مقالات

سير الحياة والانظمة والعيش في مرتفعات جازان

حسن مفرح الفيفي

إن الأنظمة  التي سنتها الدولة وصاغتها لاشك أنها حتماً من أجل مصلحة تتوخاها وضرورة تبصرها بعين حاذقة فاحصة تبصر من خلالها أمور آنية ومستقبلية تتحقق من خلالها مصلحة البلاد والعباد ، ولاشك أن ذلك يُبنى على أساس واستنتاجات واحصاءات يتوخى منها أن تكون دقيقة وصائبة ، دقة وصواباً تطمئن له رؤى المسؤول وولي الأمر ثم بعد ذلك يتم تطبيقها على الواقع لتكون سارية ونافذة ودليلاً مخففاً ومنيهاً لكثير من الإشكالات ومانعاً للإحراجات. والمتوقع أن يكون ذلك مسهلاً وميسراً للسلطة وللجمهور معاً بصورة تؤل للوصول للمبتغى وعلى الله قصد السبيل .
لكن هل تلك الأنظمة والقوانين صالحة لكل زمان ومكان !!
 أم أنه يفترض أن تكون خاضعة المراقبة والمراجعة والإستدراك بصورة تخدم الصالح العام الذي وضعت أيضاً من أجله !
ولأن تلك الأنظمة والقوانين الوضعية هي من صنع البشر ولا تعدو أن تكون اجتهادات وفق ماأعطي الإنسان من تصور و فهم و عقل مميز لكنه يكون محدوداً نسبياً وإن اعترفنا يكون أحياناً قاصراً وفق مايراه أو يتخيله الإنسان الذي لم يؤتى من العلم إلا قليلا .
*الأنظمة والجغرافيا  الجبلية :
تضل جغرافية المرتفعات الجبلية التي خلقها الله لحكمة بالغة بيئة مختلفة كلياً عما سواها من الأراضي المنبسطة وتكون غالباً فيها مشقة على الإنسان وقدراته وإن تم التغلب عليها بجهد وقدرات غير عادية كشق الطرق وفتح الأنفاق والجسور المعلقة بل وفي الخرائط وحساباتها وقياساتها لها أنظمة مختلفة عن غيرها يعرفها الجغرافيون أو مايعرف بعلم الجغرافية .
وإن أقررنا بما سبق عن قناعة وهو الواقع لا محالة فإن الأنظمة التي تطبق على المدن والأراضي المنبسطة ككف اليد يصعب تطبيقها في جغرافية مختلفة اختلافاً جذرياً وفي بيئة لها ظروفها وطبيعتها المعروفة بوعورتها ذلك خلق الله ومشيئته فأروني ماذا خلق الذين من دونه.
ومن فضل الله سبحانه وتعالى أنه استخلف الإنسان على الأرض  وأذن له باستعمارها وإستغلالها الإستغلال الأمثل وفق المصلحة البشرية التي لا تتعارض مع الدين والسنن الكونية.
ولأن الله سبحانه وتعالى وضع للضرورات أحكاماً تسهيلاً منه و تيسيراً  على عباده في عاجلهم وآجلهم ،
فما نعرفه عن الدولة وفقها الله مرونتها ومراجعتها للأنظمة وفقاً للمصلحة العامة ووفقا لما يخدم المواطنين في اماكنهم ويفي بالغرض في شتى مناحي الحياة ، وما الأمر السامي لهيئة العقار بمعاملة المواطنين في المنطقة الجنوبية وبعض المناطق الأخرى بمراعاة طبيعة التملك إلا سنة حسنة صالحة للقياس عليها .
ولذلك فإن الكثير من سكان المحافظات الجبلية خاصة في منطقة جازان يعانون من بعض “الأنظمة” التي لاتتوافق مع طبيعة محافطاتهم الوعرة شديدة الإرتفاع والإنحدار .
وبسبب تلك الأنظمة التي حرمتهم كثيراً من الخدمات لعدم تواؤم طبيعة وجغرافية  أراضيهم وتلك الأنظمة ومنها محطات الوقود التي تؤثر على الإستثمار والسياحة ومصالح المواطنين بل وحتى على الإدارات الحكومية ومنسوبيها ، فمحافظة مثل فيفاء لايوجد فيها محطة للوقود والسبب أن الدفاع المدني يطبق أنظمة الأراضي المنبسطة الأخرى على تضاريسها ، ولايوجد استثناء قس على ذلك أنظمة رخص البناء والصحة والمرور  الأماكن التجارية و التعليم  الذي تم تطبيقه مؤخراً باستبعاد وضم عدداً من المدارس التي كانت تغطي مساحات مأهولة بالسكان وكانت قد خدمتهم عشرات السنين الماضية ونُقلت إلى أماكن بعضها أشد وعورة مما سيكلف المواطنين مشقة وعناء اضافيا وقد أُحيلت التهمة على متسبب واحد هو : الأنظمة .
وكذلك الصحة التي لاتسمح بفتح مراكز جديدة بسبب الأنظمة .
كذلك المسلخ الذي يبعد اكثر من 15 كيلو بينما هناك مطابخ قريبة تخدم السكان لايُسمح لها بالذبح والسبب الأنظمة التي تضرر منها سكان المحافظات الجبلية التي ربما وصلت نسبتهم إلى مايقرب من ثلث سكان  منطقة جازان وهي نسبة لايستهان بها ، فإن أُريدَ لهم البقاء في أماكنهم وهي اماكن حدودية في الغالب لدواعي استراتيجية وحيوية أمنية واقتصادية و خصوصية اجتماعية ، ثم إن هناك بعض المشاريع الحيوية منتشرة قي تلك المحافظات كمبادرة واعدة  وذكية جداً تنفذه الآن شركة أرامكو مشكورة لزراعة البن المحلي المعروف بجودته إضافة لجهود الزراعة وهيئة التطوير والتي  تشجعها الدولة وتتبناها وتدعمها والتي تبشر بإنتاج اقتصادي واعد يتوافق مع رؤية المملكة 2030 .
 وكذلك السياحة التي تشهد إقبالاً ملحوظاً ومضطردا نظراً لما تتمتع به المنطقة من طبيعة بكر ومناظر خلابة وأجواء جاذبة رقراقة…
أقول إن أُريدَ لأهل تلك المحافظات البقاء في أماكنهم بل وتشجيعهم على ذلك فلابد من إعادة النظر وسَن أنطمة تتفق مع طبيعتها ومايخدم المواطن والسياحة والإستثمار فلدينا من الكوادر القدرة سواء داخل المؤسسات الحكومية والجامعات والمراكز البحثية أو الأهلية من هم مؤهلين تأهيلاً عالياً وخبرة وزارة الداخلية في ذلك لاشك أن لديها كنوز من الخبرات المتراكمة مايغني ويفيد .
* وهناك بعض الأنظمة التي يجب الإلتفات لها وإعادة النظر فيها :
– رخصة البناء من البلدية تقيد المواطن بثلاثة طوابق فقط ، ومن المفترض ان يتم استثناء المحافظات لعدم وجود مساحات ويتم السماح بناء أربع طوابق أو خمسة لحاجة الأهالي للسكن .
–  أن يتم استثناء المحافظات من ناحية السماح لمطاعم المندي بالذبح فيها وذلك لوجود مسالخ في أغلب المطاعم
–  لابد من تشجيع رجال الأعمال للإستثمار في المحافظات وذلك لغرض تطويرها والنهوض بها ، فهي تفتقر لكافة مقومات السياحة من محلات كافيهات و مولات و حدائق ترفيهية ومحلات لألعاب الاطفال. وكذا فتح مزيدا من الإدارات الخدمية والامنية  وفي ذالك مصلحة محلية ووطنية لا تخفى على ذوي الألباب….
ودمتم سالمبن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى