مقالات

أجنحة حمراء

محمد الرياني

العصفورالذي نشب جناحاه في الأشواك يشبه ذلك الرجل تمامًا عندما أصيب بما يشبه الجنون ، يفعل كما كان يفعل، يغني وحيدًا على شجرة نضب ماؤها ، يدندن دون حركة جناحيه التي التف حولهما قيد الأشواك ثم حاصرته ويبست من الظمأ ، يكتفي بفتح منقاره وهو متسمر كالمصلوب، غير أنه يدفعه طيشه لأبعد من ذلك، يحاول أن يتناسى ألم الوخز ويبدو أن بعض الفروع اليابسة تجذب البؤساء نحوها مثل عاشقين فرقت بينهما الأيام بعد فوات الأوان ، عندما أبصر الرجلُ العصفورَ طاب له الانتظار في الظل الصغير، التقت عيناه عيني الطائر فتبادلا نظرات حزينة، خاف على الطائر من التحليق والخوف ، ظل يفكر مثل الذي يخشى عند الهبوط من الاصطدام، أو القصف فتتكسر قوائم الأجنحة، أراد العصفور أن يهرب من الوحدة نحو مكان آمن وهو لايزال مكبلًا وقد حاصرته الأشواك، أخيرًا تحركت يد الجنون لتهز سيقان الشجرة من أصلها ، سحب جناحيه بعنف وقت الاهتزاز وانطلق يرفرف وبه ألم الجراح وقد تخضبت الأوراق بالحمرة ، بقي الرجلُ يصفق تحت الظل الذي اختلط بالشمس والحرارة للحظة الانطلاق، تذكّرَ غرفته الصغيرة التي تعلم فيها الدندنة وحيدا، والمرآة المعلقة التي كان ينظر إلى وجهه فيها في الظلام ، بعض الأوراق الملطخة سقطت بجانبه على الظل مع حركة الجناحين ، طار في الفضاء بينما لايزال أحد أجنحته ينزف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى