مقالات

رحلوا وانتهى دورهم؛ فما هو دورنا بعدهم!!.

عيسى سليمان الفيفي

رحيل الآباء والأجداد وأصحاب الأقلام الجميلة، وأهل العلم والأدب والشعر، يُبقي ثلمة في النفس، ويصيبها بالشجن، وتحل في النفس كسره تأخذ فترةً طويلة، وحتى بعدما يُنسى، ويعود أثرها بتذكر من رحل.
فكيف إذا كان الراحل ممن له دورٌ بارز في نشر العلم والوعي الثقافي وحفظ التراث وتوعية الناس شعراً أو نثراً، أو له باعٌ طويل في التأليف.
ولا ريب أن رحيل العلماء والأدباء والذين لهم هذه المنزلة العظيمة يؤثر في الناس بما لا يؤثر غيره، إنهم يرحلون ويتركون مكانهم لا يشغله أحد، رحلوا ولن يتكرروا، ونوعهم نادر الوجود، وشخصياتهم لن تجد مثلها ولن تتكرر.
وقد رحل ثلاثة من أهم رجالات فيفاء علماً وفكراً وشعراً وقدوة، في فترة وجيزة، عاشوا في زمن كانت تحتاجهم فيفاء، وبذلوا جهدهم، في تعليم الناس وعاصروا تطورها، وسعوا في نشر التعليم فيها، وكأنهم انتظروا حصاد زرعهم ليرحلوا عنها، لغيرها، ويراقبوها عن كثب.
* الشيخ علي بن قاسم الفيفي رحمه الله.
* د. سليمان بن قاسم الفيفي رحمه الله.
* الأديب علي بن حسين الشريف الفيفي.
رحيل هؤلاء الثلاثة أشجاني وأبكاني، ترك في نفسي أساً ولوعة، لأنها شخصيات مهمة، ولن تتكرر في تاريخ فيفاء، ولأن لها دورها البارز في تطور فيفاء علمياً وحظورها في المنتديات العلمية والشعرية والملتقيات الاجتماعية خارج فيفاء بذكر طيبٍ عالٍ، له دعمه وتأثيره الإيجابي على أبنائها خارج فيفاء.
وبعدما رحلوا وتركوا لنا كماًّ كبيراً من العلم والشعر والتراث، ليس (الثلاثة فقط) بل غيرهم الكثير، فما هو دورنا نحن، تجاه ما قدموه لنا وما تركوه من التراث، هل سنضيع هذا التراث، أو نحتفظ به، وننشره ليصل لعشرات الأجيال، وليبقى مفخرة لهم، بما قدم آباؤهم وأجدادهم، أم يبقى حبيسة الأدراج والرفوف، يؤانسها الغبار والعنكبوت، ويتغذى عليها “الرِّبِيْ” دابة الأرض التي لا تبقي ولا تذر.
هذه رسالة أقدمها لأهالي فيفاء وغيرهم، دوّن ما تسمعه من الآباء والأجداد من التاريخ والعادات والتراث والشعر والأدب والنسب في حياتهم، لتستفيد منه الأجيال، قبل أن يرحلوا بما معهم من المخزون العلمي والتاريخي والتراثي، ثم تصفق كفاً بأخرى حسرةً وندامة على تفريطك وتأجيلك، ثم تبدأ بجمع شتات ما تركوا، وفي نفسك غصة، وتحاول تذكر ما عفى عليه الدهر، وتدون متردداً مرّة ومقدِماً مرّة أخرى، ليكون مرجعك أشخاص كثير، قد يحفظون وقد ينسون، وقد يترددون في إعطائك المعلومة، بعدما كان المرجع الأساسي واحداً، واسأل مجرباً لذلك.. والله ولي التوفيق.
١/ ٢/ ١٤٤٣هـ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى