مقالات

رحمك الله يا أبا جابر

الدكتور / حسين العبدلي

رحمك الله يا أبا جابر ( مسعود بن حسن العبدلي ) وغفر لك وأسكنك فسيح الجنان ان لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وإن القلب ليحزن وان العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا أبا جابر لمحزونون .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً، فقال صلى الله عليه وسلم: “وجبت”، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً، فقال صلى الله عليه وسلم: “وجبت”، فقال عمر رضي الله عنه: ما وجبت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض” راه البخاري ومسلم ففي هذا الحديث مشروعية الثناء على الميت، بحسب ما كان عليه من عمل وفي هذه الكلمات أتذكر شيئا يسيرا من مآثر هذا الرجل الصالح وسيرته العطرة فأحتسبه عند الله أنه كان من أهل الطاعة والاستقامة ولا أزكي على الله أحدا .
عرفناه منذ نعومة أظفارنا أبا ومربيا وموجها وعطوفا على الصغير وراحما للكبير وللضغيف يقف مع الجميع في النوائب عرفته صالحا تقيا ورعا مقبلا على الآخرة شغوفا بالعبادة وقراءة القرآن حافظا لكتاب لله مداوما عليه جعله شغله الشاغل يتلوه آناء الليل وأطراف النهار ابتنى له مسجدا في فناء بيته يؤم فيه أسرته ومن يأتيه من الناس ويقوم فيه ليلا و نهارا مبتعدا عن الخوض في ما يخوض فيه الناس من أمور الدنيا التي تضر ولاتنفع كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر في أهله وقرابته بلطيف العبارة مع الرحمة والشفقة فكانت لكلماته القبول عند الناس .
لا زلت أتذكر كيف كان يعالج بعض الأخطاء التي تقع في المجتمع من حوله بحكمة وصبر وروية وأتذكر من ذلك أنه أول من حث على تغطية الوجه (الحجاب ) في الديرة رغم ما لقيه وأسرته من معارضة شديدة من المجتمع في تلك الفترة فكان بسبب أشرطته الصوتية التي كان يأت بها مسجلة لبعض العلماء والدعاة استطاع أن يؤثر في المجتمع من حوله فكان أول من امتثل لهذه الدعوة أهل بيته زوجته (خالتي ) ثم والدتي وهكذا الى أن انتشر تغطية الوجه بين النساء في كل بيت فهذه من المآثر التي أرجو أن يكتب الله له أجرها فقد قال صلى الله عليه وسلم ” من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ”
ثم تأت هذه الخاتمة الحسنة بإذن الله فتفيض روحه إلى بارئها وهو في طاعته التي ما تركها من قيام الليل وختم القرآن أكثر من مرة حتى وهو يعاني من المرض وسكرات الموت، كما نحتسبه عند الله شهيدا بسبب هذا الوباء وفضل الله واسع . فرحمه الله وغفر له ورفع درجته في عليين وعظم الله أجر أسرته ومحبيه وجبر مصاب الجميع وألهمنا الصبر والسلوان والحمد لله على قضائه وقدره وإنا لله وإنا إليه راجعون .

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. رحم الله العم مسعود بن حسن واسكنه الفردوس الاعلى من الجنة ووالدينا وموتى المسلمين واحسن الله العزاء لاهله وذويه والهمهم الصبر والسلوان .. انا لله وانا اليه راجعون .

  2. رحمه الله رحمة واسعه نحسبه والله حسيبه انه من اهل الخير ولم يعرف عنه الا الزهد والتقوى والورع ناصحا موجها ومرشدا داعيا الى الله متضرعا اليه ملازما لمحرابه ومصحفه صواما قواما صادحا بالاذان مناديا للصلاة ما يزيد عن ٥٠ عاما خطيبا وواعضا ونحن شهداء الله في أرضه جار اعز جيرانه وقدرهم وخدمهم اعانهم وعاونهم ووجههم وذكرهم وحفظ حقوقهم وراعى مصالحهم
    اسأل الله العظيم ان تكون الفردوس الاعلى مثواه ومستقره وان يجازيه بالحسنات احسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا وان يجعله شهيدا من شهداء هذا البلاء وان يحسن خواتيمنا كما احسن خاتمته وان لا يفتننا بعده ولا يحرمنا اجره وان يشفعه في اهله واولاده واحبابه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: