مشائخ .. واعلام .. ذكريات

الاستاذ يزيد بن اسعد يزيد السلماني الفيفي

عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابو جمال

العزيمة والاصرار والدأب على الوصول، مع نبل الهدف وسلامة المقصد، تحقق اكبر النتائج وافضلها، له قصة نجاح وكفاح، انتزعها بقوة عزيمته المتوثبة، وقوة ارادته التي لا تلين ، تبدأ مع أول التحاقه طالبا بالمدرسة الابتدائية، وهو يقطع المسافات الطويلة والشاقة إليها، يسير على قدميه ساعات صعودا في عرض الجبل، وحمله اصراره هذا طول عمره، متنقلا بين مراحل التعليم العام ثم الجامعي، ثم وهو يشارك في بناء الوطن في اهم جوانبه، في التعليم الذي وهبه شبابه وحشاشة فكره، متنقلا من مدرسة إلى أخرى، ومن منصب قيادي إلى أخر مماثل، ومشاركا في خدمة المجتمع في كل نواحي الحياة، من الجوانب التعليمية والاجتماعية والتطوعية والفكرية، لا يمل ولا يكل بل تجده متجدد العطاء، دون بخل أو رياء، وفقه الله وكتب له اجر ما عمل وما قدم، وزاده توفيقا وسدادا وبركة، وكثر في مجتمعاتنا من امثاله العاملين الجادين المخلصين.

انه الاستاذ الشيخ يزيد بن اسعد بن يزيد بن اسعد بن ساتر بن يزيد السلماني الفيفي حفظه الله ووفقه.

والده الشيخ اسعد بن يزيد حفظه الله، مزارع بسيط ، امي لا يقرأ ولا يكتب لظروف الزمان والمكان، ولكن حرصه على أن يتعلم أولاده، رغم مشقة الحياة، وما كان يعانيه في سبيل توفير الحياة الهانئة لهم، من خلال عمله الشاق، سواء أجيرا لدى الاخرين، أو اهتمامه المتواصل بمزرعته الخاصة، إلا أن شاغله الاكبر كان في أن ينال اولاده كامل التعليم، فكان يتابع دراستهم وتحصيلهم، ويحثهم دوما على الاجتهاد والمذاكرة، ويذكّرهم بمن يعرف من الناجحين في المجتمع، ولا يتأخر عن زيارتهم في مدراسهم بصفة دورية، رغم أنه امي لا يقرأ ولا يكتب، ولكن وعيه التام بدوره في تربيتهم، وادراكه بتأهيلهم للعصر الذي ينتظرهم، وقد رأى بحمد الله فيهم ما اقر عينيه، واثلج صدره، واراح باله، حفظه الله ووفقه وكتب له اجر ما قدم، وثقل بهم في موازين حسناته.

واما امه فهي الفاضلة جميلة بنت سلمان بن قاسم السلماني حفظها الله، كانت نعم المربية، وكانت ذات شخصية حازمة، حتى أنه يقول عنها، انهم أولادها (يهابونها ويخافون منها أكثر من والدهم)، وما ذلك إلا لقوة شخصيتها، وقواعد التربية الحازمة التي سارت عليها، فلم تكن تقبل من احدهم الكذب أو السب

أو الإهمال، وعودتهم على الاستقلالية والاعتماد على انفسهم في كل امورهم وفي مصالحهم الشخصية، حفظها الله على طاعته، وجزاها خير ما يجزي والد عن ولده.

ولد لهذين الفاضلين في عام 1383هـ في منزلهما الحدب، الواقع في بقعة آل سلمان، وقد جاءهما بعد فقدهما لبكرهما، رحمه الله وجعله شفيعا لهما، فنشأ وتربى بينهما في احسن عناية، وافضل تربية واهتمام.

تعليمه:

ونظرا لعدم وجود مدرسة ابتدائية في محيط سكنهم، وتعذر وصوله إلى المدرسة القائمة في النفيعة، لبعدها الكبير عنهم، وتعذر الوصول سيرا اليها، حيث لم تشق بعد طرق السيارات، ولحرص والده الشديد على تعليمه، فقد الحقه مبكرا في بعض مدارس تعليم القرآن الكريم الخاصة (المعلامة)، المتوفرة في جهتهم، فالحقه بالمعلامة الوحيدة المتوفرة حينها، لدى المعلم إبراهيم حسن، في ذراع حاوية ببقعة العمامي، إلا أنها لم تستمر إلا شهرا واحدا تقريبا، ولم يتجاوز فيها درس الأبواب، وهي (الحروف الهجائية) فقط، لذلك لما فتحت مدرسة العدوين الابتدائية في عام 1394هـ ، كانت الحلم الذي طالما انتظره كثيرا، فكان من اوائل من الحق ولده بها، رغم بعدها الكبير عنهم، ومشقة الوصول الصعب اليها، حيث يتطلب السير المتواصل طلوعا لما يقارب الساعة، فالمدرسة في أعلى الجبل والمنزل في أسفله، ولكنها الرغبة الجامحة إلى التعلم، التي بددت كل صعب وكل عسير، فكانت رغبتهما جميعا، حيث اقبل على مدرسته بكل فرح واستبشار ونشاط، ينهل من معين المعرفة بكل جد واجتهاد، وفي بداية القبول فيها كان من يستطيع كتابة الأعداد من 1-100، ويحفظ من سورة الناس إلى الضحى، يقبل مباشرة في الصف الثاني، وقد سعى إلى استكمال هذا الشرط، فطلب من يكتب له هذه الأعداد ليتقنها، إلا أنه مع ذلك لم يتمكن من دخول الصف الثاني، فكانت بدايته من أول نقطة من الصف الاول، والمدرسة في بداية تأسيسها، وتفتقر إلى كثير من التجهيزات، حتى أنه يذكر ان مدير المدرسة وبعض المعلمين والطلاب، يذهبون إلى جوة آل شراحيل ليحملوا على ظهورهم اثاث المدرسة، حتى أن الطالب ليحمل كرسيه وطاولته بنفسه، وانسجم وتأقلم مع المدرسة سريعا، وواصل دراسته فيها ينجح عاما بعد عام، ويتنقل بين فصولها إلى أن تخرج من الصف السادس في عام 1400هـ، وكانت الاختبارات في هذه المرحلة تتم حينها عن طريق الوزارة، والدراسة فيها قوية، فلا يصل الطالب الصف السادس إلا وهو مجيد للقراءة والكتابة، بشكل يستطيع معه كتابة الرسالة أو المقال، ويتحدث عن أي موضوع بما يزيد عن الصفحة ، والمعلمون حازمون لا يتساهلون ابدا، لا بد أن يصل الطالب إلى مستوى عال من التحصيل في جميع المواد، حتى أن بعضهم قد يعيد سنة كاملة بسبب مادة التعبير، فالمعلم له هيبته واحترامه الكبير، ولا يزال يذكر كثيرا من هولاء المعلمين في تلك المرحلة، ومنهم وفي مقدمتهم مدير المدرسة، المعلم القدير الاستاذ حسين بن جابر الخسافي، والأساتذة الافاضل علي بن فرحان الخسافي، وعبدالله بن حسن المثيبي، وحسن بن حسين الخسافي، ويحيى بن علي الخسافي، وعدنان عمشه، ومحمود هيكل مقداد، وغيرهم من هولاء الافاضل، رحم الله من مات منهم وحفظ بحفظه الباقين.

بعد نجاحه انتقل مباشرة إلى المرحلة المتوسطة في نفس المدرسة، وسار على نفس النهج، يواصل تفوقه ونجاحاته، إلى أن تخرج منها في نهاية العام الدراسي 1402/1403هـ، حاملا شهادة الكفاءة المتوسطة بين يديه، مصمما على الالتحاق بمعهد المعلمين الثانوي، لكونه ذو اسرة ومسؤولية، فقد تزوج وهو في الصف الأول المتوسط ، ومما يذكره لمعلمه الفاضل الاستاذ حسين بن جابر مدير المدرسة رحمه الله، أنه بعد زواجه أخذه ذات يوم بيده، وخرج به خارج المدرسة، في الجهة التي يشاهد منها بيتهم، ثم تحدث معه بصوت الاب أو الاخ الاكبر، ناصحا له بعدم ترك الدراسة مهما كانت الاسباب، مكررا بعض الامثلة والشواهد الحاثة على طلب العلم، وليكن الزواج دافعا له ولا يكون مثبطا على الاستزادة من التعليم، ويوجهه على اقل تقدير أن يتوجه إلى معهد إعداد المعلمين، قائلا هي ثلاث سنوات ما اسرع ما تمضي بك وتتخرج، وكررها في كلام مشفق ابوي ناصح، يقول بالفعل (أخذت بكلامه حرفيا)، فبعد استلام شهادة المرحلة المتوسطة، وقع اختياري مباشرة على معهد إعداد المعلمين في خميس مشيط ، وهناك

استقر سكنه في منزل خاله عبدالله بن سلمان قاسم السلماني(رحمه الله)، الذي كان يقيم ويعمل حينها في الخميس.

تم قبوله ضمن طلاب معهد المعلمين، مع بداية العام الدراسي 1403/1404هـ، وما اسرع ما تأقلم مع غربته ودراسته، ومضت به السنين ليتخرج منه بعد ثلاث سنوات دراسية، ليعود وهو يحمل شهادة دبلوم المعهد في نهاية العام الدراسي 1405/1406هـ.

وبالطبع لم يكن راضيا تمام الرضى عما تحقق، ولكنه اعتبره مرحلة ضرورية مؤقتة، واستراحة محارب، عاقدا العزم على السير قدما في التعليم، متى ما تهيأت له الفرص مستقبلا، فنظرته طامحة إلى الاعلى، والرغبة جامحة ومتوثبة، لذلك سعى جاهدا دون فتور إلى تطويـر ذاتـه، كلما اتيح له مجال في هذا السبيل، ومن ذلك باختصار:

· حصوله على الدبلوم فـي مجـال الادارة المدرسـية، مـن جامعـة الملـك سـعود في عـام 1413هــ.

· وبعد استقرار اوضاعه العملية، قـرر الحصول علــى شــهادة البكالوريــوس، وسعى إلى طلب الموافقة على تفريغه مــن عملــه، وتم له ذلك وانتظــم في كليــة المعلميــن بجـازان، ليحصل في عام 1422هـ، بعد اربع سنوات دراسية على شهادة البكالوريوس، تخصص دراسـات قرآنيـة، بتقديـر ممتـاز مـع مرتبـة الشـرف.

· حصـل علـى شـهادة دبلـوم فـي التوعيـة الاسـلامية، بتقديـر ممتـاز والترتيب الأول فـي الـدورة التـي اقيمـت فـي مكـة المكرمـة عـام 1436هــ.

· حصل قبلها علـى دبلـوم البرمجـة اللغويـة العصبيـة.

· التحق بالعديد من الـدورات التدريبيـة الإثرائيـة والمعرفيـة، في كثير من البرامج والدورات التخصصية والتنشيطية، تجاوزت سـت وثلاثين دورة، عقـدت فـي عدد مـن مناطـق المملكـة ، كانت مجمـوع سـاعاتهـا اكثر من أربـعمائـة وتسـعة عشـر سـاعة.

العمل الوظيفي:

بعد تخرجه من معهد المعلمين، تم تعيينه في ادارة التعليم في محافظة صبيا، وفيها تم توجيهه إلى مدرسة العمامي الابتدائية المحدثة، وكان نص التوجيه (مدرسة العمامي المحدثة والعدوين مؤقتا)، حيث باشر في 20/12/1406هـ في مدرسة العدوين الابتدائية، وكان اثنائها يعمل على تهيئة مقر المدرسة الجديد، حيث كانت البداية الفعلية له ولهذه المدرسة، فقد ابتدأ فيها وحيدا ومن الصفر، أو قل من تحت الصفر، فلم يكن للمدرسة أي وجود على أرض الواقع، لا مبنى خاص بها، ولا وسائل للتعليم، وهو في هذا المضمار وحيد جديد، لا يحمل من الخبرات والتجارب أي شيء يستعين به، ولنسمع الحكاية منه بكل تفاصيلها وزواياها، حيث يقول:

باشرت في اول يوم مع صبيحــة يــوم الســبت 10/1/1407هــ، حيث انطلقت من بيتي المناظر لمكان المدرسة، مع شـروق شـمس ذلـك اليـوم، احـث الخطا مشيا على الاقدام، في صعود متعب إلى الموقع المحدد للمدرسة، بجوار منزل شيخ قبيلة آل العمامي في نيد العادي، الشيخ حسن بن يحيى جابر العمامي حفظه الله، وما إن وصلت إلا واجد بعض اولياء امور الطلاب يرافقون ابنائهم، وقد تجمعوا فــي مصلــى العيــد هناك، فلا يوجد حينها مقر خاص بالمدرسة، كان عدد هولاء الطلاب اربعة وعشرون طالبا، ستة طلاب في الصف الثاني الابتدائي، اربعة جاؤوا من مدرسة العدوين، واثنان من مدرسة نيد مجبا، وثماني عشرة طالبا مستجدا، وبعد السلام والترحيب والتقاط الانفاس، جرى التعارف الروتيني وتلطيف الاجواء، والترحيب بالطلاب واولياء امورهم، وانغمست في عملي مع الطلاب، فرتبتهم واجلستهم في احد اركان المصلى، ولم يكن بين يدي أي شيء يعينني على ما انا مقبل عليه، وليس لدي سابق خبرة استدل بها على

مثل هذا الترتيب، إلا الاجتهادات الوقتيه التي تمليها علي احداث الساعة، والاجتهاد للموازنة بين كل الامور بالتدريج، وتلمس افضل الطرق لخوض هذه المهمة العظيمة بنجاح، وسار بي اليوم على خير ما يرام، واستأنست نفسي بما تحقق لي فيه، حيث مضى اللقاء الاول على افضل وجهه، وخلف انطباع لدي ولدى الكل على ما احب.

يقول: سار الوضع في اليومين التاليين على نفس النمط والطريقة، حتى أنه الف المكان والف الطلاب، وفي المقابل هم الفوه واقبلوا عليه، واقترب منهم واقتربوا منه اكثر، وانفرجت الامور بالتدريج على ما يحب، حيث ابتدأت تتضح امامه الرؤيا، وترتاح نفسه لمهام عمله في كل يوم عن سابقه، وفي اليوم الرابع كان الوضع افضل بكثير، حيث توفر لهم مكان لمقر المدرسة، فقد اخلى لهم الشيخ حسن بن يحيى جابر منزله، ليتخذوا منه مقـراً مؤقتـا لهذه المدرسة، إلى أن يكتمل إعداد المبنـى المخصص لها، وكان حينها قد انقضى الاسبوع التمهيدي بكل نجاح، ولزم أن يبدأ في هذا الاسبوع الدخول الجاد في التدريس الفعلي، ولما كان هو المعلم الوحيد في هذه المدرسة، وامامه فصلين مختلفين الأول والثاني، لذلك كان يقوم على تقسيم الحصة إلى قسمين، جـزء منها يخصصه للصـف الأول، والجزء الثاني للصـف الثانـي، فيشرح هنا وهناك، ويلقن ويتابـع الواجبـات، وليس لديه من معين إلا الكتب المقررة، وقطـع بسيطة مـن الطباشـير، وسبورة قد بهـت لونـها مـع تقـادم سـنينها، تفضلـت بـها عليه إحـدى المـدارس المجاورة، كعاريـة لـم تسـترد من بعد، لأنها اصبحت في حكم التالف المستهلك، والطـلاب يجلسـون علـى حسيـر في الارض، فلا مقاعـد متوفرة ولا طـاولات، وسـارت الامور هكذا بـكل سلاسـة وسهولة، وما اسرع ما انقضى بهم الفصل الدراسي الاول، وكان فيه هو الكل بالكل، هو المعلم والمدير والمرشد.

ومع بداية الفصل الدراسي الثاني انفرجت الامور، وتحسـن الحـال عن ذي قبل، فهو قد تأقلم شخصيا مع وضعه، واحسن استغلال قدراته، ورأى نتيجة جهده نجاحا وتفوقا، فكان يرى كلما يأتي بعد ذلك مكسب فوق ما حققه بحمد الله وتوفيقه، وبالفعل فقد اكتمل تجهيز المبنى الخاص بالمدرسة، وعيـن بجانبه معلما آخر، خفف عنه قسـما كبيرا مــن العمــل، فأستلم كل منهما فصلا مستقلا، فسارت الأمور على خير ما يرام، ونمت المدرسة وتزايد الطلاب والفصول عاما بعد عام، وبالتالي تكامل التحسن في كل الجوانب، وكذلك وضع المدرسة من افضل إلى أفضل، واكتمل نصابها من المعلمين، وتوفرت فيها وسائل التعليمي المعينة، والاثاث والمكاتب والسجلات، رغم المشقة الكبيرة في ايصالها إلى المدرسة، حيث كان الامر يتطلب حملها علـى اكتاف الرجال، من اقرب نقطة تصل إليها السيارات، اما نيد الصدر على الخط العام طريق عشرين، أو موقفة (وساع) على طريق آل سلمان الفرعي، فكان الامر يتطلب جهدا مضاعفا لتصل الطلبات للمدرسة، لذلك لا تسأل عن كيف كان التغيير والفرحة مع وصول السيارات إلى جوار المدرسة.

بالطبع انفرجت الامور بعد تلك البدايات الصعبة، واكتمل نصاب المدرسة من المعلمين، وتفرغ هو قليلا للإعمال الإدارية والإشرافية، وابتدأ يفكر في خدمة المجتمع المجاور للمدرسة، والرفع من الوعي والتحسين في هذا المحيط، لذلك سعى إلى افتتاح فصول لمحو الامية وتعليم الكبار في المدرسة، وتم اعتماد افتتاحها في عام 1409هـ، ليبدأ كفاحا من نوع جديد، ويأخــذ الامر بكل جدية، يقود الايدي المتجعــدة إلى أنــوار العلــم والمعرفة، وتظافرت كل الجهود، واقبل الناس صغارا وكبارا ينهلون من معين العلم والمعرفة، واصبحت المدرسة بالفعل مصدر اشعاع اضاء كل محيطها، وتوالى النجاح والتقدم، واكتملت الفرحة مع تخرج اول دفعة من المدرسة، بشقيها الليلي والنهاري في نهاية العام الدراسي 1411/1412هـ، ليزف للمجتمع أول دفعتين من حملة الشهادة الابتدائية، من خريجي هذه المدرسة

ونتاجها الطيب، حيث تخرج طلاب الصف السادس، وطلاب الصف الثاني متابعة، فلا تسأل عن فرحته وسعادته.

بالطبع كان يكافح في كل الاتجاهات، لترتقي هذه المدرسة إلى صف مثيلاتها في المنطقة، بحكم كونه المؤسس والقائد في هذه المدرسة، حيث ارتفع بها من تحت الصفر، من قبل البدايات، إلى أن اصبحت متكاملة موازيه لمثيلاتها، إن لم تفوقها في كثير من الجوانب، ووجد أن ما كان يحد من اقبال المعلمين على المدرسة، هو عدم وصول طريق السيارات إليها، مما يضطرهم إلى السير على الاقدام لحوالي نصف ساعة من الطريق العام، وكذلك لم يكن يصرف لمنسوبيها النسبة المعتمدة للقطاع الجبلي، ولا يصرف لطلابها المكافآت كأمثالهم في المدارس الاخرى، بسبب أن التسميات المعتمدة في وزارة المالية قديمة، فما احدث من مدارس بعد هذا الاعتماد، كان يحتاج إلى اجراءات طويلة حتى يدرج ضمنها، لذلك سعى جاهدا حتى استطاع اســتصدار قــرار رفــع نسـبة معلميها وموظفيها، وفي إدراج الطـلاب ضمن من يصرف لهم المكافآت، وعمل جاهدا على استقطاب المعلمين من ابناء البلدة، فكانت بالفعل هي المدرسة الأولى فـي فيفـاء، تحظى بـكادر وطنـي كامـل جميعهـم مـن أبنـاء فيفـاء.

وقد ركز من بداياته الاولى على تشجيع الطلاب، وحثهم على التميز العلمي، وغرس القيم وروح القيادة في نفوسهم، من خلال ما كان يقيمه من المسابقات المنهجية واللامنهجية، وتبني بعض المبادرات الحديثة، ومنها الطالب المعلم، حيث (يتولى الطالب الأعداد والشرح للدرس بإشراف معلمه)، وكذلك الطالب المدير، والطالب المرشد (فيقوم الطالب فعليا بدور مدير المدرسة او المشرف)، وهذه اساليب عملية ناجحة، نفذها فيما بعد في كل المدارس التي عمل فيها، وكان يعمل جاهدا على اقامة الاحتفالات في نهاية كل عام، ويكرم فيها المتميزين من الطلاب وأولياء أمورهم.

بعد هذا التميز والنجاح الباهر، رشحته إدارة التعليم ليكون مديرا لمدرسة جوة الشراحيلي والسلماني، ولم تنقله الادارة إلا بعد موافقته الشخصية، فيقول حول هذه النقطة (في عام 1418هـ مرني الأخوين الفاضليين، الشيخ موسى بن حسين ضيف الله، والشيخ موسى بن حسن البشري، بجامع نيد عقب بعد صلاة المغرب، وطلبا مني القبول بإدارة مدرسة جوة الشراحيلي والسلماني، لكونهما قد طلبا من مدير التعليم ذلك، ووافق بشرط موافقتي الشخصية، ولمكانتهما عندي لم أستطع الرفض، فوافقت على طلبهما، وماهي إلا أيام معدودة حتى صدر قرار تكليفي من إدارة التعليم، لانتقل إلى مدرسة الجوة، التي كانت من المدارس القديمة، والتي تعاقب على إدارتها كثير من السعوديين وغير السعوديين، وكانت تحتاج إلى جهد مضاعف لإحداث تغيير في المدرسة، وتغيير الصورة الذهنية السلبية لدى المجتمع عنها) وقد تحقق كثير مما أرد بفضل من الله، ثم بتعاون بقية الزملاء في المدرسة، لأنه بعد مباشرته في المدرسة مع بدايـة العـام الدراسـي 1418هــ، بث فيها شيئا من نشاطه وحيويته، وايقظ فيها العملاق المتراخي، وحفز في منسوبيها الهمم من جديد، فانتعش فيها العمل واثمرت الجهود، ولكنه في هذه الاثناء استقطع اربع سنوات، اضطر لمغادرتها ليتفرغ للدراسة الجامعية، وليحصل على شهادة البكالوريوس من كلية المعلمين بجازان، وعندما تخرج من هذه الكلية في عام 1422هـ، عاد مجددا إلى مركز القيادة في المدرسة، واستأنف ما كان قد عزم عليه، حيث شـمر عن سـاعد الجد والقوة، وعاد بنشاط مضاعف، وافكار تطويرية متوثبة، فسعى إلى إعـادة ترتيب الأولويـات داخل المدرسة، بعد أن حصر الاحتياجـات الضرورية اللازمة لبدأ العمل، ومنها السعي إلى زيادة اعداد المعلمين، بإكمال النصاب الاساسي فيها، وقـام بتطويـر الفصـول الفكريـة المسـتحدثة، ثم عمـد إلى تفريـغ احد المعلـمين للنشـاط الطلابـي، ومعلـما أخر للتربيـة الرياضيـة، وآخر للإرشـاد الطلابـي، وتخفيـض نصـاب احد المعلمين ليسند إليه امانة المكتبـة، وهنا بدأ يظهر بوضوح اثر هذا التغيير، وتتضح المسيرة الصحيحة التي وجه البوصلة إليها، حيث انعكس هذا الترتيب

على منسوبي المدرسة وعلى طلابها، وارتفعت مكانة المدرسة من جديد وتميزت، واصبحت منافسا قويا في معظم المجالات والانشطة الصفية واللاصفية، حيث احرزت عــددا كبيــرا مــن جوائــز التميــز، سواء علــى مســتوى مكتـب الاشراف بالدايـر، أو على مستوى ادارة التعليـم بصبيـا.

وكان تميزها البارز الذي تجاوزت به الكل، عندما اسس فيها مركزا صيفيا متفوقا، وكانت بداياته في تهيئة ساحات المدرسة وافنيتها، لتتناسب مع الانشطة بجميع اشكالها وتنوعاتها، واصبحت هي الوحيدة المبادرة إلى هذا العمل على مستوى مدارس فيفاء، فتوافد إليها الطلاب من كامل القطاع، ينشدون القبول للمشاركة والمنافسة، فانتعشت الحركة والنشاط في المدرسة وفي محيطها، واشتد التنافس بين الجميع بكل روح رياضية، ولاقت نجاحا باهرا منقطع النظير، لذلك زاد الاقبال عليها في العام التالي بأعداد كبيرة، مما اضطر القائمون عليها في الاعتذار عن معظم هولاء، لعدم القدرة على استيعاب كل هذه الاعداد، وهذا دليل على نظرته الصائبة وعلو همته، وحسن اعداده وتنظيمه وترتيبه.

وكما قيل النجاح يقود إلى النجاح، فكلما كان الانسان ناجحا في أي مجال، لفت انظار الاخرين إليه، واكسبه الثقة في نفسه ولدى الآخرين، وبالذات من يهمهم نجاحه من المسؤولين، لأن نجاحه هو نجاح لهم، ودليل على حسن اختيارهم، وبالتالي يسعون إلى تشجيعه وزيادة الاستفادة منه، لأنه عندما نجح في مدرسة آل العمامي الابتدائية، أتضح انها لم تكن ضربة حظ، لمواصلته النجاح بتفوق في مدرسة جوة الشراحيلي والسلماني، لذلك فهو ورقة رابحة بين ايديهم، وفرس رهان يعتمد عليه، فلما كانوا بحاجة إلى قائد في متوسطة وثانوية فيفاء، كان هو على رأس قائمة المرشحين لهذه المهمة بكل جدارة، وأول ما تبادر إلى اذهانهم بعدما نثروا كنانتهم، ولكن كيف كان اقناعه بهذا التحول فيقول ( في عام 1428هـ تلقيت اتصالا من مشرف الإدارة المدرسية في مكتب التعليم في الداير آنذاك، الشيخ علي بن أحمد زيدان الفيفي، يطلب حضوري للمكتب في يوم السبت التالي، وكان اللقاء بمكتب المدير الدكتور مفرح بن مسعود المالكي، وحضور نائبه الأستاذ حسن بن أحمد الفيفي، ومشرف الإدارة المدرسية الاستاذ علي بن أحمد زيدان الفيفي، ومدير مدرسة العدوين الثانوية الاستاذ أحمد بن عبدالله الفيفي، ومدير مدرسة نيد الضالع الثانوية الأستاذ حسين بن جابر الفيفي، ومدير مدرسة نيد آبار الأستاذ علي بن أحمد سلمان الفيفي، وكان اللقاء لمناقشة وضع ثانوية فيفاء، وحاجتها لقيادة تعيد لها مكانتها، كونها واجهة لمدارس فيفاء….الخ، وكنت أبحث في الوضع بجدية تامة، ولكن ماهي إلا لحظات إلا والأمر يتضح لي، عندما طلبوا مني شخصيا الانتقال لإدارة المدرسة، وكان موقفا محرجا لي، لما تربطني بهم جميعا من علاقات زمالة ومحبة وتقدير وتعاون، وكلما حاولت إيجاد ثغرة للتأجيل في إتخاذ القرار سدوه مباشرة، فتيقنت أنه أمر قد بيت بليل، ولم يكن امامي إلا الموافقة، رغم الخوف من الفشل وتهيب المرحلة).

وبالفعل تسـلم مهـام القيـادة في هذه المدرسة الكبيرة، مع بدايـة العـام الدراسـي 1428هــ، ولذلك لم يمضي طويل وقت، حتى اتضحت شخصيته المتمرسة، على قسمات هذه المدرسة العريقة، حيث انطلـق يحـثّ الخطى ويستنهض الهمـم، ويحرك كل امكانيات الرجال من حوله، ويسيّر الانشطة في مساراتها الطبيعية، سواء ما كان من المناهج التعليمية، أو من المناشط الرديفة وغير المنهجية، فتحولت بفضل لله المدرسة إلى خلية نشيطة مثمرة، وحققـت بكل جدارة المراكـز الأولى علـى مسـتوى مكتـب الدايـر، ثم تعـددت في جني النجاحـات المتوالية، وبـدأت تنهمـر عوائـد ذلـك الجهد في كل المجالات، حتى تفوقت في حيازة المراكـز المتقدمـة، والحصول على شـهادات التفوق، فأحرزت بطولــة المرحلــة الثانويــة لكــرة القــدم، علــى مسـتوى مكتـب فيفـاء، وحققت المركـز الاول فـي اولمبيـاد الرياضيات، على مسـتوى إدارة التعليـم بصبيـا (فئـة الناشـئين)، في عاميـن متتالييـن 1432هــ و1433هــ، والمركـز الأول فـي التميـز للنشاط الطلابي، علـى مسـتوى ادارة التعليـم بصبيـا عـام 1433هــ، والمركــز الثانــي فــي أولمبيــاد

الرياضيــات، علــى مســتوى الوطــن لفئـة الناشـئين، مـن خـلال احد طلابها أحمـد بن موسـى العمـري، وحققـت جائــزة أفضــل فريــق علــى مســتوى المملكــة، فــي مســابقة الفيرســت ليغــو، الــذي أقيـم فـي المدينـة المنـورة، وحقق طالبها محمد بن عبدالله الحكمي، المركز الأول في الإنجـاز الفردي علـى مسـتوى المملكـة، فـي مسـابقة رسـل السـلام، بعـدما حقـقه فـي مخيـم جـدة الكشـفي، وهنـاك عدد مـن البرامـج والأنشـطة التـي اقامتهـا المدرسـة في كل المجالات وتفوقت.

ويجدر بنا إيراد نموذجا واحدا خاصا، لأسلوبه وتعامله التربوي الراقي الفريد، نموذج انساني ابوي كان في قمة الوعي والاحساس بالمسؤولية، وذلك عندما جاءه احد الطلاب من خارج المدرسة، يتحدث إليه وتظهر عليه علامات الانكسار، وشكواه تتلخص في أنه راسب في الصف الأول الثانوي، ومطرود من مدرسته التي كان يدرس فيها، وله رغبة وأمل في الانضمام إلى هذه المدرسة، فكان ينصت إليه بكل حواسه، ويحفزه على سـرد كل تفاصيـل روايتـه، ويشجعه على ايضاح كل الاسباب التـي ادت إلى فصلـه من مدرسته، مع أن الطالب كان يتحدث والخوف والترقب واضح على محياه، خشية أن يرد خائبا محبطا، ولذلك لم يصدق اذناه عندما سمع عبارات الترحيب الصادقة، والتشجيع الايجابي تصدر له من مدير المدرسة، ويعقبها بقوله (إذا لم نحتوي أمثالـك ونسـاعدهم ونقـدر ظروفهـم فإلى مـن يتجهـون).

لا تسأل عن مدى سـرور هذا الطالـب، ومدى فرحته بهذا الاستقبال، وبهذه الكلمات المشجعة، وما اعقب ذلك القول من فعل، حيث استكملت متطلبات قبوله في الحال، وانتظـم مـع زملائـه في نفس اليوم، فاقبل على دراسته إقبالا منقطع النظير، وفي جد واجتهاد فاق كل التوقعات، ولم يتركه بل كان يتابع مسيرته ويحفزه ويعالج جروحه، حتى أنه لمّا رأى عليه شيئا من الانطواء والعزلة، شجعه بالانخراط في فرقـه الكشـافة، وسجله بنفسه ضمن المنتسبين اليها، فتغير كل شيء في هذا الطالب إلى الافضل، حتى لم تمضي فتـرة وجيـزة إلا والنبـوغ والتميـز يبرز عليه، في التحصيل الدراسي وفي الانشطة والمجـال الكشـفي، حتى أنه حصـل علـى المركـز الأول علـى مسـتوى المملكـة العربية السـعودية فـي مسـابقة رسـل السـلام، ولما تخرج من الثانوية العامة كان متفوقا دراسيا، مما اهله للالتحاق بكلية الطب.

لقد بذل في قيادة هذه المدرسة كل همته ونشاطه، وجعلها تعود مدرسة نموذجا كما كانت واكثر، وبعد أن امضى فيها ست سنوات، كانت كلها سنوات قوية ومجهدة، انتقل بطلب منه في عـام 1434هــ للعمل في مكتب التعليم بفيفاء، حيث كلف بالعمل رئيسا لوحدة التوعية الاسلامية، ومثّل من خلالها اكثر من مرة قسـم التوعيـة بـإدارة التعليـم بصبيـا، حيث مثلها في عدد من المشاركات والمهام على مستوى المناطق، مثلها في ورش العمل واللقاءات التي عقدت على مستوى إدارات التعليم، ومن ذلك ورشة العمل التي اقيمـت فـي مكـة المكرمـة عـام 1437هــ، وفـي اللقـاء التربـوي الفكـري الـذي أقيـم في مدينة الرياض، واستمر في عطائه وجده واجتهاده في هذه الوحدة، وإلى ما يسند إليه من مهام أخرى، إلى أن تقاعد مبكرا، بناء على طلبه في عام 1438هـ، بعد خدمة استمرت لواحد وثلاثين سنة، تلخصت خبراته فيها على النحو التالي: ثمان وعشرين سنة في الإدارة المدرسية، ست سنوات في التخطيط والاشراف على الانشطة الطلابية الصيفية، ثمان سنوات في التخطيط والاشراف على البرامج الاجتماعية، المشاركة في ملتقى الإدارة المدرسية بين الواقع والمأمول في كلية المعلمين بجازان، تمثيل إدارة التربية والتعليم في برنامج العمليات الإرشادية لمدير المدرسة بمدينة جدة، تمثيل إدارة التربية والتعليم في برنامج تقويم الأداء المدرسي بمدينة جدة، المشاركة في تنظيم اللقاء السابع لمديري ورؤساء التوعية الإسلامية في صبيا، العمــل ورئاســة فــرق الإحصــاء الخاصــة بالتعــداد العــام للســكان والمســاكن فــي مرتيــن متتاليتيــن.

واما ما خرج به من تجارب وخبرات في الجانب التربوي، وفي حسن التعامل النافع والايجابي مع الطلاب، في مراحل التعليم العام، فيلخصها في التالي :

· الطلاب في المرحلة الابتدائية والمتوسطة، يحتاجون إلى التشجيع والتحفيز، والإشادة بالمنجز وإن كان بسيطا، فإن ذلك مما يجعل الطالب يضاعف جهده للحصول على جرعات من الثناء أو الجوائز.

· طلاب الثانوية يحتاجون إلى الاحترام، والتعامل معهم كرجال، مع الثناء على منجزاتهم، فإنهم يبادلون المربي الحب بالحب والاحترام بالاحترام.

· الطالب المشاكس وكثير المشاكل، فإنه في الغالب شخص قائد، ولديه إمكانات رائعة لم يحسن توجيهها، وفي هذه الحالة فإن تكليفه بمهام قيادية، يكتشف المربي من خلالها ما لديه من مواهب، وينشغل بما هو فيه عن إشغال المجتمع المدرسي.

· ينبغي للقائد المدرسي الاستفادة من العاملين معه في التأثير الإيجابي على الطلاب، فاذا وجد أن الطالب يرتاح لأحد المعلمين، فإنه لا شك يقبل توجيه ويسمع كلامه ونصحه.

بارك الله فيه وفي جهوده، وحفظه واجزل له الاجر والمثوبة، وكثر في مجتمعاتنا من امثاله.

واما مشاركاته في خدمة مجتمعه خارج نطاق عمله الرسمي، فهي كذلك كثيرة ومتعددة، فهو عضو فاعل ومتفاعل ومشارك في كل جوانب الحياة من حوله، وله ادواره المتعددة ومنها:

· إمام وخطيب جامع نيد عقب .

· عضو لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بفيفاء لدورة واحدة.

· عضو لجنة إصلاح ذات البين سابقا.

· عضو الجمعية العمومية لجمعية البر الخيرية بمحافظة فيفاء.

· عضو مؤسس لجمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة فيفاء.

· عضو في لجنة تنظيم مهرجان جازان الشتوي الأول عام 1429هـ.

· نائب رئيس الجمعية الخيرية بمحافظة فيفاء وعضو عامل، ثم رئيس لها.

· نائــب رئيــس مجلــس ادارة المكتــب التعاونــي للدعــوة والإرشــاد وتوعيــة الجاليــات بمحافظــة فيفــاء.

ولعلنا نتوسع قليلا في شرح بعض هذه الجوانب الاجتماعية:

اولا: عمل اماما وخطيبا لجامع نيد عقب، حيث كان في البدأ يخطب في الجمع والاعياد متطوعا، على فترات متفرقة، إلـى أن تـم ترشـيحه مـن جماعـة المســجد، وتم تعيـيـنه اماما رسميا فيه مــن قبــل وزارة الشــئون الاســلامية والأوقــاف، في تاريخ 1/3/1418هــ، ولا زال إلى اليــوم، يقــوم بــأدواره وأداء رســالته الإصلاحيــة والتربويـة مـن خـلال هذا المنبـر المهم، حيث تتجلــى ادواره المؤثرة مــن منهــج الخطيــب والواعــظ المتجدد، فقد أعانــه وســاهم فــي نجاحــه اكتمال مؤهلاته الشخصية، مع ســلامة المنطــق وجمال العبارة وبلاغــة المعنــى، وخطبه شاملة وافية تنطلق من الواقع المحيط، فلا يتجاهـل الواقـع المـعاش، ولا يغفــل عن الأحــداث التــي يمــر بهــا المجتمــع، أو في كامل الوطــن، وحتــى الأحــداث العالميــة ، يتحـدث عمـا يهـم النـاس في حياتهم الخاصة، ويناقـش كل ما هو معاصـر وجديـد، جعل من المنبـر اداة اصلاح وتوعية وارشاد، في نطاق وظيفته المهمة والاساسية في الاسلام.

ثانيا: انضــم إلى عضوية جمعيــة البــر الخيريــة فــي فيفــاء منــذ تأسيسـها في عـام 1417هــ، وعمل في البدأ معـرفا لجهـة آل سـلمان وآل العمامـي والداثـري جهـة آل قاسـم، ثم اضيفـت إلى مهامـه مسـؤولية لجنـة الأيتـام، واستمر فيها إلى أواخــر عــام 1437هــ ، وبعد تقاعده الوظيفي ترشــح عضوا عاملا في مجلــس الادارة، واختير فيها نائبا لرئيس الجمعية، وها هو اليوم الرئيس لهذه الجمعية، يحظى بالنجاحات الباهرة، ويقود الجمعية إلى افاق متجددة، وفقه الله وبارك فيه، وسدده وزاد من نفعه.

ثالثا: بصفته كان احد اعضاء المكتب التعاوني، فكان مشاركا في حملات الحج التي ينظمها المكتب كل عام، للراغبين في اداء الحج من فيفاء، وهو عمل صعب يتطلـب جهـداً بدنيـا وماليا ونفسيا، حيث لا بــد مــن الاعداد الجيد قبل واثناء الموسم، يلزمهم الذهــاب إلى المشــاعر قبــل الموســم بفترة طويلة، للتنســيق مــع المطوفين وأصحــاب الحمــلات، والاطلاع علــى الخدمات التي يقدمــونها، ثم اختيــار الأفضــل مــن بينها من حيــث الخدمــة، وموقــع المخيمات فـي المشـاعر المقدسـة.

وتقديرا وردة فعل ايجابية لما يقوم به، نجده تلقـى أكثـر مـن ثـلاث وثلاثيـن شـهادة شـكر، وخطـابات ثنـاء وتقدير، مـن مختلـف الدوائـر الحكوميــة و الأهليــة ، من فيفاء ومن المنطقــة وعلــى مســتوى الوطن، نسال الله له دوام التوفيق والنجاح والسداد.

الحالة الاجتماعية:

زوجته هي الفاضلـة جميلـة بنـت أحمـد بـن يزيـد السـلماني حفظها الله، تزوجها في حوالـي عـام 1400هــ، ومازال طالبا في المرحلة المتوسطة، فكانـت نعم الزوجة والشريك المعين، والمربية الفاضلة، ولد لهما اثنى عشر ولدا، ستة ابناء وست بنات، والموجودين منهم حسب الولادة، على النحو التالي:

  1. رضية لم تدرس لحالته الصحية المتعثرة.
  2. أمل جامعية، ومتزوجة.

  3. عـادل معيـد فـي جامعـة الملـك سـعود، وحاصـل علـى شهادة الماجسـتير، وهـو الآن مبتعـث فـي الولايـات المتحـدة الامريكيـة للحصـول على شهادة الدكتـوراه.

  4. نبيلة طالبة جامعية، ومتزوجة.

  5. عبـدالله خريـج جامعـة جـازان، تخصص انجليزي، موظف في خدمة العملاء بشركة الكهرباء بالرياض.

  6. بسام خريج جامعة جازان (تربية فنية)، ويعمل معلما في مدرسة نيد آبار الابتدائية والمتوسطة بفيفاء.

  7. أحمــد بكالوريوس لغة فرنسية، ملازم أول بالجيش السعودي.

  8. زينب طالبة جامعية.

  9. بسمة :طالبة جامعية .

  10. مصعب :طالب بالمرحلة الثانوية.

وتوفي لهما ابن وبنت صغار، رحمهما الله وغفر لهما، وجعلهما فرطا وشفيعان لوالديهما، وحفظ الله الباقين وبارك فيهم، وفي ذرياتهم، وبارك فيها من اسرة صالحة نافعة، وكثر الله في مجتمعاتنا من امثاله، وزاده الله رفعة وعلما وفضلا وتوفيقا .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الرياض في 11/4/1442هـ

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. اسأل الله العلي القدير أن يوفقه في دنياه وآخرته، أقسم بالله أنه نموذج مشرف لأهل فيفاء ولكل شمعة مضيئة لمجتمعه ووطنه
    وأشكر الأستاذ الفاضل أبو جمال أنه عرفنا على مثل هذا الرجل الوقور والله يحفظكم ويرعاكم

  2. اللهم زد وبارك
    سيرة عطرة حلقنا خلالها مع علمه ، وتعليمه ، وثقافته ، وصبره ، وكفاحه ، وسعة صدره ، وحكمته ، وتواضعه ، وحسن قيادته ،وحبه لمهنته ، فهو محبوب من كل من عرفه وتعامل معه ، و محب لعمل الخير والسعي إليه ، وهو بحق مصلح إجتماعي متميز ، وله إحترامه وثقله في المجتمع .
    غفر الله ذنوبه ، وستر عيوبه ، وأصلح له ذريته ، وأحسن خاتمته ، و جزاه الله خيرا عن كل ما قدم لفيفاء وأهلها ، وثقل بها موازينه ، وزاده علما و رفعة في الدارين ، ورزقه الله الإخلاص في القول والعمل . وشكرا ياأباجمال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: