مقالات

أنا رجل

️ بقلم: صَالِح الرِّيمِي

(صديقي العزيز لماذا كتاباتك 90 % منها يتناول قضايا المرأة فقط..! هل إلى هذا الحد فقدت حسك الرجولي الخشن لتدافع بحرارة عن هؤلاء الحريم؟ )
فما هو الدافع لمثقف مثلك في ريعان شبابه أن يضع نفسه في مواضع الشبهة..؟) انتهى كلامه..
قد نصحني الكثير ممن يهتم لأمري أن أدع الردود جانباً ولا التفت إليها بل أضعها في سلة المهملات، لكن أن تأتيني رسالة من إنسان عزيز علي وأعرفه تماماً جعلني أصدم بين مصدقٍ ومكذب، وأضع هنا جزء من رسالته أمامكم لتروا كيف يفكر البعض ويرى دائماً الجانب السلبي فقط دون أدنى تفكير بمشاعر الغير.
كنت في البداية لم أكن أعر هذه الرسائل الإهتمام الكافي، وفى أحيان كثيرة كنت أتجاهلها تماماً ولا التفت إلى محتوياتها، واليوم وجدت نفسي مدفوعاً للتفكير بعمق في هذا الأمر، على الرغم أن حساباتي في مواقع التواصل وصندوق بريدي الإلكتروني تصله بصورة شبه يومية رسائل من القراء، بشكل نصيب الأسد منها رسائل الإشادة والمدح إلى جانب حصة ضئيلة من رسائل الذم والقدح الهدام وليس البناء..
أقول له ولغيره هل تروني أقف إلي جانب المرأة لأحل حراماً أو أحرم حلالاً، أم تروني أناقش المواضيع الاجتماعية بأسلوب عقلاني الذي أزعم أن لدي شئ أفيد به غيري مع اختلافي مع بعضهم، وهذا أمر طبيعي لمن يتصدر أي مجال، وهي وجهة نظري الخاصة ولا ألزم بها أحد،مع استعدادي لمناقشة كائناً من كان في كتاباتي المتواضعة..
إن الدفاع عن قضايا المرأة الذي أتبناه كثيرا في مقالاتي هو محاولة لاستعادة الثقة المفقودة بين الطرفين، والتي ضاعت مع اندثار العلاقات الإنسانية السوية الخالية من كل مظاهر السيطرة والخضوع..
ودفاعي عن المرأة ليس كما يتهمني بعضهم تحيزا لجنس الإناث، وإنما هو مطالبة بالعدل بين الجنسين وليس بالمساواة..
ووجدت نفسي أسترجع أشياء كانت كامنة في عقلي الباطن من أحداث ومواقف عشتها وكنت شاهد عيان على وقوع بعضها، دفعتني بعد عميق تفكير إلى أن استخلص من كل هذه المواقف والأحداث التي لا مجال لذكرها إلى الكتابة في التيار المضاد للفكر القائم على هيمنة الذكر على الأنثى، وكثيراً منا نحن يا معشر الرجال يعانى من ضغوط الحياة خارج المنزل لنوجه ردة فعلنا إلى من ينتظروننا خلف أبواب بيوتنا بكل الحب والوئام..
إذاً نحن معشر الذكور نعانى في حياتنا من مشاكل كثيرة، وتتحكم في سلوكياتنا وتصرفاتنا عادات وراثية مزمنة، أهمها وأشدها خطرا عقدة .. “ أنا رجل ” ..
فبدلاً من أن نحاول خلق جو مفعم بالثقة المتبادلة بين الطرفين، بنينا مناخا يسوده العداء المغلف بالود، والكراهية المستترة خلف الحب..
لقد حولنا أنفسنا نحن الرجال إلى كائنات غير آمنة، اتخذنا من الغش أسلوبا نتعامل به مع النساء، وتبنينا الكذب والخداع كوسائل نتقرب بها إلى قلوبهن في سعينا لخلق علاقة غير متكافئة معهن،واتبعنا القهر أسلوبا لإخضاع دواتهن لإرادتنا ، فما هو الذي يمكننا توقعه بعد ذالك؟؟؟
هل ننتظر منهن مزيدا من الثقة وكبير قدر من الإخلاص ؟؟
هل نتوقع منهن بعد هذا القهر الذي نمارسه بحقهن أن يتفانين فينا حبا ويهمن بنا وجدا ويدندن عشقا وهن فى كامل وعيهن وقواهن الذهنية على أشدها؟؟؟
إن العلاقة التي تربطنا يا معشر الرجال بمعاشر النساء هي علاقة تقوم على ثنائيات القوة والخضوع،والانتصار والانهزامية، والسيادة والتبعية، فهل بعد كل هذا ننتظر ” نصرا من الله وفتح قريب ” لقلوب النساء بالأسلوب ذاته الذي أخضعنا به أجسادهن لشهواتنا وسياديتنا وقسوتنا ؟؟
*ترويقة:*
نداء أوجهه إلى كل إنسان يسعى لأن يكون سويا طبيعيا كاملا كي يبدأ من الآن فصاعدا بتحرير نفسه من غزو العقد الجنسية ” بأنا رجل “، بالحل وبناء جسور الثقة والتفاهم والحوار مع الآخر كي نساهم معا في إصلاح مجتمعنا، وجعله قوي الأركان سليم البنيان خال من العيوب والأمراض والنقائص، أساسه الحرية والعدل، التي تعد الدعائم الرئيسة لبناء مجتمعات حضارية إنسانية..
لذا أقول لكم بالفم المليان وكلي ثقة ” أنا رجل “.. ولك الحمد والشكر!”
*ومضة:*
أنا رجل أفتخر أني أتيت من رحم امرأة ومن أحزان حواء ومن دموع أنثى ومن قلب أم وأعيش في أحضان زوجة وأربي بناتي ليكن أمهات المستقبل..
وأنا الرجل قادم من أرشيف حياة البسطاء المساكين حياة طويلة مملوءة بالحسرة والدمعة والفقر، وأنا إنسان قبل أن أكون رجل، وقد شطبت من داخل قلبي كل عقود الحقد والجفاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى