مقالات

فرحةُ المطر

بقلم 🖋️ محمد الرياني

غربت الشمسُ فبرزَ الهلالُ متربعًا في السماء كمعدنٍ مصقولٍ على سطحِ آنيةٍ سوداء
رفعت يديها بالدعاء وهي ترى الشهر الجديد
نظرَ إلى ثوبِها الأسودِ المخلوطِ بالبياضِ مثلَ السماءِ يتوزعُ على سطحِها السحابُ
مازحَها وهو خائفٌ من عقابِ التشبيه ، كأنَّكِ السحاب ! ضحكت واحتضنته
ياليتني كذلك
سأمطرُ كالسحابِ وأملأُ الأرضَ ماءً وأُغرِقُ رأسَكَ الصغيرَ كي يخرجَ وسخُ الأعوامِ منذُ ولدتك
رمى نفسَه في أحضانِها ولايزالُ الهلالُ في مكانه وبعضُ السحابِ يتخذُ مكانًا أبعد
غابَ الهلالُ والظلامُ يخيّمُ على الساحةِ الوادعة ، همت المزنُ وامتلأتِ الأزقة
خرجَ بقدميه في الوحلِ ولاتزالُ السماءُ تمطر
غرقَ شعرُ رأسِهِ وجسده الصغير
جاء إليها يرتعشُ من البردِ وهي ترتدي ثوبَها الذي يشبهُ مساءَ السماء
عاد إلى أحضانِها يلتمسُ الدفءَ من جديد
لفَّت على جسدِه ببعض ثوبها الواسع حتى استعادَ بعضَ حرارةِ نبضِه
ابتلَّ الثوبُ بماءِ السماءِ الذي أغرقَه
قال لها ورأسه لايزال يقطر : وَسَخُ الأعوامِ التصقَ بثوبِكِ
لقد اختارَ البقعَ البيضاءَ ليلطِّخَها
ضحكت وهي تردد ياشقيُّ ألمْ يسكت لسانَك المطرُ ؟ انسلَّ من الثوب وقبَّلها
وعدَها بأن يشتري لها ثوبًا صافيًا بلا بقعَ بيضاء
همى دمعُها وهي تقول لعلّي ألحقُ ذلك اليوم
دمعت عيناه وهو يدعو لها
كبرَ الصغيرُ فاشترى لها ثوبين
جاء يحمل واحدًا بلون السحاب وآخر بلون السماء في الليل
احتضنته وقد غطَّى جسدُه جسدَها
فرشت الثوبين على الأرض ثم وقفت على الأسودَ واختار ابنها الأبيض
ردَّد معها أنشودة المطر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى