مقالات

فيفاء نريدها خضراء وليست جرداء

يحي يزيد سلمان الفيفي

فيفاء تلك المنطقة الخضراء من وطننا المعطاء, جبالها تعانق السماء ومدرجاتها تلفت أنظار عشاق الطبيعة ومحبي الجمال , فيها تراث الآباء والأجداد من مباني أسطوانية إلى أواني منزلية وفخارية , كل أشجارها خضراء مما جعل منها مناظر خلابة يتحدث عنها كل من شاهدها من الزائرين والمصطافين من داخل المملكة وخارجها . ولكن للأسف لن تكون كذلك في مستقبل الأيام!!!. لأنها ستواجه تطورات تغير من طبيعتها ومنها:

1-   قرار حصر ملكية الأراضي الشخصية  يعني أن كل شخص سيقوم بتنظيف أرضه من الأشجار حتى يتبين له حدودها ويستطيع إسقاط الإحداثيات على نقاطها وهذا يعني القضاء على الغطاء النباتي في فيفاء كاملاً. وهذه كارثة بيئية ينتج عنها القضاء على مصدر غذاء الثروة الحيوانية والقضاء على الأشجار التي تتغذى النحل على رحيقها, حتى أن ذلك قد يؤثر على صحة الإنسان فيها . وهذه ليست دعوة لطباعة تعميم بمنع قطع الأشجار في فيفاء مع ضرورة إحضار رسم كروكي للأراضي المملوكة لأن ذلك تناقض!!! كما قال الشاعر :

                              ألقاه في اليم مكتوف اليدين ……………وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء

ولكنها دعوة إلى دراسة الآثار السلبية التي قد تنتج والتعامل معها بشكل لا يحول فيفاء الخضراء إلى فيفاء الجرداء.

2-   لا يمكن تحديد الأراضي بحبات الحصى لسرعة زوالها وعدم رؤيتها , ولا يمكن استخدام القطع الحديدية لخطورتها وعدم جدواها , ولا يمكن استخدام القطع البلوكية لصعوبة نقلها عبر الأماكن الوعرة , مما يضطر المواطن إلى استخدام البوية البيضاء لتحديد أرضه , وهذا يعني تحول الجبل إلى اللون الأبيض بدل اللون الأخضر الطبيعي المتمثل في الغطاء النباتي. وهذه كذلك ليست دعوة إلى تدبيج تعميم يمنع استخدام البوية البيضاء لتحديد الأراضي !!! ولكنها دعوة إلى إعادة النظر في عدم معاملة الأراضي الجبلية مثل الأراضي الصحراوية التي يمكن إجراء الأعمال الهندسية عليها بكل سهولة ودون أي آثار سلبية لاحقاً.

3-   الزراعة في فيفاء هي مخ الحياة وعصبها لكثير من الناس في الماضي والحاضر ولكنها في الفترة الحالية لم تعد ذات جدوى نظراً لكثرة القرود في كافة أنحاء فيفاء مما جعل المواطن فاقد الأمل في رؤية محصوله الزراعي الذي بذره بيده وسقاه بعرقه أو رؤية ثمار بعض الأشجار التي غرسها بكفيه وسقاها بفضل الماء لديه في انتظار قطف الثمار , ولكن القرود يقطفون كل ثمرة ويكسرون كل شجرة ويأكلون كل ما هو مصدر رزق لبعض المواطنين. إذا قاومهم اشتد أذاهم وإذا تركتهم استفحل أمرهم وكثر عددهم وأصبحت المزرعة مرتعاً لهم.

وهذه دعوة للمسئولين عن حماية الأرض والإنسان في فيفاء إلى البحث عن حل لهذه الكارثة التي نعاني منها منذ فترة دون أن نرى حلولاً واقعية ترفع هذا الضر عنا.

هذه مشكلات ثلاث تعاني منها فيفاء وهي ضمن مشكلات ثلاثون أو تزيد بثلثين نرجوا أخذها في الاعتبار ودراستها دراسة ينتج عنها حلول جذرية نرى أثرها إيجابياً في الأيام القادمة إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى