مشائخ .. واعلام .. ذكريات

الاستاذ محمد بن علي قاسم آل طارش الخسافي الفيفي

عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابو جمال

الشعر من ارقى الفنون التي يعبر بها الانسان عن نفسه، ويبرز بها مشاعره واحاسيسه، والشاعر في الماضي هو لسان قبيلته، والمتحدث باسمها والمعبر عن مفاخرها، فالشعر وعاء جميل، يحفظ اقوال الناس وينشرها بين الملأ، وتبقى خالدة بقدر جماله، وحسن سبكه، واختيار الفاظه، فالشعر ترجمان القلوب، وسلوة الانفس وراحة البال، سيف صارم وحجة قوية، ولسان بيان وفصاحة، وحجة دامغة رادعة، تختصر به المعاني الكثيرة، في كلمات منسقة جميلة، وتعبر عن كل المراد في اوجز كلام وأفصح بيان، قال صلى الله عليه وسلم (إن من البيان لسحرا)، إن البشر جميعهم يملكون المشاعر والاحاسيس، ولكن قلة منهم من يستطيع التعبير عنها بكل وضوح، في حين نجد الشاعر بما اعطاه الله من موهبة وملكة، يستطيع التعبير عن هذه المضامين، وكلما كان متمكنا كلما كان تعبيره اجمل وافصح، ومشاعر الناس في الغالب متشابهة ومتقاربة، فقد يجد الواحد ترجمان مشاعره في قول هذا الشاعر أو ذاك، فيسعده هذا ويتبنى منطوقه، لأنه عبر له عن مشاعر نفسه ومضامين ضميره، وترجم ما في داخله وما يحس به في قلبه، وهذا من اسباب محبتك لشاعر دون غيره، وكلما كان الشاعر صادقا في تعابيره، وجميل في طرحه ومعاني ذاته، كلما لا مس مشاعر الآخرين وعبر عن مضامين انفسهم، فيزيد محبوه والمعجبون به.
اختط له طريقا واضحا، واسلوبا مميزا في هذا الفن، وكون له شخصية مستقلة، متفردة في فنها واسلوبها، وخاض غمار الفنون بكل انواعها، والبحور بكل الوانها، تجده في الغزل الجميل الرقيق، وفي الوصف والتحليل، وفي الرثاء والتأمل، مبدع في كل طرحه وخياله، ومتفوق بشكل منقطع النظير، دقيق الوصف، جميل التشبيه، يحسن اختيار الالفاظ والعبارات، ويبدع في سبكها وتنسيقها واخراجها بشكل مشوق لا يمل، حتى أن كثيرا من معجبيه، يعرفون شعره ولو لم يذكر لهم اسمه، فيميزون اسلوبه من خلال سماع شعره فقط، قصائده متكاملة قوية السبك، مترابطة الابيات والمعاني من اولها إلى منتهاها، حتى أن بعض النقاد ذكر انك تستطيع قراءة قصيدته من بيتها الاول أو من آخر بيت فيها، وتعطيك نفس المعنى دون خلل أو اضطراب، بل تصلك الصورة متكاملة لا تناقض فيها، لأنها صورة متكاملة وافية، ووحدة مترابطة، حتى اطلق عليه لقب (مهندس الكلمة الفيفية).
أنه الاستاذ الشاعر محمد بن علي قاسم سلمان آل طارش الخسافي الفيفي, عريفة أسرة آل طارش الخسافية حفظه الله ووفقه.

والده فضيلة الشيخ القاضي علي بن قاسم رحمه الله وغفر له، علم لا يحتاج إلى كثرة بسط في التعريف به، سعى إلى تربية ابنائه على اكمل وجه، من الاخلاق والعلم والفضيلة، وزرع فيهم حب الاخرين وكرم النفس واصالة الفكر، رحمه الله وغفر له.
وامه الفاضلة فاطمة بنت سليمان سالم آل السلعي الخسافي رحمها الله وغفر لها ، مربية فاضلة وامرأة صابرة، عانت كثيرا في حياتها، بفقد والدها وتيتمها، ثم معاناتها بعد فراقها من زوجها، ومرض امها في هذه الاثناء مرضا جعلها تحتاج إلى من يلازمها طوال وقتها، ثم عنايتها بأطفال صغار حاولت أن يعيشوا اسويا لا ينقصهم شيء كأمثالهم، فبذلت شبابها وفكرها وجهدها للتوفيق بين كل هذه الامور، فقد تَعِبَتْ وضحّت وتحمّلت كثيراً من أجلهم، وكانت ذات شخصية قوية حكيمة، تقص لأبنائها ومحبيها الامثال والحكم والقصص النافعة، فكم اسعدتنا بحكايتها الجميلة والبليغة، وهي تشركنا في فكرها وادبها وسديد رأيها، رحمها الله وغفر لها وتجاوز عنها.
ولد لهذين الفاضلين في بيتهما الرثيد، الواقع في وسط ذراع منفة، من شرقي الجبل الاعلى من فيفاء، في شهر ذي الحجة من عام 1380هـ، وكان ترتيبه الثاني بين شقيقاته، فهو الابن الوحيد بين اربع بنات، توفيت احداهن صغيرة رحمها الله وجعلها شفيعة لوالديها، وتربى ونشأ في هذا البيت، الذي يقيم فيه معهم جده لأبيه، الشيخ قاسم بن سلمان رحمه الله، الذي تعلق به كثيرا، حتى لا يكاد يفارقه في جميع مناشطه اليومية وتحركاته، فهو معه في مزرعته ، ومعه في مسجده يؤدي فروضه أو يقرأ القرآن، وفي منداه بعد العصر مع جيرانه واصحابه، بل ويصحبه احيانا معه في يوم الاثنين إلى سوق النفيعة الاسبوعي، ولذلك عاش طفولته المبكرة في سعادة وحياة جميلة، وحياة بريئة خالية من كل المكدرات، وبعدما كبر قليلا بعد دخوله إلى المدرسة، اعتراه كثير من الامراض البدنية، مما اضطره إلى الابتعاد عن والديه، ليبقى في الرياض لفترة طويلة تقارب العام لطلب العلاج، ولما عاد بعدها لم يهنئ كثيرا بالراحة والحياة المأمولة، حيث افترقا والداه بالطلاق لأسباب تخصهما، فتأثرت كثيرا حياته الحساسة، وتشتت اموره، واضطربت اوضاعه، مما اثر سلبا على دراسته واستقرار ذاته، حتى أنه لم يستطع تجاوز هذه الظروف إلا بعد أن اكتمل عقله وبلغ سن الرجولة والنضج.
تعليمه:
عندما بلغ السنة السادسة من عمره، الحق والده بمدرسة النفيعة الابتدائية، ورغم بعدها كثيرا عن سكنهم، إلا أنه كان مقبلا على دراسته، يذهب إلى المدرسة كل صباح، ويعود منها في نهاية اليوم الدراسي، مشيا على الأقدام، حيث لا توجد في تلك الايام طرق للسيارات، ولصغر سنه وضعف بنيته، كان أحد رفقائه من طلاب المدرسة الكبار، وهو يمر ببيتهم قادما من أسفل الشرقي، يتبرع شفقة منه بحمل حقيبة دروسه الثقيلة عنه، بل كان احيانا يحمله على كتفه في الأماكن الوعرة من الطريق، وغالبا في جزئها الصعب، من عند بيت السقف إلى نيد اللمة، فهي عقبة صعبة المرتقى، فجزاه الله خيرا وبارك فيه وفي ذريته.
درس حينها اسبوعا في مبنى المدرسة القديم، وبعده انتقلت المدرسة إلى مبناها الجديد بجوار السوق، ومضى العام الأول وقد الف المدرسة، واستوعب نظامها، وتعود على طريقها، وانس إلى زملائه فيها، وفي العام التالي انتقل إلى الصف الثاني، وفي هذا العام ابتدأ يحس بالتعب والاوجاع والمرض ينهك جسده، وتحامل على نفسه حتى انتهى العام الدراسي، ولكنه اشتد به المرض اثناء العطلة الصيفية، مما ابقاه عليلا طريح الفراش، واستمر به الحال لأكثر من ثلاثة أشهر، حتى أنه شارف على الموت، مما يضطر من حوله إلى أن يسهروا بجوار سريره ليلاً، حتى فقدوا الأمل في ايجاد الشفاء لمرضه، وقد صحبته في احدى المرات الفاضلة خيرة بنت جابر الابياتي رحمها الله، إلى مستشفى جازان العام، المستشفى الوحيد في المنطقة حينها، وبقي فيه لأكثر من اسبوع، ثم راجعت به نفس المستشفى مرة ثانية، ولكنها زادت حالته ولم ينفع معه شيء من هذه العلاجات، لذا قرر والده ارساله برفقة عمه مفرح رحمه الله إلى الرياض، التي كان يقيم فيها في ذلك الوقت عمه الشيخ سليمان بن قاسم حفظه الله، طلبا وبذلا للأسباب لعل وعسى، وكانت تلك أول مرّة يغادر فيها المنطقة، ويفارق فيها امه واهله، وركب فيها لأول مرة الطائرة، وكانت من نوع داكوتا بمرواح، وكانت تهبط في مطار الخميس، ثم في مطار نجران، ثم مطار السليل، لتهبط بعد ذلك في مطار الرياض، وفي هذه الرحلة التي لا تنسى بالنسبة له، لأنها أول مرة يشاهد التلفزيون وأشياء كثيرة جديدة لم يراها أو يعرفها من قبل، حيث جاء من بيئة مقفولة حينها، لم يداخلها أي شيء من التغيير، إلى نقلة مختلفة ومجتمع حضاري فوق الخيال بمقياسه الشخصي في ذلك الوقت.
في الرياض راجع به عمه الشيخ سليمان مستشفى الشميسي العام (مستشفى الملك سعود) وفيه تم تشخيص مرضه، وصرفت له العلاجات، واضطر لأجلها للبقاء في الرياض لمتابعة علاجه، ليكون قريبا من المستشفى حسب توصيات الاطباء، وبقي فيها لأكثر من عام، وفي اثنائها تم الحاقه بمدرسة عبدالله بن الزبير الابتدائية في حي العود، ودرس فيها الصف الثالث الابتدائي، وكان حضوره متقطعا حسب ظروفه الصحية.
لم تمضي الا بضعة اشهر حتى تم انتداب عمه الشيخ سليمان إلى دولة الإمارات، مما جعله يغادر هو واسرته المملكة، فانتقل حينها إلى ضيافة الشيخ احمد بن محمد آل خفشة رحمه الله، الذي وجد فيه وفي اسرته الكريمة كل عناية واكرام، ومنحوه الراحة والحب والحنان، حيث كان يراجع به مستوصف المرقب كل يوم، لأخذ إبر العلاج المقررة له، ويراجع به مستشفى الشميسي العام في اوقات المراجعة المحددة، ولما انتقل الشيخ احمد بن محمد إلى بيته الجديد في غبيرة، انتقل معه ونقل ملفه الدراسي إلى مدرسة غبيرة القريبة من بيته، واستمر يتابع علاجه في ضيافتهم الكريمة بقية ذلك العام، إلى أن تحسنت صحته واستعاد عافيته تماما، ولما حان موعد عودته إلى اهله في فيفاء، حمّلته الكريمة العمة سعيدة بنت حسن الداثري ام عبدالله زوجة الشيخ احمد بن محمد حفظها الله، كثيرا من الهدايا لأهله واخوته، التي قامت بشرائها له بنفسها من السوق.
في هذه الاثناء تخرج عمه الشيخ يحيى بن قاسم الطالب في الجامعة، وتم تعيينه معلما في مدينة الطائف، فلما غادر الرياض لمقر عمله، صحبه معه في طريقه إلى فيفاء، وبقي معه هناك في الطائف بقية العطلة الصيفية، وكانت الطائف حينها العاصمة الصيفية للدولة، لما تتمتع به من اجواء رائعة وطبيعة جميلة، وسكن مع عمه في حي الشهداء الشمالية، وكان يصحبه في جولات ماتعة في بعض المنتزهات، ومما علق في باله في تلك الزيارات، ما شاهده من مسرح مفتوح يراه لأول مرة، حيث شاهد في احد الليالي حفلا مقاما في بعض الاحياء، عبارة عن مسرح كبير مفتوح، التف الناس من حوله يتفرجون على فقرات غنائية تعرض فوقه، ومنها كما يذكر مشاركة للفنان عبدالله محمد، ثم الفنان طلال مداح، وكانت لأول مرة يشاهد مثل هذا العرض الكبير.
ومع قرب انتهاء العطلة الصيفية استأنف سفره إلى فيفاء، وكان سفره في رفقة الاستاذ يحيى بن علي الابياتي رحمه الله، حيث ركبا سيارة اجرة (أبلكاش) إلى أبها، وباتا فيها ليلة، ثم واصلا سفرهما إلى جيزان، ومن جيزان رافق جبران بن أحمد الخسافي (الحدب) حفظه الله، وتنقلا فيها بين عدة سيارات، من جيزان إلى صبيا ثم إلى عيبان، ومن عيبان كان الصعود إلى الجبل سيرا على الاقدام، فلم تكن هناك بعد طرق للسيارات، وعندما وصلا إلى جهة النقيل او بيت غمامة، كان لزاما أن يفترقا لافتراق طريقيهما، وكان من هناك يرى بيت والده في النفيعة، حيث واصل سيره اليه وحيدا، وفي صباح اليوم التالي استأنف سيره إلى بيت امه في جهة الشرقي.
ومع بداية العام الدراسي الجديد عاد إلى مدرسته في النفيعة، وسار على نفس طريقته السابقة ذهابا وايابا، وعاد إلى حياته الجميلة الهادئة الرتيبة، ومضت به الايام والشهور، ولكن الحياة لا امان لها ولا هناء دائما فيها، حيث عادت المعاناة إليه من جديد، وإن لم يكن مرضا ولكنه اشد منه واقسى، مما أثر في حياته وعلى نفسيته وعلى استقراره، ففي تلك الفترة افترقا والداه بالطلاق، والمعروف أن من يتأثر بالطلاق سلبا هم الابناء الصغار، فالزوجان لم يصلا إلى هذه المرحلة إلا لعلاج وضع قد خرج من بين ايديهما، فهما قد ارتاحا من جانب ولكنهما اتعبا من حولهما، وبالذات اولادهما.
انتقلت الأم ومعها اولادها إلى بيت اهلها، بيت (المحرقة) في الجوار، حيث تقيم فيه امها الفاضلة (مريم بنت سليمان السلماني رحمها الله)، ولم يمضي بضع اشهر إلا والجدة تشكو المرض، حيث اصابتها جلطة دماغية وشلل كامل، جعلها حبيسة الفراش لا تتحرك ولا تتكلم، لذا عكفت الام على العناية التامة بها، لا تفارقها طول الوقت، تقوم على كل شؤونها، من اكل وعناية وتطبيب، اضافة إلى عنايتها بأبنائها ومراعاة شؤونهم، واستمرت على ذلك لأكثر من ستة اشهر، حتى توفيت الجدة رحمها الله وغفر لها.
استمر هو مداوما على دراسته، رغم تشتته فكريا وبدنيا، يعيش في قلق لا ينتهي ، بين البقاء مع امه أو تنقله في بيوت والده المتباعدة، وتغلب على كل الظروف، واكب على دروسه ينجح فيها عاما بعد عام، وفي الصف الخامس الابتدائي طلب منه والده الاستقرار معه في بيت النفيعة، ليكون قريبا من المدرسة، ولذلك لم يعد يذهب إلى أمه إلا في نهاية الاسبوع، في الاجازة الاسبوعية فقط، واستمر على هذا الوضع إلى أن نجح من الصف السادس، كانت دفعتهم هي اخر دفعة تختبر امام اللجنة الخاصة للاختبارات في صبيا، وآخر دفعة تعلن اسماء الناجحين فيها بواسطة الاذاعة، التي كان يترقبها الناس بفارغ الصبر، وكان هو من ضمن الناجحين في ذلك العام الدراسي 1392/1393هـ.
ومما يذكره في تلك السنتين الاخيرتين من المرحلة الابتدائية، انه كان يلتحق هو واخوانه في الإجازات الصيفية بحلقات القرآن الكريم الخاصة، يقيمها بعض المعلمين في مسجد النفيعة، وفي مسجد نيد اللمة.
وبعد نجاحه من الصف السادس، التحق مباشرة بمتوسطة فيفاء الاولى، وتقع في منطقة النفيعة بقرب المدرسة الابتدائية، وفيها درس السنوات الاولى والثانية والثالثة، وكان يضغط على نفسه في تجاوز احاسيسه النفسية، والصعوبات الاجتماعية الخاصة، بسبب تشتته وتعدد مقرات إقامته، فليس له مكان ثابت لا عند امه ولا في بيوت ابيه، فالصغير عادة لا يبوح بكثير مما يعانيه، ولكنه وقد قارب من سن الشباب، واكتمال النضوج البدني والفكري، ابتدأ يحس بثقل وضعه، ويقارن بين حاله وحال من حوله، وينتابه شعور ثقيل بعدم الاستقرار النفسي، وكان يجد النفيعة بالنسبة له مجتمع صاخب، بمعايير البيئة الهادئة التي نشأ فيها، فالناس هنا مشغول اكثرهم عن المجاملات، ولا أحد يراعي مشاعر غيره، ولا يكترث كثيرا بالآخرين من حوله، ومع تغيراته الفكرية وتبدل احاسيسه الداخلية، التي جعلته يعيش صراعا داخليا رهيبا، حتى رأى أنه لن يستطيع الاستمرار في مثل هذه الاجواء، لذلك ما إن تخرج من المرحلة المتوسطة، حتى تشجع وعرض على والده ان يسمح له بمواصلة دراسته خارج فيفاء، واقترح أن يسمح له بمرافقة عمه الشيخ سليمان بن قاسم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ليدرس فيها مع اولاد عمه في المرحلة الثانوية، ووافق له بعد تردد لما قد لا حظ عليه من عدم ارتياح لوضعه، ولعل الغربة تشعره بالمسؤولية، وفي حسن الاعتماد على نفسه، وعمه لا شك سيوليه كثيرا من عنايته، وبالفعل تم تهيئته للسفر إلى دولة الامارات، واستقبله فيها عمه، وقام بالحاقة مع ابن عمه احمد في المعهد العلمي في امارة رأس الخيمة، وهو احد المعاهد العلمية التابعة لجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، ويقول عن هذا المعهد ودراسته فيه، وانسجامه مع وضعه الجديد(تم قبولي في معهد رأس الخيمة العلمي، كان المعهد في تلك السنة يشغل مبنى مستأجرا، وللطلاب سكن في مدينة مجاورة لراس الخيمة اسمها الدقداقة، كان عبارة عن بركسات من أيام الوجود البريطاني، حولته الإمارات إلى مبنى لكلية الزراعة، وجزء منه سكن لبعض طلاب المنح فيها، وجزء منه خصص لطلاب المعهد العلمي المغتربين، وهو سكن رائع تحيط به الغابات الطبيعية، والحدائق الداخلية الأنيقة، ويوجد به مطعم للوجبات، وكثير من وسائل الترفيه، وفيه كثير من الطلاب من مختلف الدول بعثات للدراسة، ينتقل الطلاب منه للمعهد بواسطة باص مخصص لذلك)، ما اسرع ما تأقلم مع وضعه الجديد، وانسجم مع درسته، واتجه اليها بكل حواسه، ونال النجاح والتفوق من اول عام دراسي، مع شعور تام بالرضى والارتياح النفسي والمعنوي، وكانت الأجواء مهيأة للجد والاجتهاد، وان كان يشعر احيانا بشيء من الغربة والشوق إلى امه واخواته، ولكنه سرعان ما يتجاوزه إلى وضعه الحالي المريح، وفي السنة الثانية انتقل المعهد إلى مبنى جديد، اقامته السعودية خاص بالمعهد، وخصص فيه مبنى لسكن الطلاب، توجد به ساحات خضراء، وملاعب للقدم والطائرة والسلة، وصالات ترفيهية، ومسرح كبير للمناسبات، وانتقلوا إلى هذا السكن الذي خفف عنهم عبئ الانتقال اليومي، وفيها واصل نجاحه وتفوقه، وسار في السنة الثالثة على نفس النهج، من الجد والاجتهاد والثقة بالنفس، وسرعان ما انقضت هذه الاعوام لينجح في نهايتها من الصف الثالث الثانوي بتفوق، ليعود إلى الرياض يحدوه الامل لمواصلة نجاحه، حيث سجل مباشرة في كلية الشريعة جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، التي تدرج في مستوياتها إلى أن وصل المستوى الثالث، ولم يبقى امامه إلا المستوى الرابع فقط، فوقفت في وجهه بعض الظروف الخاصة به، حالت دونه ودون استكمال ما تبقى من دراسته، واجبرته على التوقف عند هذا الحد، حتى ترك الدراسة الجامعية نهائيا، وللأسف لم يستطع بعدها تدارك ما فاته منها، وقد انغمس في حياته الخاصة، بعد انقطاعه عن الدراسة، حيث بقي في الرياض في حيرة، لا يدري ماذا يفعل وإلى أين يتجه، وغادرها إلى ابها على امل انفراج بعض الامور، ثم تخلى عن كل ذلك وقرر العودة نهائيا إلى فيفاء.
وبعد استقراره وايجاده عمل وظيفي مناسب فيها، وارتاحت نفسه ورزق بالزوجة والولد، راض بحاله مقتنع بما وفقه الله إليه، التحق ببعض الدورات التي اقيمت بفيفاء، ومنها دورات التنمية البشرية و تطوير الذات، التي وجد في نفسه حبا لها وميلا إليها، وحصل منها على (شهادة الدبلوم) في البرمجة اللغوية العصبية، المعتمدة من الاتحاد العالمي Nlp في حوالي عام ١٤٢٣هـ، مع المدرب الاستاذ عبدالرحمن بن أحمد علي الفيفي، ثم التحق بدورة ثانية في نفس العام، وحصل فيها على شهادة (ممارس)، التي هي اعلى من الدبلوم، ثم التحق بدورة ثالثة، وحصل على شهادة (ممارس متقدم)، في البرمجة اللغوية العصبية معتمدة من الاتحاد NLp ، ويسعى الآن للالتحاق بدورة(مدرب معتمد)، للحصول على شهادة المدربين المعتمدين من الاتحاد العالمي في نفس التخصص (علم البرمجة اللغوية العصبية وتطوير الذات).
ومما رفع من ثقافته وعلو كعبه في المعرفة، هي هوايته القوية المتأصلة في مجال القراءة الجادة، فهو قارئ نهم، يعشق القراءة ويستمتع بها كثيرا، فقد تعودها ومارسها من مراحل متقدمة في عمره، منذ كان في المرحلة المتوسطة، وزاد عنده شغف القراءة مع بداية حياته الوظيفية، فالقراءة هي التسلية الثقافية الوحيدة في تلك الأيام، قبل تطور الإعلام وظهور القنوات الفضائية، ومواقع التواصل الاجتماعية الموجودة اليوم، فتعززت عنده هواية حب القراءة، واقتناء الكتب، وصاحبته إلى الوقت الحاضر، فلا غنى له عن الكتاب، مع متابعته اليومية لجميع وسائل الاعلام والتواصل الرائعة، بما فيها من إضافة ثقافية ممتازة، ولا تقتصر قراءته للكتب على علم أو فن بعينه، بل يقرأ في كل العلوم والفنون، من أدبية وتاريخية وثقافية، وعلوم متعددة ومتنوعة، يقرأها بحب ورغبة جامحة، إضافة إلى اطلاعه على المجلات الدورية، والصحف اليومية، مع تركيزه على أعمدة المقالات، التي يكتبها كبار المثقفين من سعوديين وغيرهم، ويتطرقون فيها لجميع الفنون والعلوم، من دينية وسياسية وفنية وتاريخية وأدبية .
عمله الوظيفي:
مع بداية افتتاح مستشفى فيفاء العام، كان يراجع ادارة الشؤون الصحية بجازان، للاستفسار عن وجود وظائف في هذا المستشفى، وبالفعل وجد وظيفة واحدة متوفرة بمسمى أمين مستودع، وتقدم عليها مستكملا كل الاوراق المطلوبة، وتم ارساله إلى فرع ديوان الخدمة المدنية في أبها لاعتماد تعيينه، ولم يعد من ابها إلا وهو يحمل خطاب التعيين على هذه الوظيفة، وباشر عليها في مستشفى فيفاء العام من شهر ربيع الثاني عام ١٤٠٧هـ، كان مدير المستشفى حينها الدكتور أحمد رياض مصري الجنسية، وبعد عام استلم الادارة الدكتور الهندي كلبهاي بن جالس، وفي العام الثالث استلم الادارة الاستاذ احمد بن مسعود عمر الفيفي، المدير الحالي حفظه الله ووفقه.
عمل على مسمى الوظيفة أمين مستودع للمستشفى بالمرتبة الرابعة، وبعد خمسة سنوات تمت ترقيته إلى المرتبة الخامسة بنفس المسمى، وكلف بالعمل مناوبا اداريا لبعض الوقت، ثم كلف بالعمل رئيسا لقسم التقارير الطبية، إضافة إلى عمله الرئيس أمين مستودع، ثم كلف بالعمل في قسم المحاسبة، التي من مهامها اعداد المسيرات، لبدل السكن وبدل تذاكر السفر للمتعاقدين، واستمر فيها لما يقارب خمس أو ست سنوات، ثم كلف موظفا آخر بعمله امينا للمستودع، وآخر بعمل التقارير الطبية، وهو كلف بالعمل رئيسا لقسم الاستقبال، والخدمات الليلية، والسجلات الطبية، ويختص هذا العمل بالإشراف على المناوبين الإداريين العاملين في الفترة المسائية، وكذلك على الحراسات الأمنية، والسجلات الطبية، وعلى موظفي قسم استقبال المرضى في الفترة الصباحية، وقام هو وكل المجموعة معه من الزملاء بإعادة تنظيم عمل هذا القسم، وترتيب ملفات المرضى بشكل افضل، وكانت تبلغ اكثر من ثلاثين الف ملف او سجل، فكانت لهم الاولوية في إدخال الكمبيوتر (الحاسب الآلي) في اعمال المستشفى، من خلال هذا القسم الحيوي المهم، حيث تم استخدام الحاسب في مجال هذا العمل، بعد أن قاموا بإدخال وتسجيل جميع ملفات المرضى في برنامج خاص تم اعداده، ليسهل من خلاله الرجوع لأي ملف بالاسم أو الرقم، ويتم تناوله بيسر وسهولة في اقصر وقت وإعطائه للمريض، والبرنامج قابل لإضافة ملف أي مريض جديد في الحال، وما زال البرنامج هو المعمول به في المستشفى من أكثر من عشرين سنة إلى اليوم، وهو اول برنامج يفعل على مستوى مستشفيات المنطقة، حيث كانت الكمبيوترات وقتها في بدايات استخدامها، والاستفادة من عمل البرامج عليها نادرا، حتى أنه لا يوجد من يتقن العمل عليها بمهارة، إضافة إلى عدم توفر شبكات الاتصال أو محدوديتها، ونال هذا البرنامج والقسم اعجاب سعادة مدير عام الشؤن الصحية بمنطقة جازان، اثناء زيارته للمستشفى، ولما وجده في قسم الاستقبال من حسن التنظيم والتحديث، وقدم شكره لمدير القسم اثناء حفل الاستقبال الذي أقامه المستشفى على شرفه، وأمر له بجائزة تقديرية.
ثم تمت ترقيته إلى المرتبة السادسة، وفيها كلف بالعمل رئيسا لقسم الاعاشة (قسم التغذية), الذي يوجد به عدد من الموظفين المتخصصين، فنيين مختصين في مراقبة جودة الطعام المقدم للمريض، حيث يتابعونه من وقت وصوله لمستودعات الشركة، القائمة على اعاشة المرضى، إلى وصوله للأخصائي المشرف الفني المسؤول عن إعداده وتوزيعه على المرضى كطعام مطهي، ويوجد مع كل هولاء الفنيين موظفين إداريين، تكون مهمتهم عمل المسيرات، واعداد مستخلصات الاعاشة الشهرية، يتم استكمالها من القسم ومن المختصين فيه، ثم توقيعها وتصديقها من الإدارة، لترفع بعدها للشؤن الصحية بالمنطقة، ومنها إلى الوزارة لاعتماد صرف المستحقات المالية للشركة المتعهدة بالإعاشة، وقد عمل رئيسا في هذا القسم لأكثر من ست سنوات، إلى أن تمت ترقيته على المرتبة السابعة خارج مستشفى فيفاء، وبعدها عاد للمستشفى ليكلف بالعمل مديرا مناوبا ضمن المدراء المناوبين، الذين يقومون بالعمل بالتناوب ليلاً, لخدمة المرضى والإشراف على عمل قسم الطوارئ، والأقسام الفنية المناوبة الأخرى، وكان هذا آخر عمل قام به في مستشفى فيفاء العام، إلى أن تقاعد لبلوغه السن المحددة للتقاعد ستين سنة، في تاريخ ١/٧/١٤٤٠هـ، وهو على المرتبة الثامنة، بعد خدمة بلغت ثلاث وثلاثين سنة.
وقد اقام له زملائه في إدارة المستشفى، ورؤساء الأقسام والموظفين من فنيين واداريين، حفل وداع كبير في أحد الاستراحات العامة، بحضور مدير عام المستشفى، ومدير الإدارة، ومدير العيادات الطبية، ورئيس قسم الاستقبال، ومدير الخدمات العامة، وجمع كبير من الزملاء، تخلله كلمة لسعادة مدير المستشفى الاستاذ احمد بن مسعود الفيفي، فيها كثير من الثناء والشكر، ثم قصائد شعرية من بينها قصيدة للشاعر مفرح بن احمد زاهر العبدلي، بعنوان (ابو علاء) يقول فيها:
ابو علاء اليوم مولودٍ جديد # قد تقاعد وانتهى عهد الكرف
أكمل الستين في عقدٍ فريد # واتجه نحو السعادة والترف
جعل عمرك يا اخي عمرٍ مديد# والأمل قدام عمرٍ مختلف
ثم القى المحتفى به قصيدة بعنوان (تَحَرَّك يا قلم) ومنها:
تحرك يا قلم عانق بِسِنّكْ سطر كراسي # وازرع دفتر أوراقي بكلمة شكر لا أكثر
وأقطف باقة التقدير من بستان إحساسي # لإهديها زملائي وهذا اللي عليه أقدر
ثلاثين عام يجمعنا المكان مع خيرة الناسي # زماله تنسي الإنسان أنه فالعمر يكبر
إلى آخرها، وقدم له زملائه من مدير المستشفى ومدراء الاقسام والموظفين من اداريين وفنيين عددا من الهدايا والدروع التذكارية، وكانت(كما يقول) ليلة لا تنسى من الحب والوفاء وحسن الصحبة، وحفلا وداعيا مؤثرا.
شاعريته وشعره:
الشعر موهبة وملكة من الله سبحانه وتعالى، ينميها الانسان بالمداومة والصبر، وكثرة القراءة والاطلاع، ثم الاجتهاد والاصرار، حتى تكتمل وتنضج وتتميز، ابتدأ حب الشعر لديه والتعلق به منذ طفولته المبكرة، فبيئته الاولى التي عاش فيها، بيئة ريفية زراعية شاعرية، فكان مع سن تمييزه الأول، اثناء دراسته في المرحلة الابتدائية، يرتاح إلى اهازيج الفلاحين، وهم يعملون في حقولهم، وتعجبه الحانهم وموسيقاها العذبة، وصداها وهي تتردد في الاودية والشعاب من حوله، أهازيج جميلة تنسجم وتتناغم مع المحيط، وتتنوع مع العمل الذي يؤدونه خلال مواسمهم الزراعية، فكان لكل عمل أو مرحلة فيها اهازيج تتوافق معه، فالحرث له اهازيجه والحانه الخاصة، وكذلك عند بذر الحبوب، وعند حصاد الزرع (الصريب الصرام) والخبيط والطياب (فرز الحبوب)، وكل عمل وما يتوافق معه، بل لكل وقت من اليوم صباح أو مساء ما يناسبه، وكذلك النساء في اعمالهن الكثيرة في تلك الازمنة، وما يتغنين به ويرددنه اثناء اداء أعمالهن، فعند جلب المياه من الابار والموارد، وأثناء طحن الحبوب على الرحى (الرايد)، وأثناء العمل على المرهاة (مطحنة من الحجر)، وعند جمع قصب الزرع وتحديره بعد الحصاد، وفي اعمالهن الكثيرة المتنوعة التي تخصهن، فكان وهو يسمع كل ذلك يجد في نفسه نشوة وانسجاما، وتستهويه تلك الألحان والاهازيج والكلمات، بل كان يرددها احيانا بنفسه مع الفلاحين، وهم يعملون في المزرعة مع جده (رحمه الله)، وما اسرع ما كان يحفظها حبا لها، ثم يرددها مع نفسه بعد ذلك لفترات طويلة، وهذا كان من اسباب ارتفاع ذائقته في الشعر والغناء، واستيعابه لمعاني الشعر ومراميه، مما ساعده في المراحل التالية على مجاراته بنجاح، وفي التعلق به ومحبته له، وتذوقه له بشكل واسع.
ومع الوقت وفي المرحلة الدراسية المتوسطة، وبالذات وهو يدرس في السنة الثانية والثالثة منها، كان يستهويه حضور المناسبات، في الأعياد والأهواد وغيرها، التي تقام فيها الوان متعددة من الفنون الشعبية، من الهصعات والدوريات والزمول، وعادة تقام هذه المناسبات في بيوت اصحابها، أو في بيوت اصبحت معروفة لها عادة في استضافة الناس في الأعياد، وهي بيوت مشهورة في معظم جهات الجبل، فاذا ما حضر احداها انسجم مع الحضور، ووجد في نفسه شوقا لترديد ما يقوله الشعراء فيها، وترتاح نفسه كثيرا لتلك الفنون، ويتفاعل مع الحانها وكلماتها، ويعجب بالشعراء وهم يتوسطون الصفوف لألقاء أشعارهم، وكان يحفظ منها ما يسمعه مباشرة، وتستهويه المحاورات التي تقام خلالها، ويشعر بالسعادة وانشراح النفس، فتعلق بالشعر وتذوقه بكل الوانه ولحونه، ويزيد عشقه له كلما تعرف على اسراره والحانه المتعددة، فلما كبر قليلا واكتمل نضجه، في سن المرحلة الثانوية، اصبح يجد حينها لذة في كتابة بعض خواطره الشعرية، يعبر بها عن ما يختلج في كيانه، وتعن له هذه الرغبة بين فترة واخرى متباعدة، ويحتفظ بها لنفسه، ولا يطلع عليها احدا، ومع الأيام نَمَتْ تلك الهواية وتعددت وتحسنت، وبلغت درجة ترضيه، يحس انها تعبر بصدق عن احاسيسه ومشاعره، مما شجعه على اطلاع من يثق به على بعضها، فكان يجد في الغالب منهم الثناء والاشادة بهذه الاشعار، وتطور معه الوضع مع الوقت افضل وافضل، واكتسب الجرأة وتعددت الخبرات، واتسعت حوله دائرة المعجبين من متذوقي الشعر، الذين يجدون في قصائده كثيرا مما يروق لهم، ومما تطرب له مسامعهم، فكان ذلك دافعا ومحفزا له إلى الافضل، لأنه استطاع ملامسة احاسيس ومشاعر الاخرين، وانه استطاع التأثير على ذائقة هذا المتلقي، وإن كان في الواقع انما يعبر عن مشاعره الخاصة، أو عن مشاعر لامسها في غيره، وتأثر بها حتى أنه عبر عن مضمونها بكل صدق.
وفي مرحلة لاحقة، ومع اكتمال شبابه ورجولته، ونضوج فكره ومشاعره، بعد العشرين من عمره، في حوالي عام ١٤٠٥هـ وما بعدها، اصبح يكتب قصائد في جلسات خاصة مع بعض أصدقائه، واتسعت دائرة من يطلعهم على ما يكتبه، فكان يلقى منهم الاستحسان والإعجاب، وتناقل الناس أشعاره وانتشرت بين الناس، ويصله كثيرا من الثناء والاطراء، بل اصبح يجد معجبين يرددون كثيرا من اشعاره، ويثنون على جمالها وصدقها، ويعجبون بسلاسة اسلوبه في نظمها، وأنها تخاطب فيهم المشاعر بحساسية وصدق تعبير.
نظم كثيرا من القصائد المتنوعة، على بحور الشعر الشعبي المعروفة، وشارك في البدأ على نطاق ضيق في بعض المناسبات الخاصة، احتراما لكبار الشعراء الموجودين، ولضيق دائرة معارفه في تلك الفترة من العمر، مما جعله لا يجد الثقة التامة في نفسه للمشاركة، مع احساسه التام بتمكنه من إتقان هذه الاشعار، ولم يمضي طويل وقت حتى تشجع ودخل في هذا المضمار، وتعددت مشاركاته وتوالت نجاحاته، وانغمس في هذه الفنون وهذا المجال اكثر واكثر، وبرزت بين الناس موهبته، وتكاملت ثقته واعتداده بنفسه، لأنه يؤمن أن نجاح الشاعر لا يكتمل إلا بإجادته الجمع بين (الشعر والرد)، التي يراها أنها ميزة الشعر الشعبي او النبطي.
وسعى جادا من البداية أن يكون لشعره شخصية مستقلة، واسلوب خاص يتميز به، فلا يريد أن يكون نسخة مكررة لأي شاعر مهما كان، وكانت طريقته التي سار عليها واتبعها، بل ويوصي بها غيره من المبتدئين اصحاب المواهب، بأن لا يكون الواحد منهم نسخة مكررة لأي شاعر مهما كان، سواء من الشعراء المحليين أو غيرهم، بل يجتهد أن يختط له طريقة واسلوبا خاصا به، وأن لا يركز في قراءته او سماعه او في المتابعة لشاعر معين، بل يبتعد نهائيا في أن يتقمص شخصية شاعر بعينه، وبالذات في بداياته الاولى، لأنه سيجد نفسه مع الوقت حبيس هذه الشخصية، وأنه شخصية مكررة من هذا المقلد، ثم لن يستطيع الخروج والتخلص من هذا القالب، مهما حاول ومهما كانت موهبته الشعرية، وقد يكون سببا في تلاشى بريقه الشخصي مع الوقت لدى الاخرين، وهذه نقطة مهمة ونصيحة صادقة.
وفي بداية نظمه للشعر ورضاه عن ما يقدم، سعى لنشر بعض هذه القصائد في الجرائد اليومية، والمجلات المحلية والخليجية، رغبة منه في اختبار مستوى هذا الشعر، لمعرفته أن المشرفين على أبواب الشعر في تلك الصحف والمجلات، هم من فطاحله الشعر الشعبي في السعودية والخليج، فكان يرسل ببعض قصائده على فترات متباعدة، وقد وجدت كل تلك المشاركات الإشادة من رؤساء التحرير ومن المتابعين، حيث نشر له في مجلة اقرأ السعودية، ومحررها كان الشاعر المعروف احمد ناصر الأحمد، وفي مجلة زهرة الخليج، ومجلة المجالس الكويتية، وفي جريدة الرياض، في صفحة خزام الصحاري وغيرها.
حيث كانت أول مشاركة له في هذه الصحف حوالي عام ١٤١١هـ، وآخرها كانت في حوالي عام١٤٢١هـ، حيث لم يعد يرسل من بعدها تكاسلا منه، وكانت اول مشاركة له بأبيات وطنية تحت عنوان “حِنّا السعوديين” ، نُشِرَتْ في جريدة الرياض، أثناء حرب تحرير الكويت، وتلتها مشاركات اخرى متنوعة وطنية ووصفية وغزلية، منها قصيدة بعنوان (دفتر الأيام)، مطلعها (حَاربت ماضي الوقت بالحِزْن والهَمْ)، نشرت في جريدة الرياض، وقصيدة (يا هلابك)، ومشاركة في مجلة زهرة الخليج بعنوان (أضربي بي)، مطلعها (أضربي بي عرض حايطك البعيدْ # وانزعيني لحم وارميني عظمْ)، وابيات وطنية بعنوان (السعودية)، مطلعها (اسم السعودية اذا ذكر يطرب # سمعي ويذهب عن حياتي حزنها) في جريدة الرياض في ٢٩ رمضان ١٤١٧هـ، وغيرهن كثير.
وتعددت مشاركاته، وانتشرت اشعاره، واصبح له معجبون يتابعونه، ويبحثون عنه ويطالبونه بالمشاركة، فشارك في كثير من المناسبات العامة والخاصة، ويعتز بكل مشاركاته ويفخر بها، ومن اجمل ما يذكره منها في هذه البدايات، مشاركته التي ما زالت حاضرة إلى اليوم بين كثير من الناس، في حضوره مناسبة حوالي عام١٤١٢هـ، في الجبل الأعلى من فيفاء في حي العبسية، وكان مما شارك به فيها، شعره الذي كانت منه قوله:
جنّة من الجنات تعشقها المطر ــ ــ والاسم فيفا والجبل عنوانها
خضرا مليحة ترتدي الثوب العطر ــ ــ ومن بياض الغيم ربّي زانها
وهي طويلة وانتشرت انتشارا واسعا، ووجدت لها صدى كبيرا، حتى أنه تغنى بها بعض فناني الغناء في فيفاء، وجاراها وصاغ عليها بعض الشعراء الكبار، ومنهم الشاعر الكبير علي بن حسن الأبياتي (رحمه الله)، الذي ارسل له قصيدته مكتوبة، واصبحت بداية هذه الابيات العنوان البارز لهذا اللحن الذي قيلت فيه، فيتخذونها بدعا إذا ما رغبوا أن تكون الهصعة على نفس اللحن، وكانت هذه المشاركة مدخلا واسعا وتعريفا به، شارك بعدها بكل ثقة مع كبار الشعراء، من امثال الشعراء المجيدين حينها، امثال الشعراء سليمان بن حسين الداثري، وحسن بن فرح الابياتي، ومحمد بن حسن الداثري، وموسى بن حسن السلماني، واحمد بن محمد آل خفشة الابياتي وغيرهم من الشعراء المبدعين القدماء، رحم الله من مات منهم وحفظ بحفظه الباقين، وتواصلت مشاركاته وتعددت في عدد من المناسبات في فيفاء وغيرها، أما منفرداً أو مع بعض الشعراء المتواجدين في المناسبة، وفي خارج فيفاء كان له حضوره الذي يعتز به، شارك في مناسبات كثيرة ومع شعراء كبار، أمثال الشعراء سلمان بن قاسم الحكمي، واحمد بن يحيى العبدلي، ويحيى بن احمد قاسم الأبياتي، وكم يشعر بالسعادة والاعتزاز في كل المشاركات، وبالذات التي يخلد الناس فيها شيء من كلماتها، ومن امثال ذلك ما تداوله الناس وانتشر من قوله :
عيد السعادة والفرح والمحبه # عيش السلى واسحب على الهم سحبه #الموت موت الروح والجسم عايش ترى المحرم ما لحد فيه رغبه # لا تخلط الواجب مع المستحبه # خلّك وسط وترك حكي كل طايش
..إلى آخر الأبيات التي لاقت القبول والاستحسان …
وفي كثير من الفترات تنتشر (محاورات) مكتوبة، تتحدث عن بعض المواضيع الاجتماعية الرائعة، يعبر عنها أحد الشعراء ببيت أو اكثر عن موضوع معين، ثم ترسل إلى شاعر آخر ليضيف إليها ابيات مماثلة تعبر عن وجه نظره، وهكذا تتناقلها الايدي بين اكثر من شاعر، فكثير ما تعرض عليه بعض منها، طلبا لمشاركته في هذا الحوار، فهناك محبون لهذا الفن، يسعون لاستقطاب اكبر قدر ممكن من المشاركات، ونجد هذا اللون مُورِس بكثرة في فترة من الفترات، قبل ظهور أجهزة وبرامج التواصل الحديثة، فكان فيه عوضا عن صعوبة الالتقاء بين الشعراء في مكان واحد، لتباعد اماكن سكنهم في مثل بيئتنا وظروفها الطبيعية، ولكونه يختصر بينهم المسافات، وقد شارك في كثير من هذه المحاورات، التي جمعتْ كثيرا من الشعراء الكبار، امثال الشاعر الشيخ جابر بن جبران الخسافي، والشاعر سليمان بن حسين الداثري، والشاعر الشيخ حسن بن فرح الابياتي، والشاعر علي بن حسن الابياتي، وغيرهم رحمهم الله، ثم زاد انتشار هذا الفن مع توفر التواصل الحديث والقروبات، فلا يخلو بين وقت وآخر من اثارة بعض هذه المواضيع، وتكون المتعة بتعدد المشاركات الجميلة والماتعة، وهي لاشك احدى الفنون التي لها متابعيها والمستمتعين بها، ولكل عصر وزمان رجاله ومبدعوه.
وله مشاركات كثيرة يعتز بها، في اكثر من فن ولحن ومعنى، ومن ذلك مشاركاته فيما يسمى بالمرعة (المجالسي)، التي يتغنى بها الجالسون في سمرهم على أحد الألحان الخفيفة، بتواجد شاعر او اكثر، يبنون أشعارهم فيها على بيت البدع، ويردده الحضور على لحن الشيلة المختارة، فيستمرون في سمرهم وغناهم ساعات طويلة، في شعر جميل وفن بديع، وامسيات رائعة لا تنسى.
وتنوعت مشاركاته على مدى الفترة الماضية من عمره، لأكثر من خمس وثلاثين سنة، في المئات من المناسبات والهصعات، والزمول والطروق، وشعر المجالسي المنفرد والحواري، وكثير من المشاركات لا زال يحتفظ ببعضها، وبعضها يجده لدى الناس ممن يحفظون الشعر، وهناك كثير ضاع وطواه النسيان.
وله مشاركات يعتز بها في بعض الأنشطة والبرامج المسجلة، عن محافظة فيفاء في محطة التلفزيونات والقنوات، ومن ذلك ما سجله التلفزيون السعودي قديماً عن فيفاء، في ثلاث حلقات برامجية متباعدة، شرف بالمشاركة في هذه الحلقات بالوان شعبية (هصعة)، شارك في أدائها حينها عدد من المشاركين تحت مسمى لون شعبي، قبل تأسيس فرقة فيفاء الشعبية الحالية، وسجلت هذه الحلقات بإشراف الفريق التلفزيوني، ومشاركة من الأستاذ حسن بن فرح الأبياتي رحمه الله، والإستاذ حسن بن سليمان المثيبي حفظه الله، وعدد من أبناء فيفاء.
ثم مع تأسيس فرقة فيفاء الشعبية، واعتمادها من شيخ شمل فيفاء، برئاسة العقيد يحيى بن احمد الأبياتي، ونائبه الاستاذ جابر بن محمد الداثري، شارك فيها وما زال بالعديد من المشاركات التي يفخر بها، ومنها مشاركاته في مهرجان الجنادرية السنوي، ومنها المشاركة التي تحدثت عن منطقة جازان، وكلماتها :
مسلم سعودي بندقي فوق كتفي # ابن الحرس والجيش كفه بكفي # درع الوطن جنود للملك سلمان
من منطقة جازان ساحل وريفي # من مالكي ريثي هروبي وفيفي # ومن بني غازي صمادن وعيبان
ومن دفا واهل الحشر والصهيفي # والمجهلي والجابري والنخيفي # وبوعريش وهل قرى وادي جازان
من بيش من صبيا الوفا فاق وصفي # إلى الموسم ضد لعداء صفي # حتى جبال اليحيوي وآل زيدان
مسلم سعودي بندقي فوق كتفي # ابن الحرس والجيش كفه بكفي # درع الوطن جنود للملك سلمان
وكانت على لون الهصعة، أداها المنشد الاستاذ حسن بن يحيى الداثري الفيفي، ومشاركة أعضاء فرقة فيفاء الشعبية.
ومع انتشار الشيلات والاوبريتات في الفترات الاخيرة، شارك بعدد منها كأوبريت “جبل شهدان” قدّمَتْهُ فرقة ال زيدان بني مالك الشعبية، في احدى احتفالات ال زيدان، واوبريت آخر لمناسبة مهرجان البن بالداير، ولكنه لم يتم تقديمه حينها لظروف خاصة لدى فرقة آل زيدان، ثم لتأخر موعد إقامة مهرجان البن الاخير بسبب ظروف (كورونا)، وأوبريت آخر لمناسبة خاصة للعم الشيخ يحيى بن قاسم آل طارش، وأوبريت اخر خاص في مناسبة تخرج الملازم طارق بن احمد آل طارش، بالإضافة إلى مشاركاته مع فرقة فيفاء الشعبية، في المهرجانات والكرنفالات في منطقة جازان، والمناسبات الوطنية في محافظة فيفاء أو غيرها.
وقام بعض المنشدين واصحاب الاصوات الشدية، بأداء بعض من اشعاره، امثال الاستاذ الشاعر علي بن احمد المالكي (ابو مهند)، والاستاذ عبدالله بن قاسم الحكمي الفيفي، والاستاذ عبدالله الفيفي (جنه من الجنات) وغيرهم ، وله كلمات كثيرة تفوق خمسين قصيدة تغنى بها بعض الفنانين، من ابناء فيفاء ومن خارجها، وحتى من اليمن الشقيق، ومن هذه الكلمات (جنة من الجنات)، و(سحب الضيأ)، و(ديرتي فيفا سلام)، و(ثوب الفرح)، و(أنتي وأنا)، و(لو لم أشوفك)، و(لي فؤادٍ)، و(يا زهور على الأغصان)، و(احبك يا ربى فيفاء)، وهذا الاخيرة بعدما غنيت وانتشرت، غناه آخر بنفس الكلمات ونفس اللحن، إلا أنه غير مطلعها، لتكون (احبك يا بني مالك)، ولم يشر إلى صاحبها أو يستأذن منه، ومن الكلمات والقصائد ايضا (رقة النسمة)، و(القلب العليل)، و(هزي قوامك)، و(التقينا والتقت عينك بعيني)، و( في أمان الله يا لحظه مضت)، و( يا بو العيون الدعج والرمش ذباح)، و(دفتر الأيام)، و(أريد أحياك)، و(عايش غريب)، وغيرها كثير، وهو لا يرد راغبا في أخذ أي شيء من شعره.
وقد وجد الثناء والاعجاب بشعره من اناس كبار، لهم باع طويل في الشعر والادب والعلم، وبالذات في بداياته الاولى، مما حفزه وجعله يواصل ويجتهد اكثر واكثر، في التطوير والاختيار والتنقيح، ويذكر من هولاء باعتزاز، فضيلة الوالد الشيخ علي بن قاسم رحمه الله، فكان يعجب بكثير مما ينُقِلَ إليه أو يسمعه من اشعاره، ويسأله عن جديده كلما قابله، ويثني على قصائده ويردد بعضا من أبياتها، وكان يستحثه على أن ينظم في الشعر الفصيح، ويقول له لو أن لك مع هذه القصائد الشعبية شيء من الشعر الفصيح لكنت من عمالقة هذا اللون الأدبي، رحمه الله وغفر له، وكذلك الشاعر الاديب الفاضل علي بن حسين الشريف الفيفي حفظه الله، كان كثير الثناء على شعره، ومن اشد المعجبين بنظمه، ثم الشاعر الكبير سليمان بن حسين الداثري رحمه الله، ومما قاله فيه شعرا مع بداياته، في حوالي عام ١٤١٢هـ، ( شعركم يا محمد بن علي بالحيل وآفي # من طيوف إمخسافي # كل متعه في المقالات)، وكذلك الشاعر الكبير الاستاذ الشيخ حسن بن فرح الابياتي رحمه الله ، وفي تعليق له كتبه على إحدى قصائده في احدى المناسبات، قال فيه (أقسم على قولي أن أبياتك من أجمل ما قرأت من الأبيات في الشعر الشعبي)، وأطلق عليه بعضهم لقب (مهندس الكلمة الفيفية)، أما الشيخ أحمد بن محمد الحكمي شيخ قبيلة بالحكم في فيفاء (حفظه الله)، فقد خصّه قديماً برسالة مكتوبة، يثني فيها على شعره، ويهنئه فيها على موهبته، وكذلك الاستاذ عبدالله بن احمد ال داوود المثيبي مدير عام البريد في منطقة جازان سابقا (حفظه الله)، أثنى عليه وعلى اشعاره، وغيرهم كثير من متذوقة الشعر، مما كانت له دافعا ومشجعا في بداياته الاولى.
واليوم وبعد مرور أكثر من خمس وثلاثين سنة، وقد بلغت قصائده المنظومة أكثر من ستمائة قصيدة، تناول فيها جميع الأغراض الشعرية، ونظم على جميع بحور الشعر الشعبية، مع اكثر من مائة قصيدة في مناسبات والوان مختلفة، (الهصعات والزمول والمحاورات والمجاراة واوبريتات وشيلات)، التي مازال يقول أنه لا يراها إلا مجرد هواية، ومحاولة للتعبير عن شيء من مشاعره واحاسيسه، حيث يجد لها بحمد الله صدى جميلا، وقبولا ايجابيا لدى الآخرين، مما يجعله فخورا وسعيدا ومسرورا بنوال كل هذا القبول والاستحسان.
وهو يعمل اليوم على اخراج ديوان شعر مطبوع، وقد اصبح شبه جاهز، ينتظر الفسح على طباعته، وسيتلوه بمشيئة الله دواوين أخرى، يحاول أن تكون متميزة بما يفيد المتلقي، وتحتوي على عدد من القصائد في المناسبات، وبعض المحاورات، مع نبذه تعريفية قصيرة، ويشرف بما قام به بعض المعجبين الكرام، في انشاء موقع خاص بأشعاره على صفحات الانترنت، ومنهم الاستاذ موسى بن يحيى المخشمي، كانوا ينشرون بعض من قصائده المختارة، ولقي هذا الموقع تفاعلا كبيرا، ومتابعات ونجاحا مشرفا، ولكنه انقطع في الاخير لانشغال القائمين عليه بأمورهم الخاصة، فشكرا لهم على ما بذلوه من جهد في ذلك الوقت، وما كانوا يعانونه من صعوبة في المتابعة والإشراف، والتفاعل مع كل المتابعين.
اضافة إلى الشعر فله عدد من الهوايات الاخرى المتعددة، ومنها هواية الرسم التشكيلي، حيث كان يرسم لوحات متميزة، وخاصة اثناء دراسته في المرحلة المتوسطة، ويحظى بالإشادة والتشجيع من استاذ مادة الرسم، الاستاذ صفوة حجازي جزاه الله خيرا، ويذكر أنه كان والاستاذ الفنان محمد بن يحيى هادي الابياتي متميزان في تلك الفترة، لكن الاستاذ محمد بن يحيى نمى موهبته فيها بالدراسة المتخصصة، في معهد التربية الفنية في الرياض، حيث تخرج منه مدرسا في مادة الفنية، ومارس هذه الهواية بكل احتراف كتخصص، ويملك منها اليوم لوحات غاية في الجمال، اما هو فلم تكن المادة ضمن مواد المرحلة الثانوية التي درسها، وماتت وتلاشت تلك الهواية، ولم يبقى لديه الا حبه لذلك الفن، واعجابه به.
ومن هواياته التصوير الفوتوغرافي، بدأ معه صغيرا، عندما أعاره أحد أقربائه آلة تصوير (بلورايد)، ثم فيما بعد تملك واحدة خاصة به، ومازال لديه عدد من صور تلك الفترة يحتفظ بها ، وقد تغير الوضع فيما بعد بظهور تقنيات حديثة، وكمرات جديدة، تحتاج إلى التدرب على استعمالها، ولكن كسر من حدة هذا الاحتكار اليوم ظهور الجوالات الحديثة المزودة بكمرات ذات دقة عالية.
الحالة الاجتماعية:
زوجته الفاضلة الاستاذة مريم بنت يحيى قاسم المخشمي، خريجة معهد المعلمات بفيفاء، وعملت معلمة في مدرسة فيفاء الابتدائية الثانية، وبعد أربع سنوات انتقلت إدارية في مكتب الاشراف التربوي للبنات بفيفاء، ثم بعد اربع سنوات رشحت مساعدة لمديرة مكتب الإشراف التربوي، وبقيت في عملها هذا على مدى ثلاثة عشر سنة، حتى طلبت التقاعد المبكر في عام ١٤٣٥هـ، ورزقا بستة اولاد، اربعة ابناء وابنتين، وهم على النحو التالي:
⦁ علاء طالب في جامعة جازان، تخصص شريعة وقانون، آخر سنة.
⦁ المهندس عبد الله خريج جامعة جازان (حاسب آلي)، ثم درس سنتين في جامعة الأمير سلطان بالرياض، تخصص(هندسة شبكات)، ويعمل موظفا في الاتصالات السعودية في الرياض، مهندس شبكات.
⦁ علياء طالبة في جامعة جازان، كلية إدارة الأعمال.
⦁ عبدالهادي طالب في المرحلة المتوسطة.
⦁ روناء طالبة في المرحلة الابتدائية.
⦁ عامر طالب في الروضة.
حفظهم الله ووفقهم وبارك فيهم، ووفقه ونفع به ورفع من قدره.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرياض في 14/5/1442هـ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى