مقالات

رحمك الله يا فرح

هادي بن قاسم الفيفي

منذ أيام انتقل الى رحمة الله العم فرح على حسن الفيفي أسأل الله ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ، تبدأ مشاعر الفقد والاحساس بالقريبين منك عند الحاجة اليهم وفقدان تواصلهم معك ، ورغم عدم التواصل والقطيعة التي أصبحت سمة للكثير منا في هذه الفترة الزمنية الا ان هناك أناس ليس من الهين عليك قطيعتهم وتجد فراغ كثير في حياتك نتيجة خروجهم منها وكان عمى فرح احد هؤلاء , لا احد ينكر انه الاسم والشخص الحاضر في عائلتنا المصغرة أهل الفرحة وذلك لنشاطه وإيجابيتة المتميزة فهو اكثرنا حضور اجتماعى وتواصل مع المحيط الخارجي وكانت بداياته في ذلك منذ ان كان في محافظة الدائر في بداية حياته الوظيفية فكان محطة مرور وعبور لكل أهالي فيفاء وبنى مالك ممن هم في تواصل بينهم وكذلك لمن يريد الخروج الى المحافظات الأخرى ومنطقة جازان او حتى السفر خارج المنطقة .
لا تزال ذكرى السفر بالنسبة لي هي الصورة العالقة في الذهن وكانت بمثابة صالة المغادرة في المطار تأخذ منها الاستعداد النهائي للإقلاع والتوصيات الابوية او الأخوية وحتى الدعم المادي ، شكلت لي هذه المواقف روتين اعتدته طوال حياته رحمه الله فلا اغادر او اعود الى الديرة الا وتكون زيارته احد المحطات المهمة وتزداد أهميتها لنا كعائلة مصغرة فكان بمثابة الاب والمرشد لنا جميعا هو مرشدنا الاجتماعي ومستشارنا الاسرى والمالي وداعمنا الرئيسي في كل جوانب الحياة لا تجد لكلمة (لاء) حضور في قاموسه بل على العكس كل ما تطلبه منه تجد الإجابة مباشرة (عيوني) حتى انه اصبح هذا الاسم الذى يطلقه عليه الكثير هو الذى اتفقنا على محبته وقربنا له جميعا صغارا وكبار فهو العاصمة والمركز الذى نتجه اليه جميعا .
كان عنواننا لدى من هم خارج فيفاء ما ان يسالك احد ورغبت ان تسهل عليه معرفتك الا وتقول له فرح على في المناسبات الاجتماعية على مستوى فيفاء ربما يكون الشخص الحاضر من اسرته ، في الوقت الذى يؤثر او يفضل فيه اخوته وأبناء عمه البقاء في محيط بقعتنا تجده حاضر ومشارك في جميع المناسبات (والملهات) وبيته لا يختلف عن قلبه من حيث السعه وتعدد الغرف والمداخل انسان لا تفارق البسمة محياه داعم ومحفز للشباب بشكل خاص لا يقتصر دعمه على التوجيه بل كل من طرح له فكره يتبنى راس مالها وانجاح تطبيقها .
تجاربه في الحياه نشرها ونقلها لأبنائه ومحبيه بكل بساطه كان من أوائل المقاولين ورجال الاعمال الذين قدموا الخدمات التنموية للمحافظة لا أزال اذكر اول مؤسسة أقامها ونشرها إعلاميا حيث طلب من مدرس الفنية في المدرسة (صفوة تهامي )طباعة اسمها على سيارته وقد قام فعلا بالكتابة على كرتون وتفريغ الكتابة ثم لصقها على باب السيارة ورشها بالبوية لتظهر لك اسمه التجاري مؤسسة فرح على حسن مشروعاته اجتماعية وشبابية في المقام الأول كان اخر مشروعاته الذى رغب دعمنا به هو ملعب كرة القدم في السربة .
كان صبور ومتفائل ومؤمن تحمل الألم ولم تظهر عليه ارهاصات المرض لا أزال اذكر بشاشته وبساطته في تسهيل الأمور حتى اشدها فتكا أتذكر حين بدأ مرض السكر يتمكن منه وحينما تساله عن حالته او تلاحظ عليه التغير وتقول له ما بك كان بكل مرح يقول لك (قطمه ) في اشاره فكاهية لمرض السكر .
اما الغسيل الكلوي فقد ارهق جسمه ولكنه قوى عزيمته وقلبه فلم يشعرنا يوما بالضعف او الياس بل كان على العكس يدفعنا لاستثمار الصحة في العمل .
اسأل الله ان يجعل ما أصابه اجرا ورفعة لمنزلته رحمه الله وبارك في أولاده وذريته .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى