مشائخ .. واعلام .. ذكريات

الاستاذ جابر بن يحيى بن حسن الثويعي الفيفي

عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ــ ابو جمال

التربية بالقدوة والعطاء الا متناهي، توفي والده وهو دون الثالثة من عمره، وعاش في كنف جدته لأبيه، المرأة الحازمة الصابرة، التي سبق لها وترملت على ابنائها، وقامت على شؤونهم حتى كبروا، ثم اعقبت ذلك بالاعتناء بأحفادها، الذين فقدوا اباهم ابنها البكر، فقامت على شؤونهم واعتنت بهم واحسنت تربيتهم، وكانت تشقى وتتعب وتنصب ليرتاحوا، فحرصت على توفير كل متطلباتهم، ثم سعت جاهدة إلى تعلمهم، وكانت ترافقهم في ذهابهم للمدرسة البعيدة عن مقر سكنهم، وتتلقاهم عند عودتهم لكي تطمئن عليهم، وعندما انتقلوا عند عمهم في تبوك من باب تسهيل مشقة بعدهم عن المدرسة، لم تصبر على فراقهم ، بل لحقت بهم مضحية براحة نفسها واستقرارها، لقد كانت امرأة عظيمة، ذات تأثير كبير، انطلاقا من شخصيتها العصامية القوية، وفي تضحيتها وطيبتها، وفي التحلي بالصبر وعمل الخير، والايمان الحق بقضاء الله وقدره، فأثرت فيهم ولاشك تأثيرا عظيما، وزرعت فيهم الخير وحب الايثار، والصبر والتحمل والتضحية، وغرست فيه الايمان والقوة والثقة بالله، وكل خير وبر أنقدح في قلوبهم.

ثم اكمل هذا التأثير، وزرع هذا الصلاح والتضحية، عمهم شقيق ابيهم جابر بن حسن رحمه الله، الذي اخذهم من فيفاء إلى حيث يقيم في تبوك، واستضافهم في بيته، وهيء لهم حياة مرفهة، وضحى من اجلهم بكثير من راحته الشخصية، وتنازل بسببهم عن كثير من طبائعه النفسية، ليسعدهم ويعوضهم عن حرمانهم من ابيهم، ويزرع فيهم التربية الصالحة، ويغرس فيهم كل امر حسن، يقول عنه (رغم شدته المعروفة، الا انه احتوانا بعطفه، وهيئ لنا مسكنا لم نحلم به في ذلك الزمان، تضحية منه واحسانا، حتى تعلمت منه الإخلاص في اي عمل اقوم به).

لاشك انما هو عليه اليوم من الجدية، والاخلاص والتفاني فيما يسند إليه، وحبه في المشاركة في كل عمل خيّر، ومسارعته في المبادرة إلى ما يخدم المجتمع، بكل رغبة واريحية ودون تبرم أو منة، فتراه كثيرا ما يضحي براحة نفسه، والتنازل عن وقته وجهده، في سبيل خدمة الناس وراحة الاخرين، بل يرى المشاركة واجبة عليه، في كل منشط يدعى إليه، سواء كان نشاطا رياضيا او ثقافيا او اجتماعيا او خيريا، بل هو يبادر من نفسه ليتصدر في معظم هذه المناشط، ولذلك كسب ثقة الجميع في نجاح كل ما يسند اليه، وأنه سيقوده لا شك إلى النجاح والتفوق، بعلو همته وصبره وتضحيته، وكلها جبلة متأصلة في طبيعة نفسه، فهو مبادر إلى كل مكرمة، سواء على مستوى اسرته، أو في قبيلته، أو على مستوى فيفاء، أو كامل القطاع الجبلي والوطن، ولذلك يبحث عنه الاخرون، ويحرصون ان يكون عضوا ضمن أي مشروع اجتماعي يقومون به، لأنه يسد إن حضر، ويفقد إن غاب، وحتى رؤسائه في العمل اكتشفوا فيه هذه الخاصية الايجابية، فاسندوا إليه كثيرا من المهام الكبيرة، ونجح فيها وابدع وتفوق، لذا فهو انسان ايجابي اجتماعي موثر، وموظف قيادي متمكن، ناجح بكل ما تعنيه الكلمة، وفقه الله واسعده، وكثر في مجتمعاتنا من امثاله.

أنه الأستاذ جابر بن يحيى بن حسن الثويعي الفيفي حفظه الله.

والده يحيى بن حسن سليمان يزيد الثويعي الفيفي رحمه الله، عاش يتيم الاب، وتحمل مسؤولية اخوانه صغيرا لكونه اكبرهم، وكانوا ستة اخوة، ثلاثة ابناء وثلاث بنات، ورغم أن والده توفي وعمره دون الرابعة عشرة، إلا أنه اضطر ان يعمل لدى الاخرين بالأجر اليومي، ليعيل اخوته الصغار، ويساند امه في التخفيف عنها من مسؤولياتها المادية، ولم تكن بنيته البدنية في هذا العمر تساعده على العمل كالكبار، ولا يقبل كثير من الناس تشغيله لهذا السبب،  فكانت الفاضلة ريعة بنت أحمد الثويعي (راعية الحدبة) رحمها الله، تتعاطف معه وتشغله دون غيرها، رحمة به وبمن يعول من الايتام والارامل، وتدعمه بكثير من المؤونة لأهله، وتشعره أن ذلك مقابل عمله الذي يؤديه لها.

عرف رحمه الله بدماثة الأخلاق، وحسن المعشر، وطلاقة الوجه وبشاشته، فاحبه الناس لهذه الصفات النبيلة المحبوبة، المقرونة بالإخلاص والطيبة والامانة، ولكنه لم يعمر طويلا، حيث مات وما زال في شرخ الشباب، ولذلك لم يعرفه جابر ولا اخوانه، حيث فقده ولم يبلغ حينها الثالثة من عمره، ولكنه ترك له السمعة الطيبة، والسيرة العطرة، رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه.

واما امه فهي الفاضلة عافية بنت زاهر مسعود الثويعي حفظها الله، التي بقيت مع زوجها (يحيى) لسبع سنوات فقط، حيث توفي عنها ولهما ثلاثة من الولد، ثم سعى اهلها إلى تزويجها من آخر، والذي رزقت منه بتسعة اولاد، سبعة ابناء وابنتين، ولكنها بقلب الام لم تغب عن ابنائها الكبار، بل كانت تتفاقد امورهم شبه يوميا، وتعتني بحاجاتهم وتغسل ثيابهم، وتنفحهم بحنانها وعاطفتها وحبها، وكانت امرأة صابرة ذكية عاملة، لديها شبه اكتفاء ذاتي، بجهودها الشخصية والمهنية، كانت تمتلك عددا من الابقار، وتتقن مهارة صنع الأدم وفريها وترقيعها، وصناعة الزنابيل والطبايق والمصارف من الخصف، وكل انواع الخصفيات المتعددة، بل كانت تشارك جدتهم في بعض نفقتهم المالية، وكانت بينها وبين جدتهم شراكة تعاونية تجارية، فالجدة تقوم بتسويق مصنوعاتهما الخصفية، في سوق النفيعة وسوق عيبان، وكانت وما زالت امرأة قوية صابرة محتسبة، حفظها الله ووفقها.

ولد لهذين الفاضلين في بيتهما حريجة، الواقع في سهل جبل ال الثويع بفيفاء، في حوالي عام 1393هـ، وكان ترتيبه الاوسط بين اخويه حسن ومفرح، ثم تلى له اخوة من امه، وكما اسلفنا فقد فقد والده وهو في سن صغيرة جدا، دون سن الثالثة من عمره، واضطرت امه إلى أن تتزوج باخر، فنشأ هو واخويه في بيت جدتهم لأبيهم، وفي رعايتها التامة لهم رحمها الله، دون أن تهمل امهم متابعتها لهم، وتفاقدها لأمورهم، بقدر استطاعتها حفظها الله.

كان بيت جدتهم (ناجد)، بيت متفرد في موقع استراتيجي، على طريق المارة مباشرة، الموصل إلى موارد مياه الصوملة، وبجواره شجرة سدر ظليلة، يلتقط معظم المارة انفاسهم تحت ظلها، ويسعدون بحيوية جابر واخوانه، وكرمهم في تقديم ماء الشرب بأريحية لكل من يرغب منهم فيه، وفي نفس الوقت يستمتعون بما يسمعونه منهم من احاديث واخبار، مما ترك في انفسهم اثرا ايجابيا جميلا، وزرع فيهم حب الناس والتعايش معهم، منذ سن صغيرة.

كانت جدته الفاضلة سعيدة بنت شريف الثويعي رحمها الله، امرأة حازمة، قوية الشخصية، استطاعت في بداية حياتها ان تربي أبنائها، الذين تيتموا من قبل، وترملت عليهم، في وقت صعب وكانت وسائل الحياة فيها شحيحة، فهيأت لهم بجهودها ونصبها، كل اسباب راحتهم، حتى تجاوزت بهم كل المعوقات، حيث سعت إلى تملك عدد من البقر والغنم، الذي كان في الغالب هو عماد المعيشة حينها، وضمان اساسي للغذاء، وعملت بكل جلد في مزرعتها الصغيرة, واتقنت صناعة الاواني الخصفية المطلوبة، لتجلبها إلى اسواق عيبان والنفيعة، فتبيعها هناك وتبيع منتجات مزرعتها، ونتاج ابقارها من السمن، لكي تعيلهم وتأمن لهم متطلباتهم، وفي نفس الوقت تخفف العبء عن ولدها الاكبر، الذي اصبح المسؤول الاول عن اخوانه، لكونه اكبرهم، وكان يضطر للعمل بالأجر عند الاخرين، ولما توفي هو فيما بعد رحمه الله، وكان قد خلف ثلاثة من الولد صغار السن، واصلت مشوارها في القيام بنفس دورها الاول، فتكفلت بتربيتهم ورعايتهم، حيث احتضنتهم في بيتها، ووفرت لهم كل اسباب الحياة الهنيئة، ولم تشعرهم ابدا باليتم أو الفقد أو الحاجة، بل يقول عنها حفيدها جابر: (يقول الناس اننا عشنا ايتاما، بينما في الحقيقة بوجود هذه الجدة لم نكن كذلك، فقد وفرت لنا ما لم يستطع توفيره كثير من الآباء لأبنائهم، من متطلبات المعيشة والملابس في ذلك الزمن الصعب، ولم ينقصنا شيء مما يجده اقراننا، إن لم نفضل على معظمهم بمراحل متقدمة)، ولذلك تعلقوا بها واحبوها، وحق لهم أن يفعلوا مثل ذلك واكثر، حيث راعوها واعتنوا بها إلى أن توفيت في عام 1422هـ رحمها الله وغفر لها وكتب لها اجر ما قدمت.

تعليمه:  

كانت هذه الجدة الواعية تدرك دور التعليم واهميته، لذلك حرصت مع بلوغهم السن المناسبة للدراسة على الحاقهم بالمدرسة القائمة، مدرسة نيد أبار الابتدائية، رغم بعد المسافة وصعوبة الطريق إليها، حيث يستغرق منهم اكثر من نصف ساعة، في صعود متواصل، وقد تعمدت تأخير تسجيل حسن الاكبر عاما، ليكونوا مع بعضهم، ولتطمئن عليهم في ذهابهم وايابهم، وكانت تصحبهم في كل يوم إلى منتصف الطريق أو اكثر، أو تأتمن عليهم احد الطلاب الأكبر منهم سنا، وتتعاهدهم بكل شيء حتى بالعصيرات، حيث ترسل من يجلبها لهم من الليلة السابقة، من دكان فرحان بن جابر رحمه الله، مع العلم أنها لم تكن من اهل الثراء، ولكنها امرأة مدبرة تحسن التصرف، وماهرة في إدارة الحياة.

كان التحاقه بالمدرسة في بداية العام الدراسي 1401هـ، وتخطى كل المعوقات وتجاوز كل الصعاب، وسارت به الايام والسنين ينجح من سنة إلى اخرى، حتى أنه لما نجح من الصف الرابع الابتدائي، وفي اجازة عمهم جابر (رحمه الله)، الموظف في مدينة تبوك، شاهد بنفسه مدى ما هم فيه من المعاناة، ومن مشقة الطريق ومشقة الوصول إلى المدرسة، فاستأذن من والدته (جدتهم) بأن تسمح له بأن يأخذهم معه إلى تبوك، رغبة في أن يخفف عنهم شيئا من الصعوبة التي هم عليها، فوافقت له على مضض لتعلقها الشديد بهم، ولكنها تنازلت عن عواطفها رحمة بهم، ومراعاة لمصلحتهم في المقام الاول.

صحبوا عمهم إلى حيث يقيم في تبوك، في اقصى شمال المملكة، وهناك التحق جابر بالصف الخامس الابتدائي، في مدرسة موسى بن نصير الابتدائية، وبالطبع اختلفت عليهم الحياة، وتغيرت الامور عن ما كانت عليه، فوجدوا الراحة التامة ، وزالت عنهم مشقة السير الطويل، فكان عمهم يأخذهم في سيارته كل صباح إلى المدرسة، فاطمأنت انفسهم وتفرغوا للدراسة وطلب التفوق، وإن كانت اختلفت عليهم الحياة في جوانب اخرى، وفي شوقهم المتزايد إلى جدتهم الحبيبة، وفي الحياة البسيطة الرتيبة في فيفاء، مع أن عمهم حاول احتواهم وشغل اوقاتهم بكل مفيد، وغمرهم بكثير من العطف والحنان، وهيأ لهم كل ما ينسيهم ويسليهم، فعمل على تجهيز ارض بجوار بيته لتكون ملعبا لهم، يمارسون فيه هوايتهم في لعب الكرة وغيرها، ووفر لهم اربع كور للقدم واليد والسلة والطائرة، مع انه لم يكن من هواة هذه الالعاب الرياضة نهائيا، ولكنه حرصا منه على راحتهم واسعادهم، بل كان يشرف بنفسه على لعبهم، فجهز له جلسة بجوار الملعب، يبقى فيها مع بعد صلاة العصر هو وبعض أقربائه واصدقائه، فيشربون القهوة والشاهي، ويكونون قرب ابنائهم وهم يلعبون، وحرص على توفير كل ما يطلبونه على قدر استطاعته، مصرا على أن يظهروا دوما بين اقرانهم بالمظهر الحسن، وكانت زوجته لا تقل عنه عطفا وحدبا عليهم، بل تعاملهم كام رؤوم، فلا يذكرون انها سخطت على واحد منهم في يوم من الايام، أو تذمرت من وجودهم معها في البيت، رغم عبثهم وشقواتهم احيانا، بل كانت لهم ام شفيقة ومربية فاضلة، ثم إن جدتهم لم تطق الصبر على فراقهم، حيث التحقت بهم بعد عامين، رغم تعلقها الشديد ببيتها وبلدتها، وكرهها للغربة ومفارقة الديار، ولكنها ضحت بكل ذلك شوقا اليهم ورحمة بهم.

اكمل الدراسة الابتدائية، الصفين الخامس والسادس، ثم التحق بالمرحلة المتوسطة، وسار على نفس النهج الذي اختطه من الجد والاجتهاد، وكان يحقق النجاح عاما بعد آخر، حتى اتم المرحلة المتوسطة، وحصل على شهادة الكفاءة المتوسطة، في نهاية العام الدراسي 1409هـ, واكتشف خلال هذه السنوات كثيرا من مواهبه الابداعية، حيث مارس العديد من الانشطة المتاحة داخل المدرسة، وكان من الطلاب الشغوفين بهذه الفعاليات، فالتحق بأنشطة الكشافة، وبرامج الاذاعة المدرسية، وشارك في الرحلات والزيارات، ومارس لعب كرة القدم، بل ان مدرس التربية البدنية بالمدرسة، الذي كان يدرب فئة البراعم في نادي الصقور، قد اختاره ليكون من ضمن البراعم المرشحين للتدرب واللعب في هذا النادي، وكانت له كذلك مشاركات فاعله في احتفالات ختام الأنشطة المدرسية، و شارك ايضا في حفل استقبال اللواء الثاني عشر بتبوك، وادى امامهم مشهدا كوميديا، عبارة عن نشرة للإخبار باللهجة الفيفية،  ومن خلال هذه المناشط المتعددة، داخل المدرسة والنادي وخارجهما، اكتسب كثيرا من الخبرات، وتعود على الوقوف امام الجمهور، وامتلك الجرأة الشخصية والفصاحة وحسن الالقاء، بعد أن أتيحت له فرصة اكتشاف مواهبه الابداعية وقدراته، التي بقيت معه وافادته في مستقبل ايامه وإلى اليوم.

بعد حصوله على شهادة الكفاءة المتوسطة، وقد اكتمل نضجه وبلغ سن الشباب، وكان يلاحظ حنينا متزايدا لدى جدته، إلى فيفاء وإلى بيتها ومزرعتها فيها، ولتعاطفه الشديد معها، ورغبة منه في اسعادها، وفي رد شيء بسيط من جمائلها عليهم، اقترح عليها فكرة أن يعود معها إلى فيفاء، ويكمل دراسته الثانوية فيها، ففرحت بذلك فرحا شديدا، ورحبت بالفكرة ايما ترحيب، حيث كانت رغبة كامنة في نفسها، وكانت تخفيها في صدرها ولا تبوح بها، وقد وقع مباشرة على هذه الرغبة المتأججة لديها، لذلك تبنت في الحال تنفيذها، وطلبت من ابنها (عمه جابر) السماح له بذلك، وأن يوافق على تحقيق هذا الامر، فلم يجد العم مهربا من الموافقة، فعاد معها مرة اخرى إلى فيفاء، بعد انقطاع لأكثر من خمس سنوات،  لكي يواصل دراسته الثانوية فيها.

وفي فيفاء تم قبوله في المدرسة الثانوية الاولى، ولما كانت المسافة من بيتهم إلى مقر المدرسة بعيد جدا، ولا يوجد في وقتها طرق للسيارات في محيطهم، ولم يكن بيتهم مهيأ للسكن بعد هجره الطويل، لذلك اقنع جدته بان يكون سكنهم في مكان قريب من المدرسة، وعلى مقربة من طرق السيارات، وبالفعل وافقت وسعى إلى البحث عن هذا السكن، الذي وجدوه قريبا من نيد الضالع، في جهة بقعة العلاج، والذي سعدوا فيه بمجاورة السيدة الفاضلة مريم بنت جابر العبدلي، واخيها الشيخ علي بن جابر رحمهما الله، حيث سكنوا في بيتها، والذي رفضت فيما بعد اخذ أي مقابل منهم، رغم اتفاقهم المسبق على اجرة معلومة، وفي هذا المحيط اختلط بأبناء هذا البيت الكريم (اهل العلاج)، وكوّن معهم علائق وطيدة وطيبة، ما زالت قائمة وعامرة إلى اليوم، شباب كريم واصيل، رحم الله من مات منهم وحفظ بحفظه الباقين.

وفي العام التالي كان قد هيء لهم عمه مفرح بيتا، بجوار بيتهم القديم (ناجدن)، لذلك قرر وجدته الاستقرار فيه، وان كان بعيدا جدا عن مدرسته، ولكنه من باب ارضائه لجدته، في رغبتها العودة الى بيتها الخاص ومزرعتها، ولذلك سعى جاهدا إلى التوفيق بين الامرين، وفكر في تملك سيارة تعينه على ذلك، للوصول إلى المدرسة، ولجلب احتياجات البيت من الاماكن البعيدة، رغم محدودية الاستفادة منها، بسبب بعد طرق السيارات عن بيتهم، فكان يحتاج إلى الصعود مشيا إلى نيد ابار، أو النزول إلى موقفة القعاد في اسفل الجبل، وهما اقرب نقطتان تصل إليهما السيارة.

وكان لتملك هذه السيارة حكاية وقصة جميلة، تدل على العزيمة والاصرار وحسن التخطيط، فقد اقنع جدته اولاً بهذه الفكرة، التي دعمته بمبلغ يسير هو كل ما تقدر عليه، ومع ذلك لم يكن كافيا، وحينها اتفق مع صاحبه ساتر بن مسعود، على تدبير بقية المبلغ، واتبعوا طريقة التسلف من جماعتهم، فكانا يمران ببيت كل من يؤملان فيه التجاوب، إلى أن جمعا مبلغا لا بأس به، مكنهما من شراء هذه السيارة، وكانت عبارة عن (جيب با ترول ربع)، وسجلاها باسمه لكونه من يحمل بطاقة شخصية حينها، ومع فرحه بهذه السيارة، إلا أن معاناة السير لم تتغير، فكان يضطر للسير لمسافات بعيدة، إلى أن يصل إلى مكان السيارة، وكذلك عند العودة للبيت، ورغم هذه المشقة إلا أنه احس انه حقق شيئا لذاته، وعاش متعة واحساسا مختلفا وهو في تلك السن المبكرة من حياته، وكان همه الاول راحة جدته، ثم سعيه الدؤوب إلى تحصيله العلمي.

كانت الدراسة في ثانوية فيفاء في تلك الايام متعة كبيرة(كما يقول)، لاعتبارات نفسية يجده فيها، ومن اعظمها مديرها المربي الفاضل الشيخ حسن بن فرح رحمة الله، وما كان يتميز به من شخصية فريدة، وفراسة وهيبة، وحسن تعامل وتقدير، فكانت له اساليبه الراقية في التعامل المثالي مع كل واحد من طلابه، ثم ما وجده من المجتمع المحيط داخل المدرسة، من المعلمين والطلاب من حسن التعامل، فكانت المدرسة اسرة مجتمعية راقية، حافلة بالأنشطة الجميلة المتعددة، وتحتفي بكل الدارسين والمنتمين اليها، وكانت محضنا يجد فيه الطالب كل ما تهواه نفسه، يمارس فيها كل الأنشطة المنهجية وغير المنهجية، ويشاركون في الالعاب الرياضية والمسابقات والرحلات، وكل ما يجلب للطالب المتعة والانس والحبور، وما يشجعه على الجد والاجتهاد، ويحفزه على عدم التغيب عن المدرسة، فكانت بالفعل بيئة ايجابية جاذبة.

سارت به الايام والاعوام، وتدرج في دراسته يحقق النجاح سنة بعد اخرى، ولكن ناله شيء من الفتور والقصور في السنة الثالثة، مما جعله يخفق فيها، ويعيد دراستها سنة أخرى، ومن باب مراعاته لمشاعر جدته، وحتى لا تتأثر لرسوبه، مما قد تلوم به نفسها، لأجل ذلك اوهمها أن سنوات الثانوية هي اربع، وانه نجح من الثالثة وبقيت الرابعة، واتفق هو وكل المحيطين بها على ذلك الأمر، وصدقتهم ولكنها فيما بعد لامت اخاه مفرح، عندما تخرج من الثانوية بعد ثلاث سنوات، وغضبت عليه لماذا لا يكمل السنة الرابعة مثل اخيه جابر، وكانت تصفه بانه اقل همة من اخيه، بالطبع اعاد دراسة الصف الثالث الثانوي، ونجح في اخر العام الدراسي 1413هـ، ليحمل الشهادة الثانوية بتقدير عام جيد جداً.

الدراسة في الجامعة:

سافر بعدها إلى الرياض، يحمل آماله واحلامه العريضة، في بناء مستقبل مشرق وزاهر، وتقدم لطلب القبول في جامعة الملك سعود، وكان يميل إلى التخصص في الكيمياء، وسجلها في أول رغباته، في كلية التربية، والرغبة الثانية العلوم الإدارية، والرغبة الثالثة العمارة والتخطيط، واخيرا في الآداب، فلم تتحقق له الرغبة الاولى، لتغير بعض الاقسام وتحولها من كلية إلى اخرى، فوجد أن التخصصات العلمية لم تعد كما هي في كلية التربية، ولم يبقى فيها إلا تخصصات بسيطة، مثل التربية الفنية والرياضة والتعليم الخاص، وحولت التخصصات العلمية إلى  كلية العلوم، والتخصصات الادبية الى كلية الآداب، لذلك توجه إلى الرغبة الثانية، العلوم الإدارية، وبحث فيها عن قسم يغلب فيه الفهم على الحفظ، وبناء على نصائح من سبقوه اتجه إلى تخصص الأساليب الكمية، وهو قسم مماثل لقسم الإحصاء وبحوث العمليات، يعتمد على الحاسب ولغات البرمجة، مثل الفورتران والكوبول والبيسك والباسكال، وبالفعل انسجم مع هذا التخصص، وواصل تدرجه في فصوله يبدع ويتفوق فيه، وكان الطالب حينها يجد من بقية زملائه السابقين كثيرا من النصح والمعونة في كل ما يحتاج اليه، فيقول عن هذه النقطة ( أن اكثر ما يخفف علينا عناء الغربة، هم من سبقونا من الزملاء القدامى في الجامعة، الذين احتوونا بكل معنى الكلمة، فيتم التعارف الشامل بينهم، ومن خلاله تكون المساعدة لكل من يحتاج إليها، سواء في الجامعة ومرافقها، او اي أمور أخرى، كان الجميع في إسكان الطلاب اسرة واحدة)، انخرط في تحصيله العلمي، والترقي في مستوياتها بكل نجاح، إلى أن تخرج من الجامعة يحمل شهادة البكالوريوس في نهاية العام الجامعي 1418هـ.

وبعد تخرجه من الجامعة، وتعيينه موظفا حكوميا سعى إلى توسيع مداركه وصقل مواهبه، في العديد من الدورات والبرامج المتخصصة، ومنها ترشيحه من قبل هيئة التحقيق والادعاء العام لدراسة دبلوم، في نظم الحاسب الالي لمدة عامين، وتولى بعدها العمل في الحاسب الآلي في الهيئة، واستمر في تطوير قدراته وتجديد معلوماته، حيث التحق بالعديد من البرامج والدورات المتخصصة، ومنها:

·      البرمجة في بيئة النوافذ ـ معهد الادارة العامة بالرياض في عام 1422هـ .

·      البريد الالكتروني ـ مركز المعلومات الوطني في عام 1423هـ.

·      ادارة نظام التشغيل ـ معهد الادارة العامة بالرياض في عام 1423هـ.

·      المسار التدريبي ـ مركز المعلومات الوطني في عام 1424هـ.

·      تحليل وتصميم النظم ـ معهد الادارة العامة بالرياض في عام 1424هـ.

·      صيانة الحاسبات الشخصية ـ مركز المعلومات الوطنية في عام 1428هـ.

·      لغة الاستفسار الاجرائية في بنية اوراكل ـ معهد الادارة بالرياض في عام 1429هـ.

·      تامين جودة البرمجيات ـ معهد الادارة بالرياض في عام 1430هـ.

·      مبادئ ادارة اجراءات العمل ـ هيئة التحقيق والادعاء العام في عام 1430هـ.

·      ادارة اجراءات العمل المتقدم ـ هيئة التحقيق والادعاء العام في عام 1430هـ.

·      التخطيط الاستراتيجي في عام 1430هـ.

·      مهارات التخطيط المستقبل ـ هيئة التحقيق والادعاء العام في عام 1431هـ.

·      تصميم النظم باستخدام UML ـ معهد الادارة العامة بالرياض في عام 1431هـ.

·      تطوير صفحات الانترنت ـ معهد الادارة العامة بالرياض في عام 1431هـ.

·      مكروسفت ـ مركز المعلومات الوطني في عام 1433هـ.

·      بروجكت ـ مركز المعلومات الوطني في عام 1435هـ.

·      ادارة مشاريع البرمجيات ـ معهد الادارة العامة بالرياض في عام 1436هـ .

·      البنية الهيكلية المؤسسية ـ معهد اهلي في عام 1438هـ.

·      ادارة المشاريع الاحترافية ـ معهد اهلي في عام 1438هـ.

العمل الوظيفي:

في آخر عام له في الجامعة، سعى للبحث عن عمل مناسب، ووجد له عمل على وظيفة محصل إيرادات، في شركة علي بن حسين مرضي، لتوريد الحاسبات واعمال الاتصالات، فعمل لديه اولاً موظفاً في إحدى كبائن الاتصالات، ثم كلفه بالعمل محصلا للإيرادات، اضافة الى عمله في الكبينة، فكان يتابع ست كبائن, في أحياء متفرق من الرياض، ويحصّل وارداتها اليومية، ويودعها في حساب الشركة، وارتفعت الثقة فيه من قبل مدير الشركة، لإخلاصه وتفانيه وامانته، حتى أنه أوكل إليه مهمة متابعة العاملين، ومنحه صلاحية التوظيف، فعمل على مساعدة الاخرين، وعين كثيرا من ابناء فيفاء ومن المناطق المجاورة لها، ممن يراه منهم مناسبا وجادا، حتى أصبح معظم موظفيها من هولاء، واستمر يعمل فيها بعد تخرجه من الجامعة، حيث تم توظيفه في هيئة التحقيق والادعاء العام في 22/1/1419هـ، على وظيفة مؤقتة بنظام الساعات, ولذلك لم يكن من تعارض لجمعه بين الوظيفتين، إلى أن تم ترشيحه من وزارة الخدمة المدنية، على وظيفة ثابتة (باحث نظم) في وزارة التجارة، الا ان المسؤولين في الهيئة لم يرغبوا التفريط فيه، فهيأوا له وظيفة ثابتة لديهم ورشحوه عليها، حيث تم تعيينه رسميا في هيئة التحقيق، من منتصف شهر شعبان عام 1420هـ، وترك ما سواها.

بعدما ترسم عمله في هيئة التحقيق العام، قام على تأسيس قسم للحاسب الالي فيها، حيث بدأ في هذا القسم من الاساسيات، بعد أن كانت كل الاعمال في كامل الهيئة ورقية، ولم يكن يستخدم الحاسب الآلي الا في أعمال النسخ، على الاجهزة البدائية القديمة (الماكنتوش)، لذلك عمل بعد ثقة مسؤوليه فيه على ادخال الحاسب الآلي، وقام بأتمتة الأنظمة في الهيئة، أي (تحويل النماذج الورقية إلى نماذج اكترونية)، وعمل على حفظ بيانات الموظفين والوظائف، واعداد برنامج خاص بهم، وتسجيل الإجازات والدورات التدريبية والترقيات، وذلك بالتعاون مع احد المستشارين في وزارة الإسكان، (المهندس ابو أيوب من اهل القصيم)، وكانت المهمة صعبة، والصعوبة تكمن في تقبل التقنية الحديثة، وفي التنازل عن الوثائق الورقية، الا انه بمرور الوقت، وتعرفهم على الإيجابيات فيها، تم التدرج في قبول هذه الانظمة والتعامل بها، ثم بعدها كان التوسع في إنشاء مشاريع اكبر، وكانت له الريادة في معظمها، بعمله مع مدراء المشاريع من خلال فريق عمل سعودي، إلى أن تم ربط جميع فروع ومحافظات المملكة بالمقر الرئيسي، وبناء شبكة متكاملة فيها، واعدادها وربطها بالمقر، وتدريب الموظفين بالفروع على العمل فيها، وما زال إلى اليوم يعمل في ادارة هذه المشاريع التقنية، حيث تدرج فيها على وظائف الحاسب الالي، من مطور برامجي، الى مصمم برامج، ثم محلل نظم، ثم مدير لإدارة تطوير البرامج والأنظمة، واخيراً مديراً لإدارة المشاريع التقنية، ويعمل الان على المستوى الادق تقنيا، من حيث بناء المنصات، واعداد الانظمة الذكية، والتكامل مع الجهات الحكومية الاخرى، وقد شارك في العديد من المؤتمرات الحكومية، والمنتجات العالمية، وورش العمل، ممثلا لهيئة التحقيق في المجالات التقنية، من مثل منتدى جايتكس العالمي، ومؤتمر الحكومة الإلكترونية، وبرنامج يسر للتعاملات الإلكترونية الحكومية، وغيرها كثيرا من اللجان الداخلية والخارجية، وتدرج في السلم الوظيفي بداية من المرتبة السادسة، إلى المرتبة الحالية الثانية عشرة، حظي طوال عمله الممتد بالتأييد التام والرضى من كل رؤساء هيئة التحقيق، وكذلك في عهد النيابة العامة الحالية، وما ذلك إلا لما يتصف به من جدية واخلاص وتفان، حفظه الله ووفقه وزاده علما وفضلا.

انشطته الاجتماعية:

يتصف بأنه رجل مبادر، ونشيط في كل اموره الخاصة والعامة، وهو من الاشخاص الذين يعتمد عليهم، في كل ما يوكل إليه، لجديته واهتمامه وإخلاصه وتفانيه، وله مشاركات فاعلة ومتعددة، سواء على مستوى مجتمعه، فيما بين ابناء فيفاء في الرياض، وفي فيفاء وغيرها، تجده في كل المناشط الاجتماعية والرياضية، وله تأثيره الإيجابي الفعال على كامل محيطة، ابتداء من عائلته من (أبناء اهل حريجة)، ثم مع عشيرته (ال سليمان جابر)، ومع قبيلته (آل الثويع)، يسعى دوما إلى كل ما فيه الخير والصلاح، وما فيه تقوية روابط المحبة والالفة، يبادر إلى تبني كل ما من شأنه تحقيقها، وازالة كل ما يدعو إلى النفرة والتباعد، ويعمل على مساعدات كل محتاج، فهو من المبادرين إلى جمع الاعانات والمساعدات، وينشط في الاصلاحات الاجتماعية والتقارب، ويسعى في متابعة مصالح جماعته لدى كل الدوائر الحكومية، ويشارك بفعالية في إقامة التلاقي والاحتفالات، سواء في الأعياد أو في الأنشطة الرياضية والاجتماعية، وقد تعاون بشكل فعال مع لجنة التنمية الاجتماعية في فيفاء، وعمل بجدية على تأليف جميع أطياف المجتمع في قبيلته كباراً وصغاراً، وهو مشارك فعال في لجان اصلاح ذات البين داخل القبيلة، وقد تم من خلال هذه اللجان حل كثير من المشاكل شبه المستعصية، التي ما كانت لتحل لولا تفاني أعضاء تلك اللجان، ومن ذلك عملهم على إيصال طرق السيارات من السهل الى الجبل، كما تكفل بإقامة ساحة للاحتفالات والمناسبات للقبيلة، وقد تم تجهيزها بالتعاون الشامل بين كل الأهالي، ومن طبيعته أنه يرى واجبه المشاركة في كل محفل مهما كانت نوعيته، سواء رياضيا او ثقافيا او اجتماعيا او خيريا، ولذلك يحظى بقبول وثقة اهل الحل والعقد في كل هذه التجمعات ، وفقه الله وبارك فيه وكثر من امثاله.

الحالة الاجتماعية:

تزوج بعد تعيينه موظفا في عام 1420هـ، من ابنة عمه الفاضلة حنان بنت مفرح حسن الثويعي الفيفي حفظها الله، وهي ربة بيت متعلمة ، ومربية فاضلة، ورزقا بأربعة من الولد، ثلاثة ابناء وبنت واحدة، على النحو التالي:

1.    عبدالرؤوف.

2.    عبدالاله.

3.    عبدالمحسن.

4.    جوري.

بارك الله فيهم وحفظهم وجعلهم صالحين مصلحين بارين بوالديهم، وبارك فيه ونفع به وزاده فضلا وعلما ورفعة، وكثر الله فينا من امثاله العاملين المخلصين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الرياض في 25/8/1442هـ

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ‏بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    صَاحِب التَّمَيُّز وَالْإِبْدَاع
    الْأَخ الْعَزِيز جَابِر يَحْي حَسَنٌ الثويعي الفيفي أَبَا عَبْدِ الرؤوف أَقْدَم لَك أَزْكَى التحايا و أجملها أَرْسَلَهَا لَك بِكُلّ وُد وَاحْتِرَام عَلَى هَذِهِ السِّيرَةُ العطرة الَّتِى تُكْتَب بِحُرُوف مِنْ ذَهَبٍ . وَجُودك وتفاعلك مَع مجتمعك وتفانيك فِي خِدْمَةِ أَبْنَاء فَيْفاء مَشْهُودٌ مِنْ الْجَمِيعِ فَلَكَ مِنْ فَيْفاء وَأَهْلُهَا الشُّكْر ، ، وَلَك مِنْ اللَّهِ الْمَثُوبَة وَالْأَجْر
    وَتَرَكْت بَصْمَة لَن يَمْحُوهَا الزَّمَن ،
    وَفَّقَك اللَّهُ يَا أَخ جَابِر وزادك اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، ، ،
    أَخِيكُم /علي أحمدالمشنوي – ابوعادل
    🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: