مقالات

الأخ العضيد

سليمان حسين الداثري الفيفي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
//
عندما تجتمع في الرجل ميزة الأخوة والحب والتفاني والشفقة والكرم والجود والبذل ومد يد العون وحب الخير للناس والسعي إليه فيما تتضمنه أمور الحياة ،
أما يعد صاحب هذه الصفات عضيدا وسندا ؟؟
نعم إنه كذلك …
وسيرتنا في هذه المقولة المختصرة هنا هي لذلك الرجل الذي عُرف بمواقفه العظيمة وأخلاقه النبيلة
وهو أخ عضيد للقريب والبعيد ممن يحتاج المساعدة بغض النظر عن سنه ومكانته ..
إن ذلك هو الشيخ علي بن أحمد بن علي بن أسعد المخشمي الفيفي رحمه الله وموتانا وموتى المسلمين ..
ولد في بيت (إمواسط) بقعة آل مخشم غربي فيفاء سنة ١٣٦٤ للهجرة تقريباً ونشأ يتيماً حيث توفى والده وهو ف السنة الثالثة من عمره وله أخت أكبر منه حيث (رمّلت) عليهما والدتهما الحنونة صفية النية عظيمة الصبر إنها والدتنا الفاضلة فاطمة بنت شريف بن حسن العبدلي الفيفي رحمها الله ، شاء الله أن تكون وحيدة أطفالها في تلك السنين الصعبة الموحشة بقسوتها وشدتها وجوعها وظروفها وأيضا أن تكون كما أبنائها فقد فقدت ف السنة التي مات فيها زوجها ، والدها الشيخ شريف بن حسن العبدلي الفيفي وأخوها الفقيه الشيخ حسين بن شريف (فرمّلت) وتعبت وقتا من الزمن ثم رحلت لبيت إخوتها ، فتربى هذا الولد واخته مع أعمامه فعلموه القرآن الكريم مع أبنائهم وحرصوا عليه أن يكون من المثقفين في أمور الدين ف اجتمع له بمشيئة الله ثقافة ف الدين وف الدنيا فأصبح ذو شأن عظيم في كل أموره ،
رزقه الله الخير والبركة ف البيع والشراء فتزوج وهو ف العقد الثاني من عمره ورزقه الله ولدا ، وبنتا ، وسرعان ما فوجيء بمرض زوجته ثم موتها ثم بوفاة زوج أخته ثم بموت بنته فصبر واحتسب وحمد الله راضيا بقضائه وقدره ..
وبعد أن تحسنت أموره تزوج الزوجة الثانية حفظها الله وبعد حين من الوقت تفاجأ بمرض أخته فجلب لها الدواء (ومرّضها) في بيته ما يقارب السنة ، ثم ماتت رحمها الله ثم ما لبث إلا قليلا وتعرض لمرض إلتهاب رئوي فتعالج بالطب العربي فترة وراجع في مستشفى جازان ثم سافر إلى الطائف وتنوم في مستشفى “السداد” فترة معينة ثم شفي بفضل الله ..
واجهته ظروف قاسية في بداية حياته لكنه تجاوزها بالصبر والإحتساب ثم العزم فعوضه الله فيما أصابه خيرا ،
 فقد رزق من زوجته الثانية بخمسة أبناء وست بنات ومن زوجته الثالثة خمسة أبناء وبنت
 ونجله حسن بن علي ، تمام الثامن عشر الموجودين اليوم على قيد الحياة حفظهم الله ورعاهم وأعانهم على بر والديهم  ..
 كان حريصا على (التفقه) ف الدين والبحث ف المسائل والإطلاع وكان متفننا ف علم الفرائض محبا لذالك العلم ، ومارس ذلك عمليا حيث إنه كان من الذين تكون عليهم عين الإختيار في تقسيم المواريث ، وله اطلاع ف الكتب الدينية ، ويحرص على متابعة برامج الإفتاء عبر المذياع للفائدة ، ومصاحبا للعلماء فقد كان يلازم العلامة الفاضل سليمان بن جبر بن حسن بن جبران الظلمي الفيفي كثيرا و كان يستضيفه في بيته أوقاتا متكررة ويجلس معه لأيام ، وكان له كرسي خاص بجانب باب دكانه في سوق “النفيعة” حيث يأتي الناس لإستفتائه في أمور دينهم رحمه الله ..
وكذلك الشيخ القاضي علي بن قاسم الفيفي رحمه الله  كان ممن يجالسه ويستفيد منه وبينهما مخوة ومحبة عظيمة وثقة متبادلة ،
كان مثلا يُقتدى به ف الكرم فكان حريصا على جمع أقاربه وارحامه واصدقائه ما بين حين لآخر حبا ورغبة ف التسلية وترويحا على النفوس بإحياء العادات والتقاليد الشعبية( الملهة)
ومن اعماله الجلية أن بمنزله غرفة مع خدماتها اعدّها للمساكين المغتربين عن ديارهم فلا يقفل بابها لا ليلا ولا نهارا ومن أتاها وجد الطعام والشراب ، لا يتوقف ذلك أبدا حتى إن لم يكن موجودا فلا تنقطع عوايده ،
وفي خدمة الآخرين
لم يكن مرتاحا إن لم تسند إليه مهمة ربعه أو غيرهم من مجتمعه ف يبحث عنها بنفسه سواءا مراجعة في دائرة حكومية أو في أي جهة كانت وبلا كلل ولا ملل ولا شكوى ..
له مع خط الغربي وفروعه يد بيضاء نقية مع الأيادي البيضاء النقية من أهل الخير
لكنه وبشهادة الجميع كان السراج المنير لذوي القلوب النيرة والبوصلة التي ( يُستدل) بها على فعل الخير حيث إنه محبوب لدى الجميع ويحب الخير ..
( العدة والعتاد) واعني بذلك ما يتطلبه العمل من أدوات سواء في طريق سيارة أوطريق(خف) كما يقال فمستودعه معد لذلك ولا يزال ٍٍ
كما أنه ممن عُينوا لإصلاح ذات البين في مجتمع فيفاء فكان موفقا في ذلك ومحظوظا بعون الله ،
بالنسبة لي وبحكم أن الأم جمعتنا ولأن والدي رحمه الله توفى وأنا في سن الحادية والعشرين من عمري فكان لي الأخ والوالد فرعاني وشدني ( للعلا ) بهمة عالية وأولاني جل إهتمامه وحرص عليّ كحرصه على أبنائه هذا من إحسانه إلي جعل الله ذلك في موازين حسناته ..
توفي رحمه الله في شهر صفر سنة ١٤٤١ عن عمر يقارب ٧٨ سنة تغمده الله بواسع رحمته؛
//
إن قلت فيك مديحا يا أبي الوفا
فذا جميلك يحرّك عظمة لسانية
والا ليس بوسعي انتبر موقفا
وأنت في قمته بطيبة إنسانية
رحمك الله أخا ملك كنوز الصفا
ب أسم المعاني نمت بطاعة روحانية
وكان يردد هذا البيت كثيرا
فمالي وللناس إن مالوا وإن عدلوا
ديني لنفسي ودين الناس للناس
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
في ١٠رمضان  ١٤٤٢ هجري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى