد يد العون والمساعدة دون منَّة أو أذى ، أو مقايضة أو ابتزاز ؛ لأنها تقوم بكل ذلك استشعاراً لواجب الأخوة ، وإيماناً بواجب الشكر لله على ما أنعم به على بلادنا من الخيرات والبركات ، والعز والنصر والتمكين.

ولعل آخر ما يعلق بالذاكرة في مسيرة المواقف المشرّفة لقيادة المملكة موقفها من ثورات الربيع العربي الذي ما زالت تتكشف خيوط دسائسه يوماً بعد يوم.. والذي كاد أن يفتت الأمة ! ويمزقها شرّ ممزق ؛ لتكون أكثر ضعفاً ! ، وأوهن عزماً ، وأقلَّ حيلة في مواجهة مخططات أعدائها الذين لا يألون فيها إلاً ولا ذمَّة.. وقد كان الأعداء يتلمظون وتسيل لعاب شهواتهم لاقتسام كعكتها! ، وتوجيهها وجهة الهوان والذل والضعف الذي لا نظير له.. فانتفض خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله – رحمه الله تعالى – ليقف في وجه العالم كله شرقيه وغربيه ، ويعلن بكل صراحة وشجاعة وحمية : أن المملكة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث في المنطقة العربية ، فاستنقذ جمهورية مصر الشقيقة من وحل الفوضى والاضطراب والانفلات الأمني ! ، ووقف ضد الغرب كافة في مسألة فرض العقوبات عليها ، وأعلن الأمير سعود الفيصل من باريس أن المملكة لن تقبل بفرض عقوبات على مصر ، وأنها ستدعمها بكل ما تريده أو تطلبه! ، وكان قد أرسله الملك عبدالله – رحمهما الله – ليبلغ رسالة واضحة لا لبس فيها عن موقف المملكة من أحداث مصر ، وأن المملكة تعارض بقوة موقف الاتحاد الأوربي الذي يهدد بفرض عقوبات على مصر في ذلك الوقت.

ثم وقفت القيادة السعودية أمام التمدد الإيراني الخبيث موقفاً قصم ظهره ، وكسر أنفه ، وفقأ عينه سواء في دولة البحرين الشقيق ، أو اليمن الشقيق ، أو في المنازلة الدبلوماسية في المحافل الدولية.. وما زالت القيادة السعودية ماضية على نهجها الواضح والقائم على الشفافية والوضوح ، معتز بدينها وعروبتها ، ووفائها لمبادئها ، وخدمة قضايا الأمة دون مزايدة أو تلبيس أو مخادعة لأحد.

د. علي بن يحيى جابر الفيفي
الخميس الموافق 5 ربيع أول 1442هـ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى