مقالاتمقالات متخصصة

الفجوة الرقمية بين الآباء وجيل الانترنت

دراسة مكتبية ، ديسمبر 2020 بقلم / الباحث / عباس سبتي

مقدمة :

     أصبح مصطلح "الفجوة الرقمية ، The Digital Divide  "  شائعًا خلال منتصف عام 1990 ويشير إلى درجة إمكانية الوصول إلى الوسائط الإلكترونية على أساس الوضع الاجتماعي والاقتصادي  والجغرافي  والجنس والسلالة والعرق . وضاقت الفجوة بمرور الوقت بسبب الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر والإنترنت بين المجموعات الفرعية المختلفة  ومع ذلك ، فإن الفجوة الرقمية لم تعد من السهل تعريفها ( & Foehr  Roberts،  2008). كانت الفجوة الرقمية في الأصل تشير إلى الاختلافات في الوصول إلى الهاتف المحمول عندما تم صنعه لأول مرة وعندما استخدمه الناس ، وزادت إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا الإنترنت ، وكذلك الاختلافات في كيف ولماذا الناس وصلوا إلى الانترنت وتأثيره على حياتهم اليومية على هذا النحو ، مع وجود العديد من الاختلافات في الاعتبار  لم يعد من الممكن تعميم الفجوة الرقمية كما كان الحال في الماضي ، مع تدرج  اختفاء مصطلح "الفجوة الرقمية" ظهرت  مصطلحات جديدة مثل "الشمول الرقمي" و " عدم المساواة الرقمية" و "الاختلافات الرقمية" و "فجوة المعرفة" و "فجوة الاستخدام" . 

تاريخيًا ظهر مصطلح الفجوة الرقمية في التسعينيات تحت تأثير نظرية الانتشار (Tsatsou، 2011). في عام 1962 ، طور E.M. Rogers نشر نظرية الابتكار ، والتي يتم تعريفها على أنها منتج أو فكرة تنتشر بمرور الوقت عبر أفراد المجتمع ثم يتبناها السكان. لا يحدث ذلك في وقت واحد بل كعملية ، حيث يتبنى بعض الأشخاص الابتكار الجديد أكثر من غيرهم (كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن ، 2013). في التسعينيات كانت الفجوة الرقمية تتكون من “من يملكون” و “من لا يملكون” ، أي أولئك الذين لديهم إمكانية الوصول إلى أجهزة الكمبيوتر والإنترنت والذين لم يتمكنوا من ذلك (Aarsand، 2007). يمكن للفجوة الرقمية أيضًا أن تصف بشكل فضفاض الفجوات في التكنولوجيا وأنشطتها داخل السكان (Ahn ، 2011)

ولنا وقفة مع ” الفجوة الرقمية ” حيث يتم التركيز على الفجوة بين الآباء وأطفالهم وقد طرحت آراء لتضييق الفجوة بينهم كما سوف ياتي في محله .

                                                     المدخل : المفاهيم  

الفجوة الرقمية : ” The Digital Divide ”

تم تقديم مصطلح “الفجوة الرقمية” من قبل ” Larry Irving, Jr” مساعد وزير التجارة الأمريكي السابق للاتصالات والاتصالات في منتصف التسعينيات من أجل تركيز انتباه الجمهور على الفجوة الحالية في الوصول إلى خدمات المعلومات بين أولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليفها. لشراء أجهزة وبرامج الكمبيوتر اللازمة للمشاركة في شبكة المعلومات العالمية ، والأسر والمجتمعات ذات الدخل المنخفض التي لا تستطيع (Boje & Dragulanescu ، 2003 ) . دراسة تركية

جرت أول دراسة رقمية من قبل إدارة الاتصالات والمعلومات الوطنية التابعة لوزارة التجارة الأمريكية (NTIA) في يوليو 1995 – دراسة استقصائية بعنوان Falling Through the Net. قدم الاستطلاع من يملكون ومن لا يملكون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT). منذ عام 1995 ، نشرت NTIA سلسلة من التقارير التي تستكشف الفجوة الرقمية من مختلف المنظورات المفاهيمية والعملية بما في ذلك سياسات التوزيع ، ونماذج الاستخدام ، ووصف وصول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كمسألة تتعلق بالحقوق المدنية.

باستخدام نظرية الحتمية التكنولوجية في فرضياتهم واستنتاجاتهم ، يمكن أيضًا فهم الفجوة في الوصول على أنها ظاهرة ذات ثلاثة جوانب متميزة ، بما في ذلك الفجوة العالمية (التي تشير إلى التفاوتات في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين البلدان) ، والفجوة الاجتماعية (تشير إلى الفجوة في الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين مختلف أقسام مجتمع الدولة) و فجوة ديمقراطية (في إشارة إلى الفرق بين أولئك الذين يفعلون وأولئك الذين لا يستخدمون مجموعة متنوعة من الوسائل الرقمية للانخراط في الحياة العامة (Norris, 2001. )

مقياس الفجوة الرقمية :

نظرًا لوجود مجموعة متنوعة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تكاد تكون قدراتها غير محدودة وتتطور هذه التقنيات بسرعة ، فلا يوجد إجماع حول كيفية قياس مجتمع المعلومات والفجوة الرقمية. يعد استخدام الإنترنت أحد أكثر المؤشرات استخدامًا للفجوة الرقمية بين البلدان ، على الرغم من ظهور مصطلح “الفجوة الرقمية” بعد توسع انتشار الإنترنت في منتصف التسعينيات ؛ لكنها لا تشير حصريًا إلى الإنترنت ، فإن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الهامة الأخرى مثل أجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف الخلوية وما إلى ذلك هي أيضًا وثيقة الصلة بقضايا الفجوة الرقمية ( Vehovar, Sicherl, Hüsing, & Dolnicar, 2006 )

في ضوء كل هذه الظروف ، يبدو أن هناك وجهة نظر متقاربة مفادها أن الفجوة الرقمية لا تتعلق فقط بالوصول إلى التكنولوجيا ، بل تشمل مكونات اجتماعية – اقتصادية ومؤسسية. يمكن أن تشير الفجوة الرقمية إلى التفاوت بين الأفراد والأسر والمجتمعات و / أو البلدان على مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية الذين لديهم أو ليس لديهم الفرصة للوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدامها ، وأعتقد أن هذا المفهوم قد تقلص في الأرقام أو النسب حيث أن تزايد استخدام الانترنت في دول العالم أصبح ملحوظاً ، وإنما ظهر الاختلاف بين الدول في سرعة وصول الانترنت إليها وهذا قد يشكل فجوة بين الدول .

بالنظر إلى المستوى العالمي ، يشير Corroher و Ordanini (2002) إلى أن هناك ستة عوامل محددة على الأقل تحدد الفجوة الرقمية بين البلدان. هذه هي الأسواق والانتشار والبنى التحتية والموارد البشرية والقدرة التنافسية والمنافسة. تم تحديد هذه العوامل كميا وبنائها في فهرس واحد. وبالمثل ، طور ” 2005، Bagchi ، و” 2009 ، Hanafizadeh ، Saghaei ’ Hanafizadeh ” و وصغائي ، وحنفي زاده (2009 ب) وإمروز نجاد ، وكاباندا وغلامى ، (2010) مؤشر الفجوة الرقمية ، الذي بني على تعريف وتصور البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، والوصول ومهارة المستخدم. تستخدم هذه الفهارس مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأساسية التي توصل المجتمع الدولي والمصممين ذوي الخبرة إلى إجماع بشأنها على أنها توفر قياسات مناسبة لمجتمع المعلومات .

السلوك الناتج مع الانترنت :

كثيرا ما يقارن الأطفال أنفسهم بأصدقائهم. فيقولون إنه يتم السماح لهم بقضاء وقت أطول على الإنترنت أو يمكنهم لعب ألعاب الفيديو أو يمكنهم النوم في وقت متأخر أو يحصلون على مصروف أكثر أو أن آباءهم يشترون لهم ملابس أفضل.

أحيانا ما يكون من الصعب التفاعل مع مقارنات من قبيل “ولكن الأطفال الآخرين يسمح لهم بفعل هذا”. إذن كيف يجب أن يكون رد فعل الآباء.

وتقول الخبيرة التربوية نيكولا شميت إنه من المهم رسم حدود، مثل قول شيء مثل: “نعم يمكنني تخيل أن الأطفال الآخرين يُسمح لهم فعل هذا. ولكن كل أسرة لها قواعدها الخاصة ونحن مختلفون”.

وتوضح شميت أنه من المهم للغاية أن تعلم الأطفال قواعد واضحة حتى في سن الثالثة يجب تعليم الأطفال قيم عالمية مثل أن السرقة وإيذاء الآخرين خطأ.

ثم بعد ذلك هناك قواعد فردية يجب على كل أسرة تحديدها، مثل أن الوجبات تؤكل على الطاولة معا وليس على الأريكة. ويمكن أن تشمل قواعد الوجبات من يمكن أن ينهض بعد الانتهاء من تناول طعامه أو ما إذا كان يجب عليهم البقاء حتى ينتهي الجميع.

إذا ما كان طفلك يريد فعل شيء فقط لأن صديقه مسموح له فعله، مثل الدردشة عبر الإنترنت لأكثر من ساعتين، يمكن هنا القول: “نعم أسمعك ، وأعلم ان ساعتين ليست كافيتين لك، ولكن أكثر من ذلك ليس صحيا لمخك”.

وفي حين أن بعض القواعد يجب عدم التهاون فيها، يمكن إحداث استثناءات في أخرى. على سبيل المثال، فيما يتعلق بأوقات التلفاز، تقترح شميت شيئا مثل ” حسنا في نهاية الأسبوع سوف يكون هناك يوم للتلفزيون. سوف نمكث في الفراش ونشاهد الأفلام معا طوال اليوم”. ( الأنباء 27/11/2020 ) .

تعليق:

يفهم من المقالة أن هناك قواعد وأخلاقيات قبل الانترنت وبعد الانترنت ، ولعل تأثر الأطفال بقيم وثقافة الانترنت جعل الكثير من الأسر تستجيب لمطالب وإرادة أطفالهم ، ويجدون صعوبة في تعديل سلوكياتهم ، فالسهر للأطفال قد ارتبط بالأجهزة التكنولوجية أكثر وتغير نمط حياة الناس لا سيما في أيام العطل وكذلك أن الأطفال تعلموا السرقة والكذب وإيذاء الآخرين أكثر في عصر الانترنت ، وتناول الطعام على الأريكة لانشغال الأطفال بممارسة الألعاب ومشاهدة الرسوم المتحركة ، وإضاعة الوقت بالدردشة عبر الفيديو مع الأصدقاء يكون على حساب وقت كتابة الواجبات أوالاستذكار والاستعداد للامتحان و تناول الطعام مع الأسرة أو …

أجرينا دراسة “صعوبة السيطرة على سلوكيات الأبناء في عصر انتشار أجهزة التكنولوجيا ، يونيو 2014 ” لاستطلاع رأي الآباء والأمهات عن تغير سلوك الأطفال وصعوبة تعديله بسبب التعامل مع الأجهزة المحمولة وظهور مشكلات جديدة بعد استخدام الناس لأجهزة التكنولوجيا لا سيما المرتبطة بشبكة الانترنت خاصة المشكلات السلوكية للأطفال والمراهقين والشباب ، وتركز الدراسة على أسباب المشكلة وطرق العلاج فقط دون ذكر أنواع السلوكيات الخاطئة ، وأسباب مشكلة صعوبة السيطرة على سلوكيات الأبناء بعد استخدامهم لأجهزة التكنولوجيا وقد جاءت بعض الأسباب أكثر اختياراً ل ( الأب ، الأم ) خاصة الخمسة الأولى حسب ترتيبها تنازلياً : إدمان الأبناء على بعض أنشطة في الجهاز التكنولوجي ، تحقيق رغبات الأبناء عبر أجهزة التكنولوجيا ، تضخيم وسائل الأعلام لدور آلة التكنولوجيا على حساب دور الإنسان ، إنشغال الوالدين بشئون المنزل وخارجه ، تقبل الأبناء للأفكار المطروحة في أجهزة التكنولوجيا .وأيضا تم استطلاع ( الأب ، الأم ) لطرق علاج المشكلة وجاءت بعد الطرق أكثر اختياراً لدى الوالدين خاصة الخمس الأولى حسب الترتيب التنازلي : تنظيم الوقت بين الدراسة واستخدام جهاز التكنولوجيا ، فتح الحوار الهادف مع الأبناء ، تنظيم جلسات عائلية بعيداً عن أجهزة التكنولوجيا ، تفاعل الوالدين مع أنشطة الأبناء الالكترونية لتوعيتهم ، عقد اتفاق مع الأبناء في تنظيم استخدام جهاز التكنولوجيا .

ثقافة الانترنت :

الثقافة اصطلاحاً : فتُعرَّف الثقافة على أنّها نظام يتكوّن من مجموعة من المعتقدات، والإجراءات، والمعارف، والسلوكات التي يتمّ تكوينها ومشاركتها ضمن فئة معينة، والثقافة التي يكوّنها أيّ شخص يكون لها تأثير قوي ومهم على سلوكه،[٢] وتدلّ الثقافة على مجموعة من السمات التي تميّز أيّ مجتمع عن غيره، منها: الفنون، والموسيقى التي تشتهر بها، والدين والأعراف والعادات والتقاليد السائدة، والقيم، وغيرها.

من مكونات الثقافة : الثقافة المادية هي التقنية كالاتصالات والنقل والطاقة وهي تؤدي إلى أحداث تغييرات مرغوبة وغير مرغوبة واللغة والجماليات ( الموسيقا والفن والدراما ..) والتعليم والدين والقيم والاتجاهات والتنظيم الاجتماعي .

الإنسان منذ الصغر يكتسب الثقافة من البيت والأقارب والأصدقاء والمدرسة والمجتمع ووسائل الإعلام التقليدية والتكنولوجية والدين ، ولكن نجد أن في عصر الانترنت توجد ثقافة واحدة وسائدة وهي ثقافة الانترنت .
يمكن تعريف الثقافة الإلكترونية بأنها قدرة الفرد على التواصل مع الآخرين عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة والدخول بسهولة إلى عالم التقنية وتكنولوجيا المعلومات، ومن مظاهر هذه الثقافة الأنشطة والألعاب والأماكن والتطبيقات والمدونات والشبكات الاجتماعية والألعاب وغرف الدردشة والتجارة الالكترونية والجنس عبر الانترنت ، كما إنه يمكن تعريف الثقافة الإلكترونية في نقطتين هما: التعامل والاخلاقيات، حيث لم يقتصر مفهوم الثقافة الإلكترونية على امتلاك التقنية بل يتعدى إلى مفهوم التعامل الفردي مع هذه التقنية والإلتزام بالاخلاقيات عندما نتعامل مع التقنية، فقد تكون للفرد دراية في كيفية استخدام أجهزة الحاسب الآلي مثلاً ولكنه يفتقر للأخلاقيات تجاه الحاسوب في المحافظة على سرية المعلومات أو المحافظة على الملكية الفكرية وغيرها

تأثر الكثير من الأطفال والشباب بما تعرضها شبكة الانترنت بعد أن غاب دور مؤسسات التربية التقليدية ( المنزل ، المدرسة ، المسجد ووسائل الإعلام التقليدية ( الراديو والتلفاز ) ، أصبحت شبكة الانترنت معلم وموجه لأطفال وشباب اليوم بدلا من المؤسسات التقليدية وبالتالي بدأت هذه الفئات العمرية تحمل أفكارا ومباديء تختلف عن أفكار وتصورات جيل الآباء والأجداد ، لذا ما نشهده اليوم من البون الشاسع والفجوة بين الأجيال بسبب ثقافة الانترنت ، وأصبح هذا الجيل لا ديني في دراسة مركز ” بيو ” نسبة (35%) من الشباب من جيل الألفية ( الأمريكان الذين ولدوا بين 1981 و1996 ) لا يدينون بدين ، وأكثرهم أفادوا أنهم لا ينتمون إلى أي دين مقارنة مع حدد دينه . .

أصبح دور الأسرة ( الأهل ) الاهتمام بالحاجات الأساسية ( الأكل والشرب والملبس ) للأطفال فقط على حساب تقديم النصح والإرشاد والتوجيه ، ولا ننسى تزويدهم بالأجهزة المحمولة واللوحية ووضعها في غرف نومهم ومع عدم متابعتهم ، فان الأطفال يتأثرورن بثقافة الانترنت لا سيما بمشاهدة للرسوم المتحركة و المسلسلات والأفلام البوليسية والاجتماعية والمباريات والبطولات الأوربية وممارسة الألعاب الالكترونية العنيفة ودخول المواقع الالكترونية المحظورة .

كذلك دور المدرسة تقلص كثيرا وأصبحت الأخلاق والقيم وغيرها التي يتعلمها طلبة المدارس غير مرغوبة لديهم ، لماذا ؟ لأن هناك قيم وأخلاق أخرى تأثر بها هؤلاء الطلبة أو جيل الانترنت وبالتالي ظهر التفاوت بين أجيال الصغار والكبار في تبني القيم والأخلاق ، ثم أن المناهج المدرسية والجامعية لم تتغير في عصر الانفتاح (الانترنت ) فما يراه الأجيال الشابة غير ما يراه ويؤمن به جيل الكبار

أقول كذلك يستغل جيل الانترنت أجهزة التقنية في الإساءة إلى الآخرين ( التسلط / التنمر ) ودخول غرف الدردشة وطرح قضايا تسيء إلى الأديان وإلى رموز هذه الأديان تحت مظلة حرية التعبير عن الرأي أو محاولة التغزل والتحرش الجنسي على الجنس الآخر أو دخول مواقع الإباحية ومشاهدة الأفلام الجنسية أو تشجيع الزواج المثلي والفهم الخاطيء عن الجنس ، ومواقع ممارسة القمار ومواقع نشر العنصرية والكراهية والتشهير بالآخرين .

بعد دعوتها إلى إيجاد بيئة آمنة لأفراد الأسرة تطرح ” هناء الرملي ” في موقعها الالكتروني تصوراتها عن الآداب التي يجب أن تسود في مجتمع الانترنت ، وأقول هذا يعني أن ثقافة الانترنت لا تتفق مع الأعراف والآداب والأخلاقيات في دول العالم ، وبالتالي لماذا تسكت الدول عن سلبيات هذه الثقافة ، بسبب أن الحضارة المعاصرة لا تعطي أهمية للاخلاق والآداب الإنسانية وإنما تركز على التقدم التكنولوجي ، لذا أعتقد أن ثقافة الانترنت تختلف كليا عن ثقافة الشعوب : قسم اتيكيت الإنترنت باعتباره مجموعة من قواعد أخلاقية توجيهية توعوية لكي تضبط العلاقات والسلوكيات عبر الإنترنت وحتى يتم الإستفادة من الإنترنت بفعالية وإنتاجية، والأهم من هذا وذاك، هو أنها تجنبنا الوقوع بالأخطاء والمآزق والمشاكل التي قد يكون من الصعب التراجع عنها ووقاية أنفسنا من تبعاتها، إلا باتخاذ إجراءات الوقاية منها واتباع قواعدها، كما تصنف هذه الآداب تبعاً لاستخدامات الإنترنت في التواصل الاجتماعي في مجتمع الإنترنت، وهي اتيكيت الشات واتيكيت الماسنجر واتيكيت البريد الإلكتروني وكذلك اتيكيت منتديات الحوار والمجموعات البريدية و اتيكيت التدوين بدفاتر الزوار والبلوغز ومراسلة مديري وأصحاب المواقع .

أسباب وجود هذه الفجوة

دور وسائل الإعلام قديما وحديثا :

تحاول هذه الوسائل التتكنولوجية تكريس الفجوة وتوسعتها أكثر لعوامل كثيرة وبالتالي سلب الأطفال من أحضان الكبار ورعايتهم ، وهذا يجرنا إلى الحديث عن وسائل التربية التقليدية والتربية الحديثة والمعاصرة ودورها في توجيه الأطفال وتربيتهم، ويمكن القول أن جيل الانترنت الذي عاش في عصر شبكة الانترنت لا يهتم بالدراسة المدرسية بل تجد هناك عزوف عن الدراسة ( دراسة عزوف طلبة المدارس عن الدراسة أسباب ونتائج وحلول – دراسة مكتبية ، سبتي 2012 ) ، وقبل عصر الانترنت نجد أن الفجوة بين الأجيال الشابة وأجيال الآباء والأجداد كانت واضحة أيضا علما أن مصطلح ” الفجوة ” لم يطرح مباشرة ، إذ أن وسائل الإعلام التقليدية ( التلفاز والمذياع والصحافة ) من أسباب ظهور هذه الفجوة أو الاختلاف في آراء ووجهات نظر لهذه الأجيال ، ثم أن هذه الوسائل التقليدية يتفاوت اقتناؤها بين الشعوب والناس في الدول وبين أفراد الناس في الدولة الواحدة .

يتفق علماء النفس والاجتماع والتربية على أن الاختلاف بين الأجيال تتسع دائرته قبل وأثناء عصر الانترنت بسبب وجود عوامل مثل العولمة لا سيما العولمة الاقتصادية والاجتماعية وإفرازاتها مما أدى إلى ظهور عادات وسلوكيات جديدة ، وغياب دور الآباء في التوجيه والتعليم ، ومع اتساع الفجوة بين الأجيال قبل عصر الانترنت فأن عمر الإنسان يلعب دورا في تضييق هذه الفجوة وذلك عندما يكبر الطفل والمراهق ويتحمل مسئولية العمل والحياة الزوجية والتقيد بتقاليد وأعراف المجتمع بل وحتى أطفاله عندما يكبرون يتبنون أفكار والده بمعنى أن تأثير وسائل الإعلام التقليدية يضعف نوعا ما على مستوى التقيد بدين الآباء والأجداد ولو أن ظاهرة السفور مثلا في المجتمعات الإسلامية والمحافظة قد انتشرت بسبب قوة ونفوذ هذه الوسائل إلى جانب عوامل اخرى سياسية واجتماعية و..ثم أن من أسباب تضييق الفجوة في عصر ما قبل النت أن الإنسان الذي يتعامل مع وسائل الإعلام التقليدية لا يصل إلى حالة الإدمان كما بالنسبة لوسائل الإعلام الالكترونية .

في عصر الانترنت وبعد انتشار الأجهزة المحمولة وتنوعها أصبح الإنسان المعاصر يعاني من أزمات وتحديات ، وظهور الفجوة بين جيل الأطفال الذين تربوا في عصر الانترنت وبين جيل آبائهم ، وتتمثل هذه الفجوة جهل اولياء الأمور بسلبيات وتحديات هذه الأجهزة على أطفالهم ، وظهرت صيحات ونداءات إلى أولياء الأمور في كل مكان من قبل الباحثين والمختصين بسلبيات هذه الأجهزة كي يسهموا في الحد من هذه السلبيات .

من السلبيات حالة الإدمان التي أصابت الأطفال والشباب أثناء ممارسة الألعاب الالكترونية لساعات طويلة ، وذكر الباحثون أن الدماغ يفرز هرمون الدوبامين وهو المسئول عن الإحساس بالسعادة والمتعة ، وبالتالي لا يعرف كثير من أولياء الأمور عن حالة الإدمان التي يصاب بها الطفل ولو أنهم يتكون من قضاء ساعات كثيرة أمام أجهزة الشاشات وهم يمارس الألعاب او يشاهدون الرسوم المتحركة وبالتالي عدم معرفة الوالد بحالة إدمان طفله يشكل فجوة بينه وبين ابنه ثم أنه لا يستطيع منع الطفل من ممارسة الألعاب او مشاهدة الرسوم المتحركة إلا نادراً ، هذا وقد قدمت بعض المواقع الأجنبية والعربية نصائح لأولياء الأمور للتغلب على سلبيات الأجهزة اللوحية لدى أطفالهم ، وبعض المواقع تقدم تطبيقات وبرامج من عقد اتفاقية بين أفراد الأسرة الواحدة لتنظيم وترشيد استخدام الأطفال لهذه الأجهزة ، وهناك برنامج ” الرقابة الأبوية ” لمراقبة الأب أنشطة اطفالهم

وهناك ما يسمى ” اضطراب الألعاب الإلكترونية” الذي يجهل أولياء الأمور مخاطره على أطفالهم ، الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه سلوك يتسم “بصعوبة في التحكم في وقت لعب ألعاب الفيديو، وإعطاء أولوية لقضاء الوقت لممارسة هذا النشاط على حساب أنشطة أخرى … والاستمرار أو زيادة حدة اللعب على الرغم من ظهور آثار سلبية على الطفل ومنع الأهل له باللعب .

نشر موقع “ستيب تو هيلث” الأمريكي تقريرا تحدث فيه عن إيجابيات وسلبيات استخدام الأطفال للهواتف الذكية، حيث يبدو أنه لا مفر من اعتمادهم عليها نظرا لأنهم ولدوا في عصر التكنولوجيا.، ومن السلبيات ارتفاع معدل السمنة بين الأطفال بسبب قلة الحركة و كثرة الجلوس أمام شاشات الأجهزة .

وبحسب موقع” gadgetsnow ” الهندي توفي شاب هندي نتيجة مواصلة لعبة بايجي في منزل صديقه بعد أن فقد وعيه أثناء اللعبة وتم نقله إلى المستشفى لكن الأطباء أعلنوا وفاته ، ولا تعد هذه حالة الوفاة الأولى التي تحدث بسبب لعبة بابجي، حيث سبق وأن انتحر مراهق يبلغ من العمر 17 عاما من ولاية “هاريانا” الهندية، بشنق نفسه، وذلك بعد أن وبخته والدته بسبب قضائه ساعات طويلة فى لعبة “بابجى”، مع حرمانه من استخدام هاتفه الذكى ، هناك عوامل أخرى لانتحار بعض أفراد جيل الانترنت مثل بعض المواقع الالكترونية التي تغير مفاهيم واتجاهات هؤلاء الأفراد عن الحياة وعن المستقبل .

عامل العمر :

لاحظ العالم الاجتماعي ” كارل مانهايم ” أن اختلافات الأجيال تكون في انتقالهم من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ، وقد درس علماء الاجتماع الطرق التي تفرق الأجيال عن بعضها البعض ليس فقط في المنزل بل في المناسبات الاجتماعية أو في الأماكن الاجتماعية ( كالكنائس والنوادي، ويقصد أيضاً “مراكز لكبار السن” و “مراكز للشباب”) ، وظهرت النظرية الاجتماعية للفجوة بين الأجيال في عام 1960 عندما بدأ الجيل الجديد (المعروف لاحقاً بفترة طفرة المواليد) بمعارضة جميع معتقدات ابائهم السابقة من حيث تبني الموسيقى و القيم و الآراء الحكومية والسياسية، وقد أشار علماء الاجتماع اليوم إلى “الفجوة بين الأجيال” بالتفرقة الناتجة عن عمر الشخص، فقسم علماء الاجتماع فترة الحياة إلى ثلاثة مستويات: الطفولة ومنتصف العمر وسن التقاعد، وعادة عندما تمارس الفئات العمرية أي من هذه النشاطات الرئيسية، ينعزل كل جيل جسدياً عن الجيل الآخر مع التفاعل القليل بسبب الحواجز العمرية باستثناء الأسر النووية. ( ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة ) .

عندما يكبر الطفل ويصل إلى سن المراهقة تختلف نظرته عن نفسه وعن الحياة وبالتالي نسمي هذه الفجوة بالفجوة الفكرية وكذلك فجوة العمر أي الفئات العمرية بين أفراد المجتمع : الطفل ، المراهق ، الشاب ، الرجل ، الكهل ، هذا تصنيف جديد للمنظمة الصحة العالمية لمراحل عمر الإنسان :

الميلاد إلى سن 17 : دوت السن القانونية

18 -24 سنة المراهقة

25- 65 سنة الشباب

66-79 سنة متوسط العمر

80-90 سنة كبار السن

100 سنة فما فوق معمرين

هناك ما يسمى بفجوة الجيل فعندما يكبر الأطفال ويبلغون مرحلة المراهقة تتشكل شخصيتهم ويشعرون أنهم ليسوا أطفالاً وأنهم يشعرون بالاستقلاية عن والديهم نتيجة تأثرهم بالبيئة الاجتماعية ولا ننسى فارق العمر بينهم وبين آبائهم فيظهر الاختلاف بينهم من حيث القيم والأخلاق والتأثر بمواقع الانترنت وضغط الآباء لتقييد حرية أطفالهم المراهقين بسبب وجود فجوة بينهم وبين أطفالهم وبالتالي يقاوم المراهقون لهذا الضغط .

تغيير فكر وعقلية المراهقين والشباب مع تطور التكنولوجيا نتيجة تأثرهم برموز وشخصيات تعرض على اجهزة التكنولوجيا ، في إحدى الدراسات ( دراسة رومانية ) تم استطلاع رأي الشباب حول آمالهم المستقبلية وما يطمحون إلى تحقيقه في حياتهم المهنية والخاصة، وقد أجابت أغلبية المستطلعة آراؤهم بأن رغبتهم هي كسب أكبر قدر ممكن من الأموال واكتساب الشهرة ، والكثير من الشباب لا يعدون الدراسة المدرسية والجامعية اهم أسباب كسب والمال والشهرة ( سبتي ، هل الدراسة محببة في نفوس الأبناء ؟ 2013 )

فقد أعلنت اليونيسف في فبراير 2018، أن 71 % من الأطفال موجودون بالفعل على الإنترنت، وأن أكثر من 175,000 طفل يستخدمون شبكة الإنترنت للمرة الأولى في كل يوم جديد، أي بمعدل طفل جديد كل نصف ثانية ، الأمر الذي يعني أن الأطفال والمراهقين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا يشكّلون ما يقدر بنحو ثلث مستخدمي الإنترنت في مختلف أنحاء العالم.

آثر الفجوة الرقمية على الآباء وأطفالهم

أثر الفجوة الرقمية على الآباء :

راجع كل من ” Dworkin, Connell, and Doty (2013) ” مقالة منشورة حول سلوك الآباء عبر الإنترنت وطوروا ثلاثة مواضيع رئيسية من النتائج التي توصلوا إليها: 1) ما يفعله الآباء عبر الإنترنت ، 2) الدعم الاجتماعي عبر الإنترنت ، و 3) الفجوة الرقمية ، وجد كل من ” Dworkin et al ” وآخرين أنه في الولايات المتحدة ، كان الآباء أكثر ارتباطًا وحماسة بشأن تكنولوجيا الإنترنت مقارنة بغير الآباء ، وفقا لبحث Dworkin et al. تمت مراجعة الأدبيات في عام 2002 ، تبين أن 70٪ من الآباء يستخدمون الإنترنت مقارنة بـ 53٪ من غير الوالدين (Dworkin et al. ، 2013). استخدم الآباء الإنترنت بشكل أساسي لمساعدتهم على القيام بنفس الأشياء التي يفعلونها في كثير من الأحيان ، “أفاد 26٪ من الآباء أن الإنترنت حسّن كيفية قضاء الوقت مع الأطفال ، وأفاد 19٪ أن الإنترنت قد حسّن كيفية اهتمامهم بصحة الأطفال ، وأفاد 73٪ من الآباء أن الإنترنت ساعدهم على تعلم أشياء جديدة” (Dworkin et al.، 2013 ، ص 2 ) .

أفاد الآباء عادةً أنهم وصلوا إلى الإنترنت لجمع المعلومات التي من شأنها تحسين مهارات الأبوة والأمومة ، ومراقبة أنشطة أطفالهم عبر الإنترنت ، وطلب الدعم الاجتماعي من خلال مجلس الحوار ( المناقشة ) والبريد الإلكتروني ، فضلاً عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق تجارب الحياة و الحفاظ على الاتصال بالعائلة والأصدقاء (Dworkin et al. ، 2013 ) .

جهل الآباء بالمحتوى الالكتروني :

أظهرت دراسة حديثة أجرتها الشركة العالمية المختصة بالأمن الرقمي “كاسبرسكي”، أن الآباء ليسوا جميعا مواكبين لتوجهات الإنترنت الحالية أو لديهم ما يكفي من المعرفة حول المحتوى الرقمي الذي يفضله أطفالهم، وشدد المختصون على ضرورة حرص الآباء على تثقيف أنفسهم في ما يتعلّق بتوجّهات الإنترنت والاطلاع على أحدث المستجدات في شأنها، وذلك من أجل أطفالهم؛ حيث يرون أن جهل الآباء بما هو شائع على الإنترنت قد يتسبب في حدوث سوء فهم أو خلافات مع أطفالهم.

وأنجزت الدراسة التي جاءت تحت عنوان “الأبوة الرقمية المسؤولة” ما بين نهاية 2019 وبداية 2020 وشارك فيها حوالي 5 آلاف شخص من منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.

وكشف استطلاع رأي سابق أجرته كاسبرسكي أن 37 في المئة من الآباء يشعرون بأنهم غير قادرين على التحكم بما يشاهده أو يفعله أبناؤهم على الإنترنت، في حين أبدى 74 في المئة منهم عدم اكتراثهم لتحمل عناء التحدث إلى أطفالهم حول تهديدات الإنترنت. وبالنسبة للحالات التي يتم اتخاذ إجراءات فيها، يلاحظ أنها تركز على الأشياء التي قد لا تكون مهمة أو فعالة إلى حد كبير: على سبيل المثال، ذكر 25 في المئة من المستطلعين أنهم يفحصون سجل المتصفح الخاص بأطفالهم، مع أنه في تلك المرحلة قد يكون فات الأوان وحدث الكثير من الضرر الذي لحق بأطفالهم. وأن 22 في المئة من المستطلعين فقط قاموا مسبقا بتثبيت برامج الرقابة الأبوية. ( موقع العرب ، 3/7/2020 )

أثر الفجوة الرقمية على الأطفال :

بينما الأطفال فأن هذه الفجوة تجعلهم يختلفون عن آبائهم بسبب الأنشطة التي يقومون بها عبر الأجهزة المحمولة المرتبطة بالانترنت :

إذ يستخدم الشباب التكنولوجيا بشكل مختلف كثيرًا عن كبار السن مما قد يؤدي إلى توتر داخل العائلات حيث أن لدى الأفراد أفكاراً مختلفة حول مقدار استخدام التكنولوجيا (Clark ، 2009). يكبر المراهقون في عصر كانوا في وصولهم غير محدود إلى تكنولوجيا الإنترنت ، وهذا يسمح لهم بالاتصال بسهولة بأقرانهم في جميع الأوقات ، ويسمح لهم أيضا بأداء الأنشطة اليومية ، مثل دخول بريدهم الإلكتروني ، ولأن جيل والديهم لم يتعرضوا لهذا النوع من التكنولوجيا ، فأن افتقارهم إلى الخبرة والمعرفة بالأجهزة التي يستخدمها أطفالهم يمكن أن يترك الكثير فمنهم من يشعر بعدم كفاية قدرتهم على استخدام الوسائط الرقمية ، والتي يمكن أن تكون مصدر توتر للأسرة ، ويتبنى الآباء استراتيجيات لإدارة الفجوة في المعرفة الرقمية ، بينما يتبنى الأطفال استراتيجيات لدمج الوسائط الرقمية في حياتهم ، والاختلافات بين كيف أن الوالدين وأطفالهم يقتربوا من فجوة المعرفة في تفسيرهم للتفاعل مع بعضه بعض (Clark، 2009 ).

يقلق أولياء الأمور من إدمان أطفالهم على استخدام الهاتف المحمول مما يؤدي إلى ضعف تحصيلهم الدراسي نتيجة قضاء وقت طويل في ممارسة الألعاب الالكترونية ، وهناك من الأطفال من يهمل واجباته المدرسية بسبب انشغاله بالجهاز اللوحي ( الآيباد ) ، كذلك يسهر الطالب ليلاً إلى قريب الفجر بممارسة هذه الألعاب فلا يذهب إلى المدرسة لغلبة النوم عليه نهاراً ، واعترفت أم أن ابنتها تحب الهاتف أكثر منها وتهمل دراستها بسبب ممارسة الألعاب الالكترونية العنيفة ولا يهمها النجاح أو الرسوب في الدراسة طالما تفوقت في اللعبة في إحدى الدراسات أن 80% من الطلبة لديهم تدني بالتحصيل الدراسي بسبب انشغالهم بالهواتف المحمولة .

وتؤكد بعض الدراسات أن الفجوة العمرية أكثر الفجوات التي تؤثر العلاقة بين الآباء والأبناء وبقدر ما يتسع ويبتعد الزمن الذي عاش الآباء فيه عن زمن الأبناء كلما زادت الفجوة واتسعت حيث لكل زمان عاداته وأفكاره وتضيق مساحة الالتقاء الفكري بينهم ، وتشير الدراسات إلى أن الاختلاف الكبير في الأعمار بين الآباء والأبناء يؤدي إلى تباعد التقارب في الثقافات والعادات والأفكار . (موقع الراي 29/9/ 2018 )

في سبتمبر الحالي يمر 22 عامًا على تأسيس جوجل ، وهو ما يعني أن لدينا جيلًا كاملًا ولد وتعلم وتخرج في المدارس والجامعات في رعاية وأحضان أحد أبرز مظاهر العالم الرقمي المؤثرين، فهذا المحرك وإن كان أداة مهمة للبحث على شبكة الإنترنت ، إلا انه أصبح دون أن نعلم بمثابة بابا جوجل، بل صار المربي والمعلم والمفتي للكثيرين من متصفحي الإنترنت.

وبات جوجل يمثل للأبناء مصدرًا آخر للمعرفة بعد الوالدين وأحيانًا منافسًا قويًا لهما، وبديلًا عنهما في أحيان أخرى! فقد شعر جيل من أولادنا بنوع من الاستقلالية في الحصول على المعلومات عبر هذا المحرك بعيدًا عن سلطة الوالدين التي جعلتهما الفجوة الرقمية ينتميان للعصر الحجري، في نظر أبنائهما! ( موقع بوابة الأهرام 5/9/2020 )

الفرق بين الآباء وجيل الانترنت لاستخدام الجهاز :

فتح محرك جوجل المجال واسعًا- إلى جانب محركات البحث الأخرى- للولوج إلى الشبكة العنكبوتية بتطبيقاتها المختلفة من مواقع ووسائل للتواصل الاجتماعي وغيرها لتقتحم حياتنا بدون أن يكون لدينا مرشد أو كتالوج، وفى الوقت نفسه، استمرت تلك الفجوة الرقمية بين الوالدين والأبناء.

ففى الوقت الذى أجاد فيه الأبناء النفاذ إلى العالم الرقمى بمظاهره المختلفة، ظل الكثيرون من الآباء والأمهات يفتقرون للمعرفة الكافية للتعامل مع التقنيات الإلكترونية التى أصبحت سمة العصر، لدرجة أن الكثيرين منهم يلجأون إلى أطفالهم لحل أى مشكلة تنشأ في استخدام الموبايل أو التعامل مع النت، فيما يعتمد الأبناء في هذا الحل على بابا جوجل!. تصف جوجل مهمتها بأنها: تنظيم معلومات العالَم وجعل إمكانية الوصول إليها ممكنة من جميع أنحائه وجعلها مفيدة للجميع.

هناك أيضًا اختلاف بين الأجيال في كيفية استخدام الأشخاص لنفس الجهاز. يميل الشباب إلى استخدام الهواتف المحمولة بشكل أكبر لإرسال الرسائل النصية ، بينما يستخدم البالغون في منتصف العمر الهواتف المحمولة لإجراء مكالمات (Volkom و Stapley و Amaturo ، 20 14). يتيح استخدام الهاتف الذكي للمستخدم الوصول السريع إلى المعلومات أو الترفيه أو الاتصال الاجتماعي ، في أي مكان وفي أي وقت ؛ في حين أن أجهزة الكمبيوتر أكثر سهولة في الاستخدام عند التنقل في مواقع الويب وقراءة الأخبار وكتابة المعلومات (Library Technology Reports ، 20 12)

كذلك الأطفال أكثر ممارسة للألعاب الالكترونية عبر الأجهزة المحمولة ومنها الهواتف الذكية ، وكلما صغر عمر الطفل فأنه يميل إلى ألعاب الرسوم المتحركة التي تشبع ميوله ورغباته ، وهنا نجد تأثر الطفل منذ الصغر بما في هذه الألعاب من أفكار وتصورات .. مما يعني إيجاد بعد وفجوة بينه وبين والديه وكلما كبر الطفل وكلما زادت الفجوة لأن الطفل يبدأ في العزلة عن والديه وبالتالي فأن العزلة الاجتماعية التي جاءت مع انخراط وانشغال الأطفال بالأجهزة المحمولة تزيد الفجوة بينهم وبين ذويهم ، علماً أن الباحثين لا يربطون بين هذه العزلة وبين الفجوة الاجتماعية أي بين الأطفال وأولياء أمورهم ، يأتي بعدهم الشباب الذين تخطوا مرحلة المراهقة يمارسون ألعابا فيها العنف والعدوان والاغتصاب والتحرش الجنسي والعزلة ..

في منتصف العام 2018 م، صنفت منظمة الصحة العالمية (who ) اضطراب الألعاب الإلكترونية في التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، ووفقا لمنظمة الصحة العالمية يعرف اضطراب الألعاب الإلكترونية بأنه نمط لسلوك الألعاب الرقمية أو الفيديو التي تتميز بصعوبة التحكم في الوقت الذي يقضيه المصاب، كما أنها تعطي أولوية للألعاب على الأنشطة والمهام الأخرى .

أحد التهديدات الأكثر شيوعًا التي يمكن تمييزها تحت مظلة المصطلحات المستخدمة هو البحث عن الفجوة هو العمر، إذ يستخدم الشباب التكنولوجيا بشكل مختلف كثيرًا عن كبار السن مما قد يؤدي إلى توتر داخل العائلات حيث أن لدى الأفراد أفكاراً مختلفة حول مقدار استخدام التكنولوجيا (Clark ، 2009). يكبر المراهقون في عصر كانوا في وصولهم غير محدود إلى تكنولوجيا الإنترنت ، وهذا يسمح لهم بالاتصال بسهولة بأقرانهم في جميع الأوقات ، ويسمح لهم أيضا بأداء الأنشطة اليومية ، مثل دخول بريدهم الإلكتروني ، ولأن جيل والديهم لم يتعرضوا لهذا النوع من التكنولوجيا ، فأن افتقارهم إلى الخبرة والمعرفة بالأجهزة التي يستخدمها أطفالهم يمكن أن يترك الكثير منهم يشعر بعدم كفاية قدرتهم على استخدام الوسائط الرقمية ، والتي يمكن أن تكون مصدر توتر للأسرة ، ويتبنى الآباء استراتيجيات لإدارة الفجوة في المعرفة الرقمية ، بينما يتبنى الأطفال استراتيجيات لدمج الوسائط الرقمية في حياتهم ، والاختلافات بين كيف أن الوالدين وأطفالهم يقتربوا من فجوة المعرفة في تفسيرهم للتفاعل مع بعضه بعض (Clark ، 2009 ).

تضييق الفجوة بين جيل الآباء والأطفال

البرامج والتطبيقات :

حرص الكثير من الجهات المعنية بالطفولة مثل اليونيسيف والمؤسسات البحثية المستقلة على تقديم برامج ونصائح لمواجهة هذه المشكلة. وبالفعل تم وضع تطبيقات معظمها مجانية لتحقيق نوع من الحماية للأطفال خلال استخدامهم للإنترنت، منها تطبيق (Net Nanny) الذى يقوم بحظر المحتوى المشكوك فيه أو الخطير قبل أن يراه الطفل، وتصفية بعض مواقع الويب ومراقبة النشاط الرقمي، ووقت فتح الشاشة وتقييده.

وتطبيق (Bark) الذي يراقب النصوص ورسائل البريد الإلكتروني، و يوتيوب، وأكثر من 20 موقعًا للتواصل الاجتماعى بحثًا عن أى محتوى مشكوك فيه قد يتصفحه الأطفال، ويرسل تنبيهات للوالدين إذا اكتشف أى محتوى ضار قد يتعرض له الطفل عبر الإنترنت. ويتيح للوالدين ضبط وقت الشاشة ، وتصفية مواقع الويب، حيث يمكنهما السماح بمواقع معينة أو حظرها، أو حتى فئات كاملة، مثل خدمات البث، والألعاب عبر الإنترنت. ومنها تطبيق (Family Feed) للإبلاغ عما يبحث عنه الأطفال عبر الإنترنت والتطبيقات التى يستخدمونها، وفلترة عمليات البحث.

ولم يتخلف جوجل عن هذه المهمة الأبوية وانما أصر على أن يكون شريكا فيها من خلال تقديم تطبيق مجانى :(Family Link) لمساعدة الآباء والأمهات في الحصول على المزيد من التحكم فيما يخص أجهزة أطفالهم الذكية من هواتف وحواسيب لوحية، و يتيح لهم منع أطفالهم من استخدام أجهزتهم عند الحاجة. ويتم تثبيت هذا التطبيق على أجهزة الأهل ليتمكنوا من إنشاء حساب جوجل لأطفالهم من خلاله، ويساعد هذا التطبيق الوالدين في منع الطفل من تحميل برامج محددة. ويمكنهما من معرفة التطبيقات التي يستخدمها أطفالهما ، مع إتاحة ميزة التقارير الشهرية أو الأسبوعية لهما . كما يوفر للوالدين إمكانية تحديد المدة اليومية لاستخدام طفلهما لجهازه الذى يعمل بنظام التشغيلAndroid وقفل الجهاز عن بعد عند وقت النوم ، ومع ذلك سوف تستمر تحديات العصر الرقمى وتتطلب منا استجابة على قدر التحدي، وأولها ان يظل الوالدان قادرين على أداء مهمتهما الأبوية بكفاءة مهما كثر عدد الآباء الرقميين المنافسين لهم! ( نقلا عن صحيفة الأهرام ) .

تطبيقات للأطفال – تم تصنيف أكثر من 80،000 تطبيق على أنه تعليمي ، لكن الأبحاث القليلة أظهرت جودتها الفعلية. يجب أن تتطلب المنتجات التي يتم عرضها على أنها “تفاعلية” أكثر من “الدفع والسحب”. ابحث عن منظمات مثل Common Sense Media للحصول على تعليقات حول التطبيقات والألعاب والبرامج المناسبة للعمر لإرشادك في اتخاذ أفضل الخيارات لأطفالك .

من أهم التطبيقات التي يجب أن يتعلمها أولياء الأمور الرقابة الأبوية ، أثناء دورة الأبوة الرقمية فأنه من الصعب بالنسبة للأطفال فهم قلق الوالدين بشان رفاهية أطفالهم ، ومعظم النصائح التي يعرضها الأب يرفضها الأطفال ويتجاهلونها أو تشكل تحدياً لهم ، لذا يرى المراهق أن الأب أصبح عنيداً عندما يقرر ما يريد ، بينما يرى نفسه في تحدي وهو يستخدم الانترنت .

وهناك طرق للتحدث مع الأولاد كي يفهموا قلق الأب ولا يعتبرون هذا القلق مثل معركة تشن ضدهم ، وكذلك هناك عقد استخدام أجهزة التكنولوجيا في موقعنا المسار للبحوث التربوية والاجتماعية ، ولعل الآباء في مجتمعاتنا لم يتعودوا على بناء عقد أو اتفاق بين الوالدين وبين الأولاد خاصة في قضية استخدام أجهزة التكنولوجيا لكن عندما يفكر الوالدان بجدية ويلما بمخاطر مواقع الانترنت وسلبيات التكنولوجيا على مستقبل الأولاد فأنهما يغيران نظرتهما اتجاه هل نتبنى هذا العقد

أهمية الدورات التدريبية في توعية الأباء والأطفال :

توجد توصيات ومقترحات ينادي بها الباحثون في دراساتهم بشأن عقد دورات تدريبية خارج الانترنت ” of line ” وعبر الانترنت ” on line ” بشأن مخاطر الأجهزة المحمولة لأولياء الأمور وأطفالهم ، وتهدف هذه الدورات إلى توعية أولياء الأمور وأطفالهم وكيفية التعامل مع التحديات التي يواجهونها ، ولكن في على أرض الواقع نادرا ما تسمع عن عقد هذه الدورات وكذلك هناك مراكز التدريب في دول العالم لا سيما الدول المتقدمة التي استخدمت شعوبها الأجهزة المرتبطة بالانترنت قبل غيرها وتوجد مواقع الكترونية قليلة أكثرها أجنبية تهتم بتدريب أفراد الأسرة على مواجهة أخطار وسلبيات استخدام الهواتف المحمولة والذكية ، ومن الأهداف المطروحة تضييق الفجوة الرقمية بين الآباء وأطفالهم .

ترجمنا مقالة بعنوان ” دورات خاصة لحماية الأطفال من مخاطر الانترنت ، 15/12/2015 ” وهي منشورة في موقعنا المسار للبحوث التربوية والاجتماعية ، وتركز المقالة على عقد ورش عمل للطلبة وأولياء الأمور بشأن الخصوصية وإعدادات الأمان عبر مواقع التواصل الاجتماعي على يد المدربة ” Leonie ” ، وقد استفاد أولياء الأمور من هذه الدورات في حماية انفسهم وأطفالهم من مخاطر الانترنت ، وعلموا أطفالهم كيفية التصرف في مواجهة التحديات التي وياجهونها ، وكيف يصبح الأب مواطناً رقمياً ، هذا وقد اعترف بعض أولياء الأمور بعجزهم عن حماية أطفالهم من مخاطر الانترنت مع أن لديهم خبرة ودراية باستخدام الأجهزة المحمولة .

توجد هناك مواقع أجنبية تقدم دورات وورش عمل لأولياء الأمور بشان سلبيات مواقع الانترنت وتعلم أدوات الحماية عبر الانترنت خاصة حماية الأطفال من القراصنة الالكترونيين ومواقع المواد الإباحية ومعرفة الأنشطة التي يقوم بها الأطفال وتوعيتهم بوجود سلبيات وتحديات في كثير من مواقع الانترنت ، هذا بهذه المناسبة يجب على الحكومات إجبار شركات الاتصال والتكنولوجيا لديها تقديم برامج الحماية ومعرفة المواقع المحظورة لحجبها وفلترتها لزبائنها وعملائها وليس فقط تقديم خدمة الانترنت وصيانتها .

إدخال قضايا وسلبيات الأجهزة المحمولة بالمناهج :

صحيح أن جيل الانترنت وأطفال اليوم الشباب أكثر دراية ومعرفة في التعامل مع الأجهزة التكنولوجية مما جعل هناك فجوة بين هذا الجيل وجيل الآباء والأجداد ، لذا لا بد من إرشاد وتوعية جيل الأطفال والشباب بهذه السلبيات كي يتفادوها ويحموا أنفسهم من مخاطر المواقع المشبوهة ويقدروا دور الآباء في محاربة هذه المخاطر ، وحسب تتبعنا لهذه القضية هناك مقررات جامعية تتناول كيفية استخدام التكنولوجيا في الحياة المدرسية أو الدراسية والوظيفية لكنها لا تتعرض إلى سوء استخدام الطلبة لأجهزة التكنولوجيا وأثر السلبيات عليهم مثال مقرر جامعي مقرر على طلبة جامعة طنطا ويتكون المقرر : مفهوم المنهج وتعريفه وخصائصه ومجالاته ومشكلاته ومعوقاته ، لذا يلاحظ عدم وجود نصائح وإرشادات لسوء استخدام الطلبة مواقع الانترنت إلى جانب عدم ذكر الجوانب السلبية المؤثرة على الطلبة في مجالات مختلفة .

مقرر الحاسوب أدخل في المناهج المدرسية بدولة الكويت بهدف تعليم الطلبة كيفية استخدام الكمبيوتر في الحياة الشخصية والدراسية والعملية دون أن يتطرق المقرر من قريب أو بعيد إلى أثر سوء الطلبة لأجهزة التكنولوجيا والانترنت .

 في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية توجد لوائح مدرسية وجامعية لتنظيم استخدام أجهزة التكنولوجيا في المدارس والجامعات وخارجها ، لكن لا توجد عندنا لوائح ونظم مدرسية عندما تتعلق بسوء استخدام الأجهزة التكنولوجية سوى الغش في الامتحان ، ثم أن هذه اللوائح لا تحد من  هذه السلبيات حيث الكل يعلم أن العنف المدرسي منتشر وبزيادة معدلاته  خاصة بعد انتشار الأجهزة بين الطلبة ، وهنا تأتي أهمية  تدريس هذا المقرر الدراسي لتوعية الطلبة . 

ولقد اقترحنا بإدخال هذه السلبيات في المناهج المدرسية والجامعية مثل مقترح إدخال قضايا سوء استخدام الطلبة أجهزة التكنولوجيا ، ومقترح بناء مقرر دراسي باسم سلبيات أجهزة التكنولوجيا .

جهود دول العالم للحد من الفجوة :

سن التشريعات على مستوى الدول :

سن القوانين والتشريعات المتعلقة باستخدام أفراد الأسرة بشكل مفرط للأجهزة المحمولة يعد أمرا أساسيا، كما يخلق مبادرات فورية في البيئات العائلية والمدرسية والمجتمعية ، مع زيادة ممارسة الأنشطة البدنية هو الخطوة الأولى نحو إدارة التوازن بين استخدام التكنولوجيا والأنشطة الصحية ، و تتطلب هذه المبادرات إدارة التكنولوجيا المتوازنة الناجحة من خلال مشاركة فريق من قطاعات متعددة بما في ذلك الآباء والمعلمين والمهنيين الصحيين والحكومة والباحثين وشركات إنتاج التكنولوجيا من أجل العمل معا لخلق مستقبل مستدام لجميع الأطفال .

هذا ومن المبادرات الفورية سن تشريعات لتعلم أولياء الأمور التطبيقات الالكترونية لحماية انفسهم وأطفالهم من مخاطر الأجهزة المحمولة وكذلك سن تشريع تجريم ولي الأمر عندما يدمن طفله باستخدام هذه الأجهزة أو يعزف عن الدراسة .

كشف التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات 2015 الصادر من المنتدى الاقتصادي العالمي عن فشل اقتصادات الدول الصاعدة والنامية على مستوى العالم في استثمار إمكانات وقدرات تقنيات الاتصالات والمعلومات (قطاع تكنولوجيا المعلومات)، لدفع عجلة التغيير والارتقاء الاجتماعي والاقتصادي، من أجل اللحاق بركب الدول المتقدمة وأشارت البيانات الناتجة من مؤشر جاهزية الشبكات المتضمن في التقرير والذي يقيس قدرة 143 اقتصاداً على الاستفادة من تقنيات الاتصالات والمعلومات لتحقيق النمو والحياة الكريمة للشعوب، إلى أن الفجوة ما بين أداء الاقتصادات الأفضل والأسوأ آخذةٌ بالاتساع ، وهذا يعني حث الدول في سن التشريعات المتعلقة بتبني تقنية المعلومات والاتصال لمواكبة ثورة الانترنت وتضييق الفجوة بين دول العالم وبين شعوب الدولة الواحدة .

اجتمعت دول العالم في تونس مؤتمرها الثاني (2009 ) بعد ان عقدت مؤتمرها الأول في جنيف قبل سنتين ، ليس فقط دراسة قضايا التكنولوجيا وأثارها وإنما ردم الفجوة المعرفية ( الرقمية ) بين الدول الشعوب الغنية الفقيرة التي ما زالت تتسع كل عام ويؤدي إلى نتائج سلبية على الدول في كافة المجالات .

ونظمت الأكاديمية العربية للعلوم بالتعاون مع اليونسكو للتربية والثقافة مؤتمرين في بيروت وحضرهما الأكاديميين والباحثين والخبراء

وحمل المؤتمر الأول عنوان : ردم الفجوة الرقمية وأهم اهدافه : تنمية القدرات في البحث العلمي والمعلوماتية وتشجيع المواطنين على تبني قضايا وكيفية التعامل مع الأجهزة ، وحمل المؤتمر الثاني عنوان : مجتمعات البحوث العلمية وأهم أهدافه : تسخير التكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات في بناء الدول وتطوير القدرات في البحث العلمي والمعلوماتية .

ظهر قانون رقم 37 لسنة 2014 بإنشاء هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات ( 37 / 2014 ) بدولة الكويت لتنظيم خدمة الانترنت بين الشركات المعنية ووزارة المواصلات ، والذي يهمنا المادة رقم (70) بشأن المخالفات والعقوبات لمن يسيء إلى غيره باستخدام الانترنت مثل :

 أ‌- كل من أساء عمداً استعمال وسائل الاتصالات الهاتفية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على ألفي دينار كويتي ولا تقل عن مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين. 



 ب‌- كل من أقدم بأي وسيلة من وسائل الاتصالات، على توجيه رسائل تهديد أو إهانة أو رسائل منافية للآداب أو نقل خبراً مختلقاً بقصد إثارة الفزع يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين. 



 ج – كل من تعمد الإساءة والتشهير بالغير عن طريق استعمال جهاز أو وسيلة من وسائل الاتصال أو غيرها في التقاط صورة أو أكثر أو مقطع فيديو له دون علمه أو رضاه أو استغل إمكانات هذه الأجهزة واستخرج صوراً منها دون إذنه أو قام باصطناع صورة مخلة بالآداب العامة لأشخاص آخرين يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف دينار ولا تقل عن خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين. 



 د- كل من قام عن طريق أجهزة أو وسائل الاتصال بإرسال الصور المبينة في الفقرة السابقة أو أي صورة أو مقطع فيديو مخلة بالآداب العامة إلى أشخاص آخرين أو قام بنشرها أو تداولها بأي وسيلة كانت يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف دينار ولا تقل عن خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين. 



 هـ - إذا اقترنت الأفعال المشار إليها في البندين (ج- د) من هذه المادة بالتهديد أو الابتزاز أو تضمنت استغلال الصور بأي وسيلة في الإخلال بالحياء أو المساس بالأعراض أو التحريض على الفسق والفجور تكون العقوبة بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف دينار ولا تقل عن ألف دينار. 



 و- كل من قام أو ساهم بتقديم خدمات اتصالات مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في البند (ب) من هذه المادة، بالإضافة إلى تطبيق الأحكام المنصوص عليها في المادة (35) من هذا القانون. 



 ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة أجهزة ووسائل الاتصالات وغيرها مما استخدم بارتكاب الجريمة، كما يحكم بمحو وإعدام الصور ومقاطع الفيديو المتحصل عليها. 



 نلاحظ أن في بند ( د ) لا تعاقب الفتاة التي ترسل صورتها شبه العارية أو العارية إلى شاب بعد أن تشتكي عليه لأنه أراد ابتزازها  ( دراسة قضية ابتزاز الفتيات عبر الانترنت ، سبتي ، 2014) ، كذلك البنود السابقة لم تتعرض إلى سوء استخدام الطلبة لأجهزة التكنولوجيا بالإساءة إلى زملائهم وغيرهم مثل قضية التسلط عبر الانترنت ولم تسن تشريعات تتعلق بالسلوكيات الخاطئة للطلبة عند استخدام هذه الأجهزة  وتجريم أولياء أمورهم ، ولا توجد لوائح ونظم في المدارس المتعلقة بسوء استخدام الطلبة أجهزة التكنولوجيا في الإساءة إلى أنفسهم وإلى زملائهم ومعلميهم .  

المصادر :

الرملي ، هناء ، نحو ثقافة إنترنت مجتمعية: موقع جديد متخصص بثقافة الانترنت

سبتي ، عباس ، صعوبة السيطرة على سلوكيات الأبناء في عصر انتشار أجهزة التكنولوجيا ، أسباب ..علاج 2014 م

سبتي ، عباس ، مقترح إدخال قضايا سوء استخدام الطلبة أجهزة التكنولوجيا .

سبتي ، عباس ، مقترح بناء مقرر دراسي ” سلبيات أجهزة التكنولوجيا ” .

سبتي ، عباس ، دراسة أثر مواقع التواصل الاجتماعي على طلبة المدارس والجامعات : سلبيات .. حلول ..مقترحات

سبتي ، عباس ، دراسة الألعاب الإلكترونية وعزوف الأولاد عن الدراسة نتائج ..حلول بدولة الكويت

سبتي ، عباس ، دراسة عزوف طلبة المدارس عن الدراسة أسباب ونتائج وحلول – دراسة مكتبية ، سبتي 2012

COMPUTER AND VIDEO GAMES IN FAMILY LIFE The digital divide as a resource in intergenerational interactions

PÅL ANDRÉ AARSAND Linköping University

Keywords: computer games, digital divide, family, knowledge-relations, participation framework, video games

Mailing address: Pål André Aarsand Department of Child Studies, 581 83 Linköping University, Sweden. [email: [email protected]]

Childhood Copyright © 2007 SAGE Publications. Los Angeles, London, New Delhi and Singapore, Vol 14(2): 235–256. www.sagepublications.com 10.1177/0907568207078330

www.iraqicci.org/makalat/digitaal%20divided%20.doc

http://thawra.alwehda.gov.sy/_print_veiw.asp?FileName=53626500120060117015517.

http://www.kenanaonline.com/ws/mara/blog/32346/page/2

http://abrokenheart.maktoobblog.com/1481533/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى